التجارة بقضايا البسطاء.. إعلام الإخوان يحول معاناة المواطنين إلى مادة دعائية خام.. إسكريبت موحد لتضخيم الأزمات وإنتاج الإحباط داخل المجتمع.. وكتاب "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط": "عواجيز الفرح وحريم الجنائز"

الثلاثاء، 26 مايو 2026 07:00 م
التجارة بقضايا البسطاء.. إعلام الإخوان يحول معاناة المواطنين إلى مادة دعائية خام.. إسكريبت موحد لتضخيم الأزمات وإنتاج الإحباط داخل المجتمع.. وكتاب "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط": "عواجيز الفرح وحريم الجنائز" الاخوان

كتبت إسراء بدر

تواصل قنوات ومنصات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية استغلال القضايا المعيشية التي تمس المواطن البسيط، ليس بوصفها ملفات للنقاش أو الرصد أو التحليل، ولكن باعتبارها مادة خام جاهزة لإعادة التدوير الدعائي، ضمن منظومة إعلامية مغلقة تقوم على توظيف الألم الإنساني كأداة ضغط نفسي ممنهج، وهذا الخطاب لا يتعامل مع الواقع كما هو، بل يعيد تفصيله وفق رؤية مسبقة، هدفها الأساسي ليس نقل الصورة، بل إعادة تشكيلها بشكل مكثف ومشوّه، بحيث تتحول أي أزمة جزئية إلى حالة انهيار شامل، وأي تحدٍ محدود إلى دليل على سقوط كامل، بما يخدم سردية واحدة ثابتة وهي تعميم الإحباط وإضعاف الثقة في الواقع.

اسكريبت واحد يعاد تدويره في كل الملفات بلا استثناء

ورغم اختلاف العناوين والموضوعات، من الاقتصاد إلى الخدمات إلى القضايا الاجتماعية، إلا أن البناء الإعلامي داخل هذه المنصات يكاد يكون نسخة مكررة بشكل صادم. نفس الجمل، نفس المفردات، نفس الإيقاع، وكأن هناك "اسكريبت واحد" يتم إعادة استخدامه بشكل آلي، مع تغيير شكل الحدث فقط، دون المساس بجوهر الرسالة.


هذا الاسكريبت يقوم على ثلاث خطوات ثابتة وهي تضخيم الأزمة، نزع السياق، ثم تعميم الانهيار، وهي آلية دعائية واضحة لا تهدف للفهم أو التحليل، بل لصناعة انطباع نفسي جاهز لدى المتلقي بأن كل شيء يتجه نحو الأسوأ دون استثناء.

 

لغة انفعالية موحدة تعيد إنتاج نفس الشعور في كل ملف

تعتمد هذه القنوات على مفردات انفعالية متكررة مثل الانهيار، الغلاء القاتل، التدهور الشامل، غياب الحلول، وهي كلمات تستخدم بشكل آلي في كل الملفات دون تمييز، ما يكشف أن الهدف ليس توصيف الواقع، بل فرض شعور واحد عليه.


هذا التكرار ليس عشوائياً، بل جزء من صناعة تأثير نفسي مستمر، يهدف إلى تثبيت حالة ذهنية قائمة على الإحباط الدائم، بحيث يصبح المواطن في حالة استهلاك مستمر لخطاب سلبي لا ينقطع.

 

تحويل الألم إلى أداة لتفكيك الثقة المجتمعية

الأخطر في هذا الخطاب أنه لا يكتفي بنقل المعاناة، بل يعيد تشكيلها في صورة مضخمة وموجهة، تفصل المواطن عن سياق واقعه الحقيقي، وتدفعه إلى إدراك مشوه يقوم على أن الأزمة هي الحالة العامة الدائمة، وليس جزءاً من واقع متعدد الأبعاد.

كتاب "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط"
 

وهنا نسترجع ما قاله الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في كتابه "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط": وجدنا أن القائمين على هذا الإعلام - مقدمون ومعدون - قد أضافوا إلى ما هو عليه من حال سمة جديدة - قديمة جمعت بين مصطلحين مصريين عاميين متداولين بصورة واسعة بين المصريين، ففي مصر يتداول الناس مصطلحي "عواجيز الفرح" و"حريم الجنايز". للإشارة إلى معان محددة مشتركة بين الاثنين.


وأضاف "رشوان": فعجائز الأفراح، من تلك النسوة اللاتي لا يجدن في الأفراح التي تتم دعوتهن إليها سوى مناسبة لنقد جارح لكل ما يجري فى هذه الأفراح من العروسين وعائلاتهما والمدعوين ومراسم وفقرات هذه الأفراح، وكل ما تقع عليه أعينهن فى هذه الأفراح. فكل شيء فيها بالنسبة لأولئك العجائز، هو سلبي لا يحتمل سوى النقد الجارح والقول الفاحش.


وأما "حريم الجنايز"، فهو غير بعيد عن المصطلح السابق، فهن تلك النسوة اللاتي يحضرن الجنائز والعزاءات ويفتعلن الحزن الظاهر بأصوات عالية، بينما يظللن عاكفات فيما بينهن بهمس خافت على نقد جارح وقول فاحش أيضاً. لكل حاضري الجنازة أو العزاء، وخصوصاً أهل المتوفي وبالأخص النساء منهن.
هذان المصطلحان اللذان يعبران مباشرة وبصدق عن أداء إعلام الإخوان خصوصاً في الفترة الأخيرة، يعكسان تلك الحالة من التربص والتفتيش المرضي عن أي شيء سلبي، وكثيراً ما يتم اصطناعه، ولا فارق هنا بين فرحوعرس أو جنازة وعزاء.


فالثابت والمشترك بين "عواجيز الفرح" و"حريم الجنايز"، هو كراهية من حولهن والتشكيك في كل ما يخصهم، فرحاً كان أو حزناً، ووسمهم بكل ما هو سلبي متخيل منهن الذي هو في حقيقته نضح مباشر لما بداخل نفوسهن من علل نفسية وأمراض بعضها قد يصل إلى العقلية منها. هكذا هو حال إعلام الإخوان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة