في أجواء إيمانية، ووسط منظومة متكاملة من الخدمات، يواصل حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم، حيث يتم تفويجهم بعد غروب شمس اليوم إلى مزدلفة، ومع بزوغ شمس أول أيام عيد الأضحى المبارك غدا الأربعاء، يتوجه حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى بعد قضاء ليلهم في "المزدلفة"، حيث يستكملون مناسك الحج بأداء أعمال "يوم النحر" في أول أيام عيد الأضحى المبارك ، بذبح الهدي، وحلق الرأس، ورمى جمرة العقبة وأداء طواف الإفاضة في صحن المطاف، وهو اليوم الذى يطلق عليه "الحج الأكبر"، حيث تتركز في هذا اليوم أكثر أعمال الحج.
الاستعداد ليوم القر ورمى الجمرات الثلاث
ويستعد الحجاج لاستقبال أول أيام التشريق الذى يسمى "يوم القر" الخميس ، وهم على صعيد منى مستبشرين شاكرين الله تعالى على ما أنعم به عليهم من أداء مناسك الحج، وفيه يرمى الحجاج الجمرات الثلاث مبتدئين بالصغرى فالوسطى ثم الكبرى (جمرة العقبة)، اقتداء بسنة الرسول- صلى الله عليه وسلم.
ويقضي الحجاج في مشعر "منى" التشريق الذى يوافق ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، أو ليلتين لمن أراد التعجل، تحقيقًا لقوله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ".
ومن جانبها، أكدت وزارة الحج والعمرة جاهزية مشعر منى ومنشأة الجمرات، لاستقبال الحجاج، عبر ستة طوابق، ارتفاع كل منها 12 متراًP كما أعلنت نجاح خطط تصعيد الحجاج من مكة ومشعر منى إلى صعيد عرفات، مشيرة إلى جهود الجهات المشاركة فى خدمة ضيوف الرحمن.
طقس المشاعر والاستعانة بالذكاء الاصطناعى
ومن جهة أخرى أكد المركز الوطني للأرصاد بالمملكة، رفع جاهزيته ومراقبة أجواء جسر الجمرات ومشعر منى والمسجد الحرام، مع متابعة آنية مع الجهات المرتبطة بحركة الحجاج لاختيار الأوقات المناسبة دون التعرض المباشر لأشعة الشمس، وأشار إلى أن المركز عزز زيادة نشراته التنبيهية.
وعزز المركز الوطني للأرصاد، من قدراته الفنية والتقنية والتشغيلية لتقديم خدماته الأرصادية ؛ تحقيقًا لأعلى درجات الدقة والجاهزية، وتوفيرًا للاحتياجات اللازمة التي تسهم في خدمة حجاج بيت الله الحرام وتيسير أداء مناسكهم.
ويأتي ذلك ضمن جهود المركز بالتنسيق المستمر مع الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، حيث يزودهم بالمعلومات والبيانات الجوية والظواهر المحتملة بشكل آنٍّ، في إطار منظومة دعم متكاملة.
وأوضح المشرف العام على أعمال الحج والعمرة بالمركز الدكتور تركي حبيب الله، أن المركز يتابع الحالة الجوية في مشعر عرفات من خلال شبكة من التقنيات الحديثة تشمل: رادارات الطقس، صور الأقمار الصناعية، المحطات الأوتوماتيكية والمأهولة، إلى جانب المحطات المتنقلة لقياس طبقات الجو العليا؛ بما يسهم في ضمان دقة التوقعات ومواكبة متطلبات الجهات العاملة في الميدان.
وأشار إلى أن تغطية الرصد تشمل خمس محطات أرصادية موزعة بين مشعري عرفات ومزدلفة، وهي: محطة الرصد شبه الآلية، ومحطة الرصد المأهولة، ومحطة الرصد الأوتوماتيكية بوادي عرنة في مشعر عرفات، ومحطة الرصد الأوتوماتيكية بالمشعر الحرام، إضافةً إلى محطة الرصد الأوتوماتيكية المتنقلة في مزدلفة.
جاهزية مشعر منى ومنشأة الجمرات
هناك منظومة تشغيلية وتقنية متكاملة بمنشأة الجمرات تشتمل على (340) سلمًا كهربائيًا، و(682) كاميرا مراقبة رقمية لضمان انسيابية الحركة ومتابعة الكثافات البشرية، إضافة إلى تخصيص (228) عربة قولف لتسهيل تنقل الحجاج والعاملين داخل المنشأة ومرافقها الحيوية.
وفي جانب السلامة، جهزت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أنظمة إطفاء متطورة وعالية الجاهزية تضم (295) صندوق حريق، و(1078) طفاية حريق، وأكثر من (3350) رشاش إطفاء تلقائي، بما يعزز سرعة الاستجابة ورفع مستويات الأمان داخل المنشأة.
وشملت التجهيزات الفنية للمنشأة لاستقبال الحجاج صيانة وتشغيل (456) وحدة تكييف لتهيئة أجواء مناسبة للحجاج، إلى جانب تشغيل أكثر من (74) ألف وحدة إنارة؛ لضمان مستويات إضاءة عالية في مختلف الأدوار والممرات والساحات المحيطة.
وامتدت أعمال الصيانة الهندسية لتشمل الجسور والمنحدرات والأنفاق والبدروم والساحات المحيطة، إضافة إلى مباني السلالم الكهربائية وصيانة دهاناتها بالكامل، بما يسهم في المحافظة على الجاهزية التشغيلية والبصرية للمنشأة.
وتوفر الهيئة أكثر من (28) ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة، في إطار جهودها الرامية إلى تقديم تجربة تفويج آمنة وميسرة لضيوف الرحمن خلال أدائهم المناسك.
تتكون المنشأة من عدة طوابق مترابطة، وتضم (11) مبنى للسلالم الكهربائية و(10) أنفاق مخصصة لتسهيل حركة المشاة والحشود، إلى جانب منظومة تشغيلية وتقنية متقدمة تسهم في إدارة التفويج ومتابعة الحركة الميدانية داخل الجسر ومحيطه.
وتواصل المنشأة أداء دورها، بما تجسده من تكامل هندسي وتشغيلي متقدم يسهم في إدارة حركة ملايين الحجاج بكفاءة عالية، ويعكس حجم العناية التي توليها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، وتطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة وفق أعلى المعايير العالمية.