تواصل جماعة الإخوان الإرهابية تصعيد حملاتها الإعلامية الموجهة ضد الدولة المصرية، من خلال الاعتماد على منظومة إعلامية موازية تقوم على نشر الشائعات وترويج الأخبار المفبركة عبر منصات التواصل الاجتماعي وقنوات تبث من الخارج، في محاولة مستمرة لتشويه صورة مصر الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع الدول العربية.
اللجان الإلكترونية.. أداة رئيسية لإعادة إنتاج الأكاذيب
تعتمد الجماعة بشكل أساسي على ما يعرف بـ"اللجان الإلكترونية"، وهي شبكات منظمة تعمل على إعادة نشر وتدوير المحتوى المضلل بشكل مكثف، مع التركيز على القضايا التي تمس العلاقات المصرية العربية. وتستهدف هذه اللجان إثارة الجدل عبر منشورات تحمل طابعًا عاطفيًا، بهدف جذب التفاعل السريع وتوسيع دائرة الانتشار.
ويرى مراقبون أن هذه الآلية لم تعد عشوائية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية إعلامية ممنهجة تهدف إلى ضرب الثقة بين الشعوب العربية، من خلال الترويج لروايات تزعم وجود خلافات سياسية أو دبلوماسية بين القاهرة وبعض العواصم العربية، رغم ما تشهده المنطقة من تنسيق متزايد في مختلف الملفات.
استهداف متعمد للتقارب المصري العربي
تشير التحليلات إلى أن تصعيد الجماعة يأتي في ظل حالة من التقارب الواضح بين مصر والدول العربية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والتنمية الاقتصادية. هذا التقارب، بحسب خبراء، يمثل عامل إرباك للجماعة التي تعتمد في خطابها على خلق الانقسامات الإقليمية.
وتحاول الجماعة استغلال أي أحداث إقليمية أو تطورات سياسية لإعادة تسويق خطابها القديم، عبر ربطه بمعلومات غير دقيقة أو اجتزائها من سياقها، بما يخدم روايتها القائمة على التشكيك في السياسات المصرية.
توقيت الحملات ودلالاته
يرى محللون أن توقيت هذه الحملات ليس عشوائيًا، بل يتزامن غالبًا مع زيارات رسمية أو اجتماعات عربية رفيعة المستوى تشارك فيها مصر، حيث يتم تضخيم أي إشاعات متعلقة بتلك اللقاءات بهدف إرباك الرأي العام وإثارة البلبلة.
كما تعتمد الجماعة على إعادة نشر نفس الادعاءات بصيغ مختلفة عبر حسابات متعددة، لإعطاء انطباع زائف بوجود مصادر متعددة للمعلومة، رغم أنها في الأصل صادرة عن نفس الشبكات الإعلامية التابعة لها.
وعي الشعوب خط الدفاع الأول
ويؤكد خبراء أن الوعي الشعبي بات عنصرًا حاسمًا في مواجهة هذه الحملات، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات الرسمية عبر المنصات الحكومية والإعلامية. كما أن تزايد القدرة على التحقق من الأخبار قلل من تأثير الشائعات مقارنة بالسنوات السابقة ويشددون على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استمرار التنسيق الإعلامي بين الدول العربية، إلى جانب تعزيز الخطاب التوعوي الذي يفضح أدوات التضليل ويكشف أهدافها.
وأكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان الإرهابية تواصل تنفيذ حملات إعلامية منظمة تستهدف بشكل مباشر العلاقات بين مصر والدول العربية، عبر نشر الشائعات وترويج معلومات مضللة تهدف إلى خلق فجوة في الثقة بين الشعوب والحكومات.
استراتيجية قديمة بأدوات حديثة
وأوضح ربيع أن الجماعة تعتمد على استراتيجية قديمة تقوم على التشويه الإعلامي، لكنها تطورها باستخدام أدوات حديثة مثل المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى شبكات إلكترونية تُدار من الخارج، تعمل على نشر محتوى مضلل بشكل متزامن لإحداث تأثير واسع.
وأشار إلى أن هذه الشبكات لا تعمل بشكل فردي، بل ضمن منظومة منظمة تهدف إلى إعادة إنتاج نفس الخطاب التحريضي بشكل مستمر، مع تغيير الصياغات والوسائط لضمان وصوله إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.
استهداف العلاقات المصرية العربية
وأضاف أن التركيز الأساسي لهذه الحملات ينصب على العلاقات المصرية العربية، خاصة مع تنامي التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين القاهرة وعدد من العواصم العربية. وأكد أن الجماعة تحاول استغلال هذا التقارب لإثارة الشكوك حوله، عبر نشر روايات تزعم وجود خلافات غير حقيقية.
وأوضح أن الهدف من ذلك هو تقويض حالة التوافق العربي، وإضعاف أي مسارات تعاون إقليمي، بما يخدم أجندات الجماعة التي فقدت قدرتها على التأثير المباشر على الأرض.
اللجان الإلكترونية وأدوات التضليل
وشدد ربيع على أن ما يعرف بـ"اللجان الإلكترونية" يمثل الأداة الأبرز للجماعة في هذه المرحلة، حيث يتم استخدامها لإعادة نشر الأخبار المفبركة بشكل مكثف، مع التركيز على المحتوى المثير للانفعال، مثل العناوين الصادمة أو المعلومات غير المكتملة، وأشار إلى أن هذه اللجان تعتمد على أسلوب "التكرار الكثيف" لنفس الرسائل، بهدف خلق انطباع زائف بوجود أزمة أو توتر سياسي، رغم عدم وجود أي أساس حقيقي لذلك.
التقارب العربي يربك مخططات الجماعة
ولفت إلى أن حالة التقارب بين مصر والدول العربية في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والتنمية الاقتصادية تمثل أحد أهم العوامل التي تُفشل محاولات الجماعة، لأنها تُظهر تماسكًا إقليميًا يتعارض مع خطابها القائم على الفوضى والانقسام.
وأكد أن هذا التقارب جعل تأثير الحملات الإعلامية للجماعة محدودًا مقارنة بالماضي، خاصة مع زيادة الوعي الشعبي وتطور أدوات التحقق من المعلومات.
وعي المجتمع ودور الإعلام
وأوضح ربيع أن مواجهة هذه الحملات تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الشائعات، إلى جانب دور الإعلام الرسمي في سرعة توضيح الحقائق، ونفي أي معلومات مضللة بشكل فوري، وأشار إلى أن التطور في منظومة الإعلام الرقمي في الدول العربية ساهم في تقليص مساحة التأثير التي كانت تتمتع بها الجماعة في السابق.