العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين مصر مع أشقائها مهدت الطريق لاستثمارات ناجحة
استطاعت مصر فرض نفسها بقوة على خريطة الاستثمار بمنطقة الشرق الأوسط كوجهة جاذبة للاستثمارات العربية والأجنبية؛ بالرغم من تخوف رأس المال الأجنبي في ظل ظروف استثنائية بالمنطقة تفرض مخاطر عالية على قطاع الاستثمار.
وذلك ليس بفضل مناخها الاقتصادى الذى شهد تطورا كبيرا في عدد وجيز من السنوات الماضية ؛ ولا بفضل مقوماتها الطبيعية والجغرافية التي تجعل المستثمر مطمئن لحصاد ثمار استثماراته، لكن المناخ الآمن والمستقر الذى تتمتع به مصر فى ظل اضطرابات عميقة تعانى منها المنطقة، إضافة إلى قدرة مصر على تأسيس علاقات استراتيجية ناجحة مع أشقائها والحفاظ على تلك العلاقات ، مثل أساسا جيدا لعلاقات استثمارية متميزة.
ليس هذا مجرد كلام مرسل ؛ ففي السادس من نوفمبر الماضى ، أُعلن توقيع اتفاق شراكة بين مصر و قطر لتطوير المشروع العمرانى السياحى الأضخم الذى تنفذه قطر فى منطقة "علم الروم" شرق مرسى مطروح بالساحل الشمالى، بإجمالي استثمارات تقدر بأكثر من 29.7 مليار دولار، بالتزامن مع مؤتمر قمة التنمية الاجتماعية التى عقدت فى الدوحة على مدى ثلاثة أيام بمشاركة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى ووفود رسمية رفيعة المستوى من دول العالم كافة، مما جعل المشروع يحمل رسالة سياسية أيضا مهمة تتجاوز قيمة استثماراته، مفادها التأكيد على عمق العلاقات الت تجمع القاهرة والدوحة.
ويوفر المشروع أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما جاء الإعلان عن المشروع بمثابة شهادة ثقة جديدة في مناخ مصر الاقتصادى وتأكيد على مقوماتها الاستثمارية الفريدة وقدرتها على جذب الاستثمارات العربية والأجنبية؛ فى ظل ظروف صعبة إقليما وعالميا، وجسد المشروع ـ فعلا لا قولا ـ ثقة الدولة القطرية في قوة الاقتصاد المصري وجدوى الاستثمار في موقعه الجغرافي الاستثنائي.
ومن جانبها أكدت قطر أن مشروع "علم الروم" يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة المنطقة كوجهة عالمية، وفق ما نقلت صحيفة "الديار القطرية"، واعتبرت الدوحة أن المشروع تجسيداً لالتزام دولة قطر كشريك استراتيجي في دعم جهود الحكومة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة، وتشغيل المناطق الساحلية على مدار العام.
وفى السياق نفسه، وصفت وكالة الأنباء القطرية وقتذاك هذا المشروع انطلاقة جديدة للشراكة القطرية - المصرية في القطاع العقاري والسياحي، وأشارت إلى ما سيحققه من طفرة اقتصادية وسياحية كبيرة، إضافة إلى الإسهام في زيادة الناتج المحلي، فضلا عن توفير آلاف فرص العمل، وتنشيط قطاعات الصناعات الإنشائية والخدمات المرتبطة بها، و تعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية مهمة لدول أوروبا والشرق الأوسط، ويعد فرصة استثمارية واعدة للاقتصاد القطري على ساحل المتوسط.
وأكدت أن هذه الشراكة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين مصر وقطر وتمهد لمزيد من الاستثمارات في قطاعات متنوعة، مما يجعل البلدين ركيزة أساسية لاستقرار ونمو الشرق الأوسط، مشيرا في هذا الصدد، إلى أن دولة قطر شريك رئيسي للاستثمار في مصر، حيث تعمل على ضخ مزيد من الاستثمارات ليس في القطاع العقاري فحسب، وإنما في قطاعات متعددة ومتنوعة.
نقطة انطلاق محطة جديدة للتنمية المشتركة
تأتى العلاقات الاقتصادية من بين أكثر الجوانب نجاحًا فى العلاقات المتعددة الأوجه بين مصر وقطر، في هذا السياق جاء مشروع علم الروم الذى يمتد على مساحة تبلغ نحو 4900 فدان وعلى طول 7.2 كيلومتر من شواطئ البحر المتوسط ، نوالذى يُعد نقطة انطلاق محطة جديدة للتنمية المشتركة ويتجاوز كونه مجرد صفقة استثمارية، لإعلان عن تحالف اقتصادي سياسي جديد يؤكد أن الاقتصاد أصبح لغة السياسة الحديثة؛ ويرسخ المشروع العلاقات المصرية - القطرية على قاعدة من الشفافية، والتكامل، والمصالح المتبادلة.
ولا تقتصر الشراكة الاستثمارية مع دولة قطر على مشروع علم الروم ، بل هناك مباحثات لتفعيل شراكة اقتصادية بقيمة 7.5 مليار دولار؛ كان قد الاتفاق عليها في وقت سابق.
بالإضافة إلى وجود 261 شركة قطرية تعمل حالياً في السوق المصرية بنسبة مساهمة تصل إلى مليارين و165 مليون دولار، منها 249 مليون دولار فى قطاع السياحة، وحوالي 208 ملايين دولار في قطاع الإنشاءات، و36 مليون دولار في القطاع الصناعي؛ كما أن هناك 110 شركات مصرية تعمل في السوق القطرية ، ويضاف لذلك 6000 شركة قطرية مصرية مشتركة.
زيارات دبلوماسية تدعم العلاقات الاقتصادية
العلاقات السياسية والاستراتيجية بين مصر وقطر، تعبر عنها عدة أوجه ، من بينها الزيارات المتبادلة على أعلى مستوى دبلوماسى، من بينها الزيارة التي أداها الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية بقطر، في نوفمبر الماضى ، إلى مدينة العلمين الجديدة؛ لبحث مجالات التعاون المشترك، والقضايا محل الاهتمام بين البلدين؛ حيث استقبله الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء بحفاوة تؤكد عمق العلاقات الأخوية.
كما سبق أن أن قام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى بزيارات متعددة إلى الدوحة والتقى خلالها مع أمير قطر تميم بن حمد، كما حرصت مصر على أن تكون ممثلة فى منتدى الدوحة من خلال مشاركة رئيس وزرائها في المنتدى الذى عُقد في ديسمبر الماضى ؛ وأعرب الأمير تميم بن حمد خلال هذه اللقاءات عن تقديره للدور المُهم والريادي الذي تلعبه الدولة المصرية في محيطها العالمي والإقليمي، في ضوء التطورات الحالية التي يشهدها الإقليم، وأكد حرصه على استمرار فتح قنوات اتصال دائمة مع الدولة المصرية.