شهدت شوارع القاهرة خلال الأيام الماضية تدشين مبادرة جديدة تحت عنوان شارع الفن، حيث شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تدشين المبادرة التي أقيمت بمنقطة مثلث البورصة وشارع الشريفين، والمقرر لها أن تستمر بصورة أسبوعية خلال أيام الخميس والجمعة والسبت بالتنسيق بين أكاديمية الفنون والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وتهدف إلى تحويل شوارع القاهرة إلى مساحات مفتوحة للفن والفنانين، وفي ضوء ذلك تواصلنا مع المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري للحديث عن المشروع.
قال المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري إن شارع الفن يمثل رؤية تستهدف خلق مساحة فنية مفتوحة تستقبل الأنشطة خلال عطلات نهاية الأسبوع، على غرار ما يحدث في عدد من المدن الأوروبية التي تخصص ساحات وممرات للمشاة من أجل العروض الفنية والثقافية.
وأضاف أبو سعدة، في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، إن منطقة المثلث تضم مجموعة ممرات، حيث تجد شارع الشريفين وشارع البورصة، بالإضافة إلى شارع القاضي الفاضل الذي يتزين بوجود أحد فنادق القاهرة التراثية والمميزة، وكذلك هناك مجموعة من الممرات العرضية التي تتمثل في شوارع جانبية، ولذلك رأينا فكرة تحويل ممرات المشاة إلى مساحة مجهزة للفن وتم تسميته بـ "مثلث الفن".
تطوير الشريفين والبورصة والقاضي الفاضل ضمن مشروع شارع الفن
وأضاف المهندس محمد أبو سعدة، أنه تم الانتهاء من شارعي الشريفين والبورصة وهما الشوارع التي تضم الإذاعة والبورصة، ونعمل في الوقت الحالي على الأرضيات وتنسيق الشارع الثالث المتبقي وهو شارع القاضي الفاضل، فعندما تمر من شارعي الشريفين والبورصة ستجد شارع جانبي إن ممرت من خلاله ستجد نفسك داخل ممر آخر يمر بشوارع متقاطعة عرضية، ونحن في الوقت الحالي نعمل على الانتهاء من شارع القاضي الفاضل والشوارع الجانبية الملحقة به.
وأوضح أبو سعدة أن الفعاليات ستقام بصورة أسبوعية أيام الخميس والجمعة والسبت خلال فترة ما بعد الظهر، مؤكدًا أن الأنشطة المقررة ستكون بسيطة وملائمة للفراغات العامة، فيوم الخميس المقبل على سبيل المثال سيشهد نشاطا عبارة عن رسم اسكيتشات، وعزف، وسيقوم بها الطلاب التابعين للجهات الفنية سواء أكاديمية الفنون أو الكليات الفنية المختلفة مثل التربية الموسيقية والتربية الفنية وغيرها، مضيفًا أن المبادرة تستهدف إتاحة مساحة للشباب الموهوبين لعرض أعمالهم الفنية أمام الجمهور، مع الحرص الكامل على ألا تتسبب تلك الأنشطة في إزعاج السكان أو التأثير على طبيعة المنطقة أو مبانيها التاريخية، مؤكدًا أن هناك تنسيق مستمر مع أكاديمية الفنون بشأن طبيعة الفعاليات التي تُقام داخل المنطقة، بحيث تكون الأنشطة متوافقة مع طبيعة المكان وطبيعة عملها.
شارع الفن مشروع دائم وليس فعالية مؤقتة
وأضاف المهندس محمد أبو سعدة، أن الجهات المسئولة حددت بصورة عامة طبيعة الأنشطة المطلوبة ضمن مبادرة «شارع الفن»، بينما وجهت وزيرة الثقافة أكاديمية الفنون بوضع أجندة واضحة للفعاليات، تتضمن أسماء المشاركين ومواعيد العروض، حتى يكون الجمهور على دراية بالأنشطة المقررة بشكل أسبوعي، كما تتضمن الخطة إنشاء موقع أو منصة تعرض تفاصيل الفعاليات والأنشطة الفنية المقامة داخل المنطقة، مؤكدًا أن الهدف ليس تنظيم حدث مؤقت ينتهي بعد فترة قصيرة، وإنما تحويل المبادرة إلى مشروع ثقافي مستدام له خطة واضحة وبرنامج دائم.
وأشار إلى أن إعادة توظيف المنطقة لا بد أن تقوم على رؤية مستمرة وآليات تنفيذ منظمة، وهو ما كلّفت به وزيرة الثقافة أكاديمية الفنون، من أجل وضع السياسات المنظمة للفعاليات وآلية اختيار المشاركين وتنفيذ الأنشطة داخل المكان، مؤكدًا أن أن دور الجهات التنفيذية تمثل في تجهيز وتأهيل المنطقة لاستقبال الفعاليات الفنية، بينما تتولى أكاديمية الفنون مسؤولية تنظيم الأجندة الفنية وتفاصيل المشاركين والعروض المستقبلية، موضحًا أن المبادرة من المفترض أن تستمر بشكل دائم، على أن تتولى الأكاديمية الإعلان عن تفاصيل كل فعالية والفنانين المشاركين بها بصورة دورية.
وأكد المهندس محمد أبو سعدة، أن هناك متابعة ميدانية مستمرة للأنشطة والفعاليات المقامة ضمن مبادرة «شارع الفن»، خاصة أن الجهات المنفذة متواجدة بشكل دائم داخل المنطقة بحكم استمرار أعمال التطوير بالمحاور والشوارع المحيطة.
تجربة شارع الفن تمتد إلى شارع النبي دانيال بالإسكندرية
وأشار إلى أن فكرة «شارع الفن» بدأت بالفعل في التوسع خارج القاهرة، لافتًا إلى تطبيق التجربة في شارع النبي دانيال بالإسكندرية، بعد الانتهاء من أعمال تطوير المنطقة وإعادة صياغتها بشكل حضاري بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية، بما شمل منطقة أكشاك الكتب الشهيرة بالشارع، فأثناء الاحتفال بالعيد القومي للإسكندرية شهد تقديم عروض فنية داخل شارع النبي دانيال وفق الرؤية نفسها التي تقوم عليها مبادرة «شارع الفن»، مؤكدًا أن التجربة أثبتت إمكانية توظيف الساحات العامة والممرات التاريخية كمناطق ثقافية وفنية مفتوحة للجمهور.
لكل ساحة طبيعتها.. والعروض الفنية تخضع لدراسة خاصة بكل موقع
وأوضح أن هناك توجهاً لتكرار التجربة في محافظات أخرى، سواء في المدن الساحلية أو محافظات الصعيد، مشددًا على أن الساحات والأماكن العامة يجب أن تتحول إلى متنفس للتجمعات الشعبية ومساحة تساعد المواطنين على التعرف إلى تاريخ تلك المناطق وهويتها الثقافية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر حديقة الأزبكية بعد تطويرها شهدت عودة بعض المظاهر التراثية القديمة مثل كشك الموسيقى والبرجولات إلى جانب فكرة العروض الموسيقية التي كانت تقدمها الفرق الموسيقية الرسمية خلال الأعياد والمناسبات العامة.
وأشار المهندس محمد أبو سعدة إلى أن طبيعة كل موقع تفرض نوعية الأنشطة التي يمكن تنفيذها داخله، موضحًا أن بعض الساحات التاريخية والدينية، مثل ساحة سيدي إبراهيم الدسوقي في كفر الشيخ أو ساحة السيد البدوي، تُهيأ لاستقبال الزوار والتجمعات العامة، لكنها قد لا تكون مناسبة للعروض الفنية، فكل ساحة أو ميدان يخضع لدراسة خاصة لتحديد الأنشطة الملائمة لطبيعته التاريخية والاجتماعية، بما يضمن الحفاظ على هوية المكان وتحقيق الاستفادة الثقافية والحضارية منه في الوقت نفسه.