اتجهت جماعة الإخوان الإرهابية، إلى توظيف أدوات جديدة تعتمد على الإعلام الرقمي، والمنصات الإلكترونية، والتحركات العابرة للحدود، في محاولة للحفاظ على تماسك التنظيم واستمرار حضوره في المشهد العام.
واعتمدت الإرهابية، على خطاب إعلامي مكثف يستهدف التأثير على الرأي العام، وبرزت محاولات التنظيم لاستغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتوظيفها في بناء حالة من التشكيك المستمر تجاه مؤسسات الدولة، عبر حملات منظمة تقودها منصات إعلامية وصفحات إلكترونية مرتبطة بالتنظيم.
وقال رشاد عبد الغني، الخبير السياسى، إن جماعة الإخوان الإرهابية، اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على ما وصفه بـ"الحرب الرقمية البديلة"، بعد تراجع قدرتها على الحشد الميداني، موضحًا أن الجماعة ركزت على صناعة المحتوى الإلكتروني، وإعادة تدوير الشائعات، وتوظيف المنصات الاجتماعية في التأثير النفسي والسياسي على المتابعين.
تعدد الأذرع الإعلامية والتمويلية للإرهابية
وأضاف عبد الغني، أن التنظيم بات يتحرك وفق استراتيجية تقوم على تعدد الأذرع الإعلامية والتمويلية، مع الاستفادة من الدعم الخارجي وبعض المنصات الدولية، بهدف الحفاظ على وجوده واستمرار التواصل مع عناصره في الداخل والخارج.
وتابع:" اعتمدت جماعة الإخوان بشكل متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها أداة رئيسية لنشر رسائلها السياسية والتنظيمية الخبية، خاصة بعد تراجع قدرتها على العمل العلني، واستخدمت الجماعة منصات مثل فيسبوك وإكس وتليجرام ويوتيوب في بث مقاطع مصورة ورسائل دعائية تستهدف فئات عمرية مختلفة، مع التركيز على المحتوى العاطفي والتحريضي، لافتا إلى أن كل المحتوى مجتزأ او فى غير سياقة، أو مفبرك.
الجماعة الإرهابية تُنشي شبكات من الحسابات والصفحات الوهمية
واستكمل رشاد عبد الغني:" كما لجأت الجماعة إلى إنشاء شبكات من الحسابات والصفحات الوهمية، التي تعمل على إعادة نشر الأخبار والشائعات بصورة متزامنة، لإعطاء انطباع بوجود حالة غضب واسعة أو دعم شعبي لأفكار التنظيم الإرهابي، إضافة إلى استغلال حالة الاضطراب التي تشتهدها المنطقة وتم تأسيس كيانات ومنظمات تعمل تحت عناوين حقوقية أو إنسانية، بينما تستهدف في الواقع توفير غطاء سياسي وإعلامي لتحركات الجماعة الإرهابية".
وأشار عبد الغني، إلى أن المنصات الرقمية أصبحت وسيلة أساسية لدى الجماعة الإرهابية لنشر محتواها المفبرك، حيث تعتمد على المحتوى القصير والمؤثر نفسيًا، مع توظيف قضايا الهوية والدين والأوضاع الاقتصادية في مخاطبة الفئات الأصغر سنًا، مشيرا إلى أن الجماعة تعتمد على غرف إلكترونية مغلقة ومجموعات خاصة للتواصل مع العناصر الجديدة، بهدف خلق حالة من العزلة الفكرية وربط الأفراد تدريجيًا بأفكار التنظيم. كما يتم استخدام تطبيقات مشفرة لتبادل الرسائل والتعليمات بعيدًا عن الرقابة التقليدية.
المنصات الرقمية ونشر الشائعات
وأكد الخبير السياسى، إلى أن القنوات والمنصات التابعة للجماعة الإرهابية لعبت دورًا بارزًا في نشر الشائعات واستهداف مؤسسات الدولة، عبر التركيز على الملفات الاقتصادية والخدمية والأزمات اليومية، وتعتمد هذه المنصات على أسلوب الإثارة وتضخيم الأحداث، بهدف إثارة الرأي العام وخلق حالة من التشكيك المستمر، حيث أصبحت الشائعة تنتشر في دقائق قليلة، ما يمنح التنظيم فرصة للتأثير السريع قبل صدور البيانات الرسمية أو توضيح الحقائق، لافتا إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تحاول تعويض تراجعها التنظيمي عبر الاعتماد المكثف على الأدوات الرقمية والإعلامية، إلا أن هذا التحول كشف في الوقت نفسه عن أزمة حقيقية داخل التنظيم الإرهابي، تتمثل في فقدان القدرة على الحشد الشعبي التقليدي، والاعتماد المتزايد على الحرب النفسية والمعلوماتية كبديل عن النشاط السياسي المباشر.