في حلقة جديدة تكشف تناقضات جماعة الإخوان وأكاذيبها المتكررة، زعمت الجماعة عبر منصتها المسماة "ميدان" أنها ترفض تحقيق أي مكاسب سياسية عبر الضغوط الدولية على الدولة المصرية، مدعية أنها ترفض ما وصفته بـ"منطق الخلاص الخارجي أو الرهان على ضغوط دولية تغيّر الواقع نيابة عنا"، وأن التغيير في مصر يجب أن يكون "صناعة وطنية خالصة تنطلق من الداخل".
غير أن هذه المزاعم تصطدم بتاريخ طويل من تحركات الجماعة بالخارج، ومحاولاتها المستمرة للاستقواء بالمؤسسات الأجنبية والتحريض ضد الدولة المصرية، خاصة عقب ثورة 30 يونيو التي أسقطت حكم الجماعة وأنهت مشروعها السياسي في مصر.
وتناسَت الجماعة أنها لجأت في أكثر من مناسبة إلى الكونجرس الأمريكي، عبر وفود محسوبة عليها أو تابعة لتنظيمها الدولي، بهدف تشويه صورة الدولة المصرية والترويج لمزاعم وتقارير مفبركة ضد مؤسساتها، في مشهد عكس بوضوح حجم التناقض بين ما تطرحه الجماعة في بياناتها وما تمارسه فعليًا على أرض الواقع.
كرافتة علم أمريكا فى عنق قيادات الجماعة بالكونجرس شاهدة على كذبهم
ومن أبرز المشاهد التي أثارت جدلًا واسعًا آنذاك، ظهور فؤاد رشيد، عضو وفد جماعة الإخوان الذي زار الكونجرس الأمريكي عام 2017، مرتديًا رابطة عنق تحمل ألوان وعلم الولايات المتحدة الأمريكية، في لقطة اعتبرها كثيرون رمزًا واضحًا للاستقواء بالخارج ومحاولة كسب الدعم الأمريكي ضد الدولة المصرية.
وأثارت الصورة موجة واسعة من السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداولها المستخدمون على نطاق واسع، معتبرين أنها تكشف حقيقة الخطاب الإخواني الذي يدّعي الوطنية بينما يسعى في الوقت نفسه إلى استدعاء التدخلات الأجنبية والضغط الخارجي ضد مؤسسات الدولة.
وجاءت تعليقات عديدة ساخرة من المشهد، إذ كتب أحد المعلقين: "دي خيانة يا سيد فؤاد.. إزاي تلبس كرافتة علم أمريكا وأنت بتتكلم عن الوطنية؟"، فيما كتب آخر: "المشهد بيفكرنا باللي بيروحوا يقدموا على الهجرة وهم لابسين علم أمريكا".

وفد للإخوان زار الكونجرس لتقديم أوراق تشويه الدولة المصرية
وكان وفد تابع لما يسمى "المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة"، المحسوبة على جماعة الإخوان، قد نظم زيارة إلى الكونجرس الأمريكي عام 2017، حيث عقد المشاركون لقاءات مع عدد من النواب الأمريكيين، وسلموهم تقارير وأوراقًا أعدتها مراكز بحثية مرتبطة بالجماعة أو موالية لها، تضمنت مزاعم وادعاءات استهدفت تشويه صورة الدولة المصرية ومؤسساتها في الخارج.
وتكشف هذه الوقائع حجم التناقض داخل خطاب جماعة الإخوان، التي تحاول اليوم الظهور بمظهر الرافض للتدخلات الأجنبية، رغم أن سجلها السياسي خلال السنوات الماضية كان قائمًا على الاستقواء بالخارج، والسعي لحشد ضغوط دولية ضد الدولة المصرية بعد سقوط حكمها في 30 يونيو.
