في صباح بدا عاديا داخل الحرم الجامعي لجامعة أسيوط، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول أروقة الجامعة، التي يفترض أن تكون مكانا للعلم والأمان، إلى ساحة من الفوضى والرعب يعيش فيها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لحظات من الخوف والتوتر، بعدما أقدم عدد من الطلاب المنتمين إلى الإخوان، في 15 مايو 2014، على اعتراض سيارة خاصة بمساعد وزير العدل وعضو مجلس إدارة نادي القضاة داخل الجامعة، في واقعة جسدت حجم الاحتقان والعنف الذي ضرب الجامعات المصرية في تلك الفترة المضطربة.
فوضى الإخوان في الجامعات
الواقعة لم تكن مجرد حادث عابر يتعلق بالاستيلاء على أوراق سيارة أو تعطيل حركة داخل الحرم الجامعي، بل كانت انعكاسا لحالة من الفوضى التي عاشها المجتمع المصري بعد سقوط حكم الجماعة، حين تحولت بعض الجامعات إلى بؤر للمواجهات اليومية، واختلطت فيها السياسة بالعنف، وتحول الطلاب إلى وقود لصراعات أكبر منهم.
في ذلك اليوم منذ 10 سنوات، كان سائق السيارة الخاصة بالمستشار محمود ح ا، مساعد وزير العدل وعضو مجلس إدارة نادي القضاة، يؤدي مهمة عادية تتمثل في توصيل نجل المستشار لأداء امتحانه بكلية الحقوق. دقائق قليلة كانت كفيلة بأن يتحول المشهد إلى حالة من الفزع، بعدما حاصر عدد من الطلاب السيارة داخل الحرم الجامعي، وسط هتافات غاضبة وتحركات مرتبكة دفعت كثيرا من الطلاب إلى الفرار خوفاً من تطور الأحداث.

الإخوان
بحسب ما كشفته التحقيقات وشهادات شهود العيان حينها، فإن الطلاب المتهمين أوقفوا السيارة بالقوة، وطالبوا السائق بإبراز التراخيص وبطاقة الهوية، قبل أن يستولوا على الأوراق الرسمية ويفروا من المكان وسط حالة من الهرج والذعر بين الطلاب والعاملين داخل الجامعة.
زعر بين الطلاب
لم يكن الخوف فقط من الواقعة ذاتها، بل من الرسالة التي حملتها، إذ شعر كثير من الطلاب وقتها أن الحرم الجامعي لم يعد آمنا، وأن أي شخص يمكن أن يكون هدفا للاستفزاز أو الاعتداء في ظل أجواء الاحتقان السياسي الحاد، وتحدث وقتها طلاب كثر عن حالة الرعب التي سيطرت على الجامعة، وبعضهم كان يخشى الذهاب للمحاضرات، وآخرون فضلوا مغادرة المدينة الجامعية مبكرا، فيما عاش أولياء الأمور قلقا يوميا على أبنائهم مع تكرار الاشتباكات والمظاهرات وأعمال العنف داخل الجامعات المصرية.
الأجهزة الأمنية تحركت سريعا بعد الواقعة، وبدأت فرق البحث الجنائي في تفريغ كاميرات المراقبة والاستماع إلى أقوال الشهود، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق مع المتهمين، لتكشف التحقيقات عن تورط عدد من الطلاب المنتمين للإخوان في الواقعة، إلى جانب اتهامات أخرى ارتبطت بأحداث عنف شهدتها جامعة أسيوط خلال تلك الفترة.

تنظيم الإخوان
تعطيل العملية التعليمية
ووجهت النيابة للمتهمين اتهامات عدة، أبرزها التجمهر، واستعراض القوة، وتعطيل العملية التعليمية، والتعدي على موظف عام أثناء تأدية عمله، والاستيلاء على أوراق رسمية، وترويع المواطنين والطلاب داخل الحرم الجامعي، إضافة إلى الانتماء إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون.
التحقيقات كشفت أيضا أن بعض المتهمين شاركوا في وقائع أخرى شهدتها الجامعة، تضمنت قطع الطرق، وتحطيم ممتلكات عامة، والاشتباك مع قوات الأمن، وحيازة أدوات استخدمت في الاعتداءات داخل الحرم الجامعي، في وقت كانت فيه الجامعات المصرية تعيش واحدة من أكثر الفترات توترا في تاريخها الحديث.

الإخوان
القضية تركت آثارا إنسانية ونفسية عميقة داخل الجامعة، فخلال تلك الفترة عاشت الجامعات المصرية سنوات صعبة فقدت فيها الجامعة جزءا من رسالتها التعليمية، وسعى فيها التنظيم لتحويل المدرجات إلى ساحات صراع سياسي، بينما عاش الطلاب حالة من الانقسام والخوف المستمر.
الواقعة كانت أحد المشاهد التي دفعت الدولة لاحقا إلى تشديد الإجراءات الأمنية داخل الجامعات، وإعادة النظر في آليات تأمين الحرم الجامعي، بعد تصاعد أعمال العنف التي حصدت ضحايا وأصابت مئات الطلاب وأفراد الأمن في جامعات مختلفة، وبعد مرور 10 سنوات على تلك الأحداث، لا تزال ذكرى 15 مايو 2014 حاضرة في أذهان كثيرين داخل جامعة أسيوط، باعتبارها يوما كشف كيف يمكن أن يتحول مكان مخصص للعلم وبناء المستقبل إلى ساحة للفوضى والترويع عندما تتغلب الكراهية والعنف على صوت العقل والتعليم.