فى مشهد يعكس تصاعداً غير مسبوق فى التصدى لتنظيم الإخوان، تتسارع الإجراءات الأوروبية الوطنية لمواجهة نفوذ الجماعة، وكشفت وثيقة إيطالية مؤخراً عن أن 63% من الإرهابيين الذين ضربوا القارة بين 2010 و2025 كان لهم ارتباط وثيق بـ"المناطق الحمراء" محذرة من انتشار جماعة الإخوان فى القارة العجوز.
وتشهد الساحة الأوروبية تصعيداً لافتاً فى ملف مواجهة تنظيم الإخوان، حيث تتخذ دول عدة خطوات تشريعية وأمنية للحد من نفوذه.
أولاً: وثيقة إيطالية تصدم الأوساط الأوروبية
فى أبريل 2026، كشفت وثيقة صادرة عن حزب "إخوة إيطاليا" (Fratelli d‘Italia) الحاكم، بالتعاون مع مؤسسة "نيو دايركشن" (New Direction) الأوروبية المحافظة، عن أرقام صادمة حول انتشار "المجتمعات الموازية" فى سبع دول أوروبية كبرى: فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، بلجيكا، السويد وهولندا ، محذرة من انتشار جماعة الإخوان فى هذه الدول الأوروبية.
الوثيقة التى تحمل عنوان "الهجرة، الأسلمة وصعود المجتمعات الموازية" (Immigrazione, islamizzazione e ascesa delle società parallele)، تم عرضها خلال مؤتمر صحفى فى قاعة بمجلس النواب الإيطالى بحضور النائبة سارة كيلانى، المسؤولة عن ملف الهجرة فى حزب "إخوة إيطاليا"، ونيكولا بروكاتشينى، الرئيس المشارك لمجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR) فى البرلمان الأوروبى، إلى جانب دانييلى كابيتسونى مدير صحيفة "إل تيمبو"، وستيفانو توتسى مستشار الحزب .
أرقام صادمة.. 63% من الإرهابيين من المناطق الحمراء
كشفت كيلانى أن الوثيقة توصلت إلى أن 63% من الإرهابيين الذين ضربوا أوروبا بين عامى 2010 و2025 كان لهم ارتباط وثيق بما يُعرف بـ"المناطق الحمراء" أو "المجتمعات الموازية" ، ولهم علاقة بجماعة الإخوان.
وتضمنت الوثيقة مناطق بعينها مثل: ضاحية سان دونى (باريس)، ولا كاستيلان (مرسيليا)، ومولينبيك (بروكسل) -المعقل التاريخى لخلايا إرهابية خططت لهجمات باريس وبروكسل- إلى جانب نويكولن (برلين)، وشورفايلر (كولونيا)، ورافال (برشلونة)، وروزينجارد (مالمو)، وفيينورد (روتردام).
وفى إيطاليا، حدد التقرير ثلاث مناطق بالغة الخطورة: محطة تيرمينى (روما)، وحي كوارتو أوجيارو (ميلانو)، وحي أورورا (تورينو) .
دول أوروبا تحارب الإخوان
أقر مجلس الشيوخ الفرنسى فى مايو 2026 قانوناً لمكافحة "الاختراق الإسلامى"، يتضمن حل الجمعيات المتهمة بمناهضة قوانين الجمهورية، وفرض تراخيص مسبقة لبناء دور العبادة .
هولندا
صوت مجلس النواب الهولندى فى مارس 2026 بأغلبية 76 صوتاً لمقترح يدعو الحكومة لحظر الإخوان والمنظمات التابعة لها .
ألمانيا
نفذت السلطات الألمانية فى أبريل 2026 مداهمات واسعة شملت 53 مقراً تابعاً "للجمعية الإسلامية فى هامبورج" (IZH)، المرتبطة بالإخوان، وذلك فى 8 ولايات ألمانية .
وأفادت التقارير بأن جماعة الإخوان تتلقى تمويلاً أوروباً أيضاً، حيث قدّم الاتحاد الأوروبى أكثر من 40 مليون يورو لمنظمة "الإغاثة الإسلامية العالمية" (Islamic Relief Worldwide) المرتبطة بالجماعة .
وفى مؤتمر رفيع المستوى عُقد فى البرلمان الأوروبى فى 4 مارس 2026 تحت عنوان "حماية أوروبا: فضح التهديد المتزايد للإخوان "، حذر خبراء أمنيون من استراتيجية "الاختراق" (entryism) التى تنتهجها الجماعة لاختراق الأوساط الأكاديمية والمؤسسات السياسية .
السويد تتخلى عن مصطلح الإسلاموفوبيا
فى تطور لافت، أعلنت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمير ستينيرجارد أن حكومتها ستتوقف عن استخدام مصطلح "الإسلاموفوبيا" فى خطابها الرسمى، واصفة إياه بأنه "إشكالى" لأنه "يوحى بمخاوف فردية غير عقلانية"، بينما المشكلة الحقيقية تكمن فى "التمييز والكراهية ضد المسلمين" .
ورحب حزب "ديمقراطيو السويد" اليمينى بالقرار، معتبراً أن "الإسلاميين يستغلون المصطلح لدفع أجندتهم والحصول على تمويل أوروبى" .
وتأتى هذه الخطوة وسط نقاشات متصاعدة حول الهجرة والاندماج فى أوروبا، ما يعكس تحولاً فى الخطاب السياسى الأوروبى تجاه التعامل مع قضايا الدين والسياسة.
أوروبا اليوم تقف على مفترق طرق: إجراءات وطنية متسارعة ضد الإخوان من جهة، وتردد مؤسسى أوروبى من جهة أخرى. ومع استمرار التحذيرات من "الأسلمة الصامتة" وارتفاع الأرقام المرتبطة بالإرهاب فى "المناطق الحمراء"، يبقى السؤال: هل تتحد أوروبا أم تترك كل دولة تواجه الخطر بمفردها؟