محمود عبد الراضي يكتب: عندما يرتدي القاتل ثوب الصديق.. أسرار اللحظات الأخيرة لضحايا التجمع وكيف استُدرجت الأم وطفلتاها لمسرح الجريمة.. سبائك ذهبية قادت الجاني لجريمة بدم بارد وطمع أعمى

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 09:49 ص
محمود عبد الراضي يكتب: عندما يرتدي القاتل ثوب الصديق.. أسرار اللحظات الأخيرة لضحايا التجمع وكيف استُدرجت الأم وطفلتاها لمسرح الجريمة.. سبائك ذهبية قادت الجاني لجريمة بدم بارد وطمع أعمى المتهم والمجني عليهم في واقعة مقتل أسرة كاملة بالتجمع الخامس

كتب محمود عبد الراضي

لم تكن مجرد جريمة قتل عابرة تُطوى صفحاتها بين صفحات الحوادث، بل كانت زلزالاً إنسانياً هز القلوب قبل الأبدان، وفاجعة تكشف كيف يمكن لشهوة المال وطمع السنين أن تمسح من وجدان الإنسان كل معاني الرحمة والصداقة.

في لحظة طيش وغدر، تجرد رجل من إنسانيته تماماً ليغتال بأصابع باردة حياة صديق عمره، ولم يكتفِ بذلك، بل امتدت يده الآثمة لتمحو عائلة بأكملها من وجود هذه الحياة.

بدأت المأساة عندما سمح المتهم لوسواس الطمع أن يتسلل إلى قلبه، ناظراً بعين الحسد والريب إلى نعمة صديقه، مالك المطبعة الناجح، الذي كان يراه ملاذاً وسنداً.

كان يعلم بأدق تفاصيل حياته، ويحفظ أماكن خباياه وسكنه وما يحتفظ به من سبائك وذهب، وما إن أطبقت عليه ضائقة مالية، حتى قرر أن يبيع سنوات المودة بأرخص الأثمان، مضحياً بأقدس روابط البشرية من أجل سراب زائل.

في ذلك اليوم المشؤوم، ارتدى القاتل قناع الوفاء، واستدرج صديقه الذي كان يثق به ثقة أعمى، واستقل معه السيارة في رحلة أخيره لم يدرك الضحية أنها ستكون نهايته.

على جانب طريق العين السخنة الصامت، وفي مكان يعج بالوحشة، استل القاتل سلاحه وبدم بارد أطلق النار على رأس صديقه، ليخر سريعا صريعاً بين يديه.

وبدلاً من أن تأخذه الشفقة أو تأنيب الضمير أمام جثمان من كان يشاركه طعامه وأسراره، قام بتفتيشه بجرأة غريبة، جَرَّدَه من مفاتيح بيته، ثم ألقى بجثته خلف حاجز خرساني حزين، وكأن سنين العمر لم تكن شيئاً.

ولم تقف مأساة هذا البيت عند هذا الحد؛ إذ إن شيطان الغدر كان لا يزال عطشاً للمزيد، توجه القاتل نحو بيت الضحية وهو يحمل في قلبه خديعة أكبر، اتصل بالزوجة المسكينة، وبصوت ينبض بكذب محبوك، أوهمها بأن زوجها ورفيق دربها قد تعرض لحادث سير مروع ونُقل إلى المستشفى بين الحياة والموت.

لم تفكر الأم المذعورة لثوانٍ، ولم تتريث أمام هول الخبر، بل هرعت بقلب يرتجف وخوف أمومي لا يوصف، واحتضنت طفليها الصغيرتين وهرعت إلى سيارتها، داعية الله أن ينجي زوجها، وركبت مع "صديق العائلة" الذي ظنته المنقذ والسند في هذه اللحظة العصيبة.

وفي الطريق ذاته، وأثناء تسارع نبضات الأم الصادقة وهي تتطلع نحو الطريق أملأ بالوصول، استل القاتل سلاحه مرة أخرى، وبلا أدنى رحمة لنظرات طفلتين بريئتين ولا لتوسلات أم تقاتل لأجل أسرتها، أطلق وابلاً من الرصاص، ليطفئ نور الحياة في عيونهم جميعاً، ويحول السيارة الملأى بالأمل والدعاء إلى مقبرة صامتة على أطراف الطريق.

عاد القاتل بالسيارة الملطخة بالدماء، وركنها بالقرب من بيت الضحايا، ممتلئاً بجلود التمويه، وغطاها بسكون لئيم ليخفي جثامين الأم وصغيرتيها، تمهيداً للدخول وسرقة الذهب.

غير أن عين العدالة الإلهية كانت بالمرصاد؛ إذ صُدم بوجود حارس العقار يتفقد المكان، مما أجبره على التراجع خائباً، منتظراً عتمة الليل لإتمام سرقته التي نسجها بدم بارد.

لكن يد العدالة لم تتأخر، فعقب بلاغات التغيب والمعاينة الدقيقة، تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية كالشعاع الذي بدد الظلمات، وتتبعت الخيوط والتحريات حتى سقط القاتل في قبضة الأمن.

وأمام الأدلة الدامعة وتطابق شهادات الكاميرات، انهار المتهم واعترف بتفاصيل خطته الإجرامية، مرشداً عن مكان جثمان صديقه الغارق في رمال طريق السخنة، ومسترجعاً كواليس السلاح المستخدم.

رحلت الأسرة بالكامل، ولم يتبقَ منها سوى الذكرى والألم، بينما يقف الجاني اليوم خلف القضبان، ينتظر قصاصاً عادلاً من السماء والأرض، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يبيع دمه وإنسانيته مقابل ثمن بخس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة