نظمت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى مؤتمر استشراف مستقبل مصر في التعليم "عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر الأدلة، التقدم، والرؤية المستقبلية"، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء والمحافظين والكتاب الصحفيين .
وقال الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، إن جودة التعليم هي المحدد الرئيسي لقدرة الدول على التنمية، والدولة المصرية تنظر للتعليم باعتباره أمن قومى، كما أوضح على أنه تبنت الدولة المصرية برئاسة الرئيس السيسي رؤية شاملة لتطوير التعليم لمواكبة المعايير الدولية والتكيف مع متطلبات العصر.
وأوضح رئيس الوزراء، إن هناك تحسن كبير جدا فى مستوى استيعاب الطلاب وعودتهم للمدرسة، وذلك من خلال الزيارات التى يقوم بها للمدارس، وتابع: "عايزين نرجع أولادنا لأحسن مستوى تعليمى نريده، ونعمل على تسخين وتطوير التعليم بشكل مستمر"، كما أوضح أن المعلم المصري هو الدعامة الأولى للعملية التعليمية والعنصر الأقوى في تشكيل الوعى.
الاستثماء فى المعلم استثمار مباشر لمستقبل الدولة
وأشار إلى أن الاستثمار في المعلم هو استثمار مباشر لمستقبل الدولة، ونحن سعداء وفخورين بما تحقق في التعليم خلال المرحلة الماضية، والدولة المصرية واجهت تحديات كبيرة خلال سنوات أبرزها هجمات إرهابية وأزمات عالمية، ولكن تبنت الدولة حلم وأمل بناء جمهورية جديدة للطفل والشاب والفتاة المصرية وهم مستقبل البلد، كما أكد على أن الرئيس السيسي يضع التعليم على قمة أولويات الدولة.
وقال: "كنت في مدرسة حكومية مرموقة وفصل متميز.. وكنا 43 طالبا في الفصل في الثمانينات من ٤٥ سنة.. وكنا 42 مليون مواطن والآن نحن 110 مليون مواطن واستطعنا النزول بمتوسط الكثافة داخل الفصول لـ 41 طالب بالتوسع في بناء المدارس".
أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أننا فخورين بما تحقق في المرحلة الماضية بقطاع التعليم، كما أضاف: حلم بناء الجمهورية الجديدة، وضعنا التعليم على قمة أولويات الدولة، وكان لدينا منظومة تعليمية تدهورت على مدار عقود، الدولة لم تكن قادرة على بناء المزيد من المدارس، وتعقدت المشكلات تباعا.
وقال: متوسط الطلاب في الفصول 41 طالبا وفق دراسة منظمة اليونيسيف عن التعليم المصري، وهذا إنجاز تاريخي، والدولة تبنت نهج تطوير المناهج لمواجهة التغيرات العالمية، وتطوير المناهج باستمرار ضرورة حتى لا ننعزل عن العالم.
ولفت إلى أن النزول بنسبة الأمية بين التلاميذ من 45٪ إلى 14 رقم تاريخي، بشهادة كل المنظمات الدولية، وكثرت ما أزور مدارس بشكل مفاجئ ودائما ما أداعب زميلي وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف، بأن أتعمد دخول فصول لم تكن في خريطة الزيارة للمدارس، وبالفعل أجد كل ما يسرني من حضور للطلاب لقراءة وكتابة متميزة من الطلاب وعلاقة متميزة بين المعلمين والتلاميذ وعدم وجود كثافة طلابية، هذا واقع يستحق الفخر، مشددا على أن قطاع الصحة والتعليم هما الأعلى نمواً بشكل سنوى.
تطوير منظومة التعليم
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن المعلم المصري هو البطل الحقيقي في تطوير منظومة التعليم، مؤكدًا أهمية تحسين المستوى المعيشي للمعلمين تقديرًا لدورهم الكبير في الارتقاء بالعملية التعليمية. وأضاف رئيس الوزراء أن الدولة تأمل في استمرار عطاء المعلمين وجهودهم، بما يسهم في تحسين مؤشرات التعليم بصورة مستمرة خلال الفترة المقبلة.
وأكدت ناتاليا روسي، ممثلة منظمة اليونيسف في مصر، أن مشاركتها في هذا الحدث تأتي في لحظة هامة لإصلاح التعليم في مصر، معربة عن ترحيبها بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ومؤكدة تقديرها العميق لحكومة جمهورية مصر العربية على قيادتها المستمرة والتزامها تجاه أطفال وشباب هذا الوطن.
وأشارت ممثلة منظمة اليونيسف في مصر إلى أن حضور رئيس الوزراء يبعث برسالة وطنية قوية مفادها أن التعليم ليس مجرد أولوية قطاعية، بل عنصر أساسي في تنمية مصر وازدهارها واستقرارها وتقدمها طويل المدى.
اليونيسيف: اختبار 1.38 مليون طالب ضمن برنامج تنمية مهارات اللغة العربية
وأكدت ممثلة منظمة اليونيسف في مصر أن الحديث اليوم يتجاوز مجرد إصلاح التعليم، موضحة أن الأمر يتعلق بمستقبل مصر الذي يتم بناؤه من خلال الأطفال والشباب، ومشددة على أن النظم التعليمية القوية تبني دولًا قوية، مشيرة إلى أن مصر شرعت خلال العامين الماضيين في تنفيذ واحدة من أكثر خطط إصلاح التعليم طموحًا في المنطقة، مؤكدة أن ما حققته الدولة يستحق التقدير الحقيقي، لأن إصلاح نظام تعليمي بهذا الحجم ليس أمرًا سهلًا، بل يتطلب قيادة وإصرارًا وإيمانًا بأن كل طفل، بغض النظر عن خلفيته أو موقعه الجغرافي أو ظروفه، يستحق فرصة عادلة للنجاح.
وأضافت ناتاليا روسي أن مصر نجحت في تحويل الطموحات إلى خطوات عملية، والإصلاحات إلى تغيير حقيقي ينعكس على الأطفال في مختلف أنحاء الجمهورية، موضحة أن نتائج التقييم السريع لتنفيذ إصلاح التعليم، الذي قادته منظمة اليونيسف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وبمساهمات من فرق الأمم المتحدة، تعكس زخمًا حقيقيًا داخل النظام التعليمي المصري.
وأكدت ممثلة منظمة اليونيسف في مصر أن هناك مؤشرات مشجعة تؤكد أن الإصلاحات بدأت بالفعل في تغيير تجربة التعلم للأطفال في مصر، موضحة أن مزيدًا من الأطفال أصبحوا منتظمين في الحضور إلى المدارس، والكثافات داخل الفصول بدأت في التراجع، والمعلمين يشعرون بمزيد من الدعم، كما يشهد التعلم التأسيسي تحسنًا، وتحظى إصلاحات المناهج بقبول إيجابي داخل المدارس والمجتمعات المحلية، مشددة على أن هذه ليست تغييرات بسيطة، بل مؤشرات أولية لتحول حقيقي.
كما أكدت ممثلة منظمة اليونيسف في مصر أن إصلاح التعليم لا يتعلق فقط بتطوير النظم التعليمية، بل بإعداد الشباب للمستقبل الذي تسعى مصر إلى بنائه، وبمستقبل قوة وازدهار الدولة المصرية.
واستعرضت ممثلة منظمة اليونيسف في مصر أربع أولويات رئيسية خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في مواصلة الاستثمار في التعليم من خلال التخطيط الجيد والتوزيع العادل للموارد والتركيز على تحقيق نتائج حقيقية للأطفال، وإعطاء أولوية للتعلم التأسيسي، لأن امتلاك الأطفال لمهارات القراءة والكتابة والحساب والمهارات الاجتماعية والعاطفية في المراحل المبكرة يغيّر مسار حياتهم بالكامل، ومواصلة الاستثمار في المعلمين باعتبارهم في قلب عملية التطوير، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي الذكي، من خلال توظيف التكنولوجيا لتحسين التدريس والتعلم وتوسيع الفرص التعليمية أمام جميع الأطفال وليس لمجرد استخدام التكنولوجيا في حد ذاتها.
وأعلنت ممثلة منظمة اليونيسف أن مصر تم اختيارها ضمن الدفعة الأولى من الدول على مستوى العالم التي ستحصل على تعاون فني وتمويل إضافي ضمن الاستراتيجية العالمية لليونيسف للتعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي، بقيمة مليون دولار أمريكي على مدار عامين، لدعم التدخلات الاستراتيجية في مجال التعليم الرقمي، مؤكدة أن هذا الاختيار يعكس ما تتمتع به مصر من قيادة وطموح وزخم متنامٍ في تطوير التعلم الرقمي وإصلاح التعليم.
وبدوره استعرض محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، رؤية الدولة المصرية لتطوير التعليم، وجهود تنفيذ مشروع إصلاح التعليم بوجه شامل ، موضحا أن انعقاد هذه الفعالية يأتي كثمرة تعاون وجهد مشترك بين الحكومة المصرية بمختلف الجهات المعنية، والخبراء والمتخصصين، بهدف تقديم نتائج واقعية وشاملة تستند إلى التحليل العلمي للواقع التعليمي، وترسم مستقبلًا أكثر كفاءة وقدرة على تلبية متطلبات الجمهورية الجديدة.
بناء وإعداد جيل يمتلك أدوات العصر
وأعرب الوزير عن خالص التقدير والامتنان للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، على دعمه اللامتناهي لمنظومة التعليم والذي كان سببًا رئيسيًا فيما تحقق من تقدم، لتحقيق رؤية الدولة في بناء وإعداد جيل يمتلك أدوات العصر وقادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
كما توجه الوزير بخالص الشكر والتقدير إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، لتشريفه بالحضور ليشهد حصاد ما شارك فيه ابتداء من مساندته المستمرة لجميع القرارات والإجراءات، وصولًا إلى المتابعة الميدانية للكثير من المدارس، بمختلف محافظات مصر تأكيدا منه على التزام الدولة بجعل التعليم ركيزة أساسية في أجندة التنمية الوطنية.
كما أعرب الوزير محمد عبداللطيف عن خالص الشكر والتقدير لجميع معلمي مصر، قائلا: "أتوجه إلى كل معلم ومعلمة كانوا عمادًا في مشروع البناء، كانوا منارا في طريق الإصلاح، فنهضة كل تعليم تبدأ بمعلم له عقل مؤمن بالإصلاح وقلب ينبض بالإخلاص، وكذلك كنتم، وعلى عاتقكم تحملتم مسئولية الإصلاح وبجهودكم سوف تستكمل مسيرته، فلا تكفي الكلمات لكم..شكرًا..دمتم لمصر عمادًا في بناء المستقبل".
وتقدم السيد الوزير محمد عبد اللطيف أيضا بالشكر إلى منظمة اليونيسف على شراكتها الراسخة، وتفانيها الملحوظ، وجهودها الدؤوبة في تطوير التعليم ودعم الأطفال في جميع أنحاء مصر، مشيرا إلى أن هذه الشراكة تمثل تذكيرًا قويًا بأن التقدم الحقيقي والمستدام يتحقق عندما تعمل الأمم المتحدة والحكومات الوطنية جنبًا إلى جنب، بروح من المسؤولية الجماعية، مضيفا : "من خلال الثقة، والشراكة، والرؤية المشتركة لمستقبل كل طفل، أثبتنا معًا أن التعاون الدولي ليس مجرد طموح، بل هو محفّز حقيقي لتغيير ملموس وقابل للقياس".
وأشار السيد الوزير إلى أن إصلاح التعليم في مصر لم يعد مجرد رؤية مستقبلية أو طموحا مؤجلاً، بل أصبح واقعا ملموسًا تقوده إرادة سياسية قوية، وتدعمه استراتيجية وطنية واضحة تستهدف بناء نظام تعليمي عصري وتنافسي، قادر على إعداد أجيال المستقبل لمواجهة تحديات عالم سريع التغير.
وأشار إلى أنه على مدار أكثر من عشرين شهرًا مضت، وتحت القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، وبدعم ثابت من الحكومة المصرية، شرعت مصر في تنفيذ واحد من أجرأ وأكثر برامج إصلاح التعليم طموحا وشمولاً في تاريخها الحديث.
وأوضح أن هذا الإصلاح تجاوز مجرد التوسع في إتاحة التعليم، ليعيد صياغة جوهر العملية التعليمية ذاتها؛ من حيث ما يتعلمه الطلاب وكيفية تعلمهم، وكيفية قياس نواتج تعلمهم، بما يضمن إعداد متعلمين يمتلكون ليس فقط المعرفة، بل أيضًا المهارات والقيم والكفاءات اللازمة للنجاح في عالم سريع التطور.
وواصل الوزير محمد عبداللطيف، كلمته، قائلا "أدركنا أن كل جيل يحتاج إلى مقومات ومهارات لا بد أن تنعكس على المنظومة التعليمية لتواكب تطورات بناء الشخصية المتوازنة القادرة على الإبداع والعطاء والتأثير الإيجابي في المجتمع وتلاحق التغيرات التي تحدث في سوق العمل، فثبات المنظومة التعليمية يؤدى إلى جمود الفكر وبطء الاستجابة للتغيير وقتل الإبداع وتوسيع الفجوة بين الأجيال."
وأضاف "شهدنا تطويرا للمناهج وفق أحدث المعايير الدولية وتوسعا في التحول الرقمي وإنشاء مدارس جديدة وتحديث البنية التكنولوجية والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية."
وتابع أنه في هذا الإطار، نفذت الوزارة أجندة إصلاحية شاملة مست مختلف عناصر العملية التعليمية، مع التركيز الواضح على الجودة والكفاءة والعدالة، وتعزيز الارتباط بأولويات التنمية الوطنية واحتياجات سوق العمل"
واستطرد الوزير "عملنا على خلق بيئة تعليمية مُرضية تجعل من التعلم غاية يسعى إليها الطالب ويرى المعلم نتائجها كما وضعت الوزارة وبدعم كامل من الحكومة تحسين الأحوال المعيشية للمعلمين في صدارة أجندة التطوير، والارتقاء بالخبرات التخصصية يقينا منا بأحقية المعلمين في الأفضل.. فهم القوى الحقيقية المحركة لأي مشروع إصلاح في العملية التعلمية، كما أولت الوزارة لتدريب وتنمية مهارات المعلمين أهمية قصوى حيث استحدثت برامج بمعايير دولية بالتعاون جامعة هيروشيما اليابانية".
وعن تطوير المناهج التعليمية، قال الوزير إنه جاء كخطوة رئيسية أساسية تستند إلى فلسفات تعليمية حديثة تعزز الابتكار والتحليل والتطبيق العملي.
وعن نظام التعليم الثانوي، أكد وزير التربية والتعليم أنه شهد تحديثًا جوهريا عميقا من خلال تطوير منظومته واستحداث نظام البكالوريا الجديد الذي يتيح فرصا متعددة بما يُمكن الطلاب من تحقيق رغباتهم وتخفيف الضغوط النفسية، والاجتماعية عن كاهل الأسر المصرية.
وأشار إلى أنه تم أمس الأول توقيع اتفاقية تعاون في لندن مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة الأطر التربوية ومناهج نظام شهادة البكالوريا المصرية.
وأضاف السيد الوزير "لقد تجاوزت هذه الأجندة الإصلاحية حدود القطاع التعليمي ذاته، إذ تمثل استثمارًا وطنيا استراتيجيا في رأس المال البشري، والابتكار، والتماسك المجتمعي، والتنمية المستدامة طويلة الأمد"
وفي هذا السياق، أكد الوزير على أهمية التواصل بين القطاع التنفيذي وبين جميع الشرائح المجتمعية بالدولة حتى تتكاتف الجهود من أجل الارتقاء بالعملية التعليمية والوقوف على حقائق الأمور من مصادرها الرسمية "فالكلمة مسئولية والمعلومة أمانة".
وقال الوزير: «سنظل دائمًا نسعى في بناء نظام تعليمي يسهم في بناء الشخصية وتنمية الإبداع وترسيخ الابتكار وإعداد أجيال قادرة على صناعة مستقبلها».
وأضاف «نتطلع إلى تخريج أجيال يملكون من المعارف والمهارات ما يؤهلهم على التكيف الدائم مع التغيرات المتسارعة حولنا، نتطلع إلى بناء جيل يتقن مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي، يملك أدوات الثقافة المالية، متمكنًا من الانفتاح على الاقتصاد الرقمي والأنشطة المالية غير المصرفية».