السب والقذف وسيلة إعلام الإخوان.. منصات الإرهابية ولجانها الإلكترونية تسقط بمستنقع السباب والشتائم لتشويه الدولة بعد إفلاسها.. وخبير: ماكينة منظمة لنشر الإسفاف بزعم الإفيهات.. والوعي الجمعي يتصدى

الأربعاء، 13 مايو 2026 04:00 م
السب والقذف وسيلة إعلام الإخوان.. منصات الإرهابية ولجانها الإلكترونية تسقط بمستنقع السباب والشتائم لتشويه الدولة بعد إفلاسها.. وخبير: ماكينة منظمة لنشر الإسفاف بزعم الإفيهات.. والوعي الجمعي يتصدى الاخوان

كتبت إسراء بدر

منذ اللحظة التي سقط فيها حكم الإخوان الإرهابية، بدا واضحًا أن الجماعة لم تخسر السلطة فقط، بل فقدت أيضًا قدرتها على تقديم خطاب سياسي أو إعلامي يمكنه إقناع الشارع أو استعادة الثقة المفقودة. ومع مرور السنوات، لم يعد إعلام الإخوان قائمًا على الترويج للأفكار أو تقديم روايات سياسية بديلة، بقدر ما تحول إلى مساحة مفتوحة للسباب والإهانات والإيحاءات السوقية واللغة الخارجة، في انحدار غير مسبوق كشف حجم الأزمة النفسية والسياسية التي يعيشها التنظيم بعد انهيار مشروعه.

فالقنوات والمنصات التابعة للجماعة، إلى جانب اللجان الإلكترونية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد تكتفي بنشر الشائعات أو التحريض التقليدي، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على تحويل الشتائم إلى منهج إعلامي متكامل، تُستخدم فيه الألفاظ المنحطة والتجاوزات الأخلاقية كأدوات مقصودة لاستهداف الدولة ومؤسساتها، ومحاولة كسر حالة الاحترام والثقة تجاهها، ودفع المجال العام إلى حالة دائمة من الفوضى والانفلات اللفظي.

هذا الخطاب لم يعد مجرد تجاوز فردي أو حالة غضب عابرة، بل أصبح نمطًا ثابتًا يتكرر بصورة منظمة عبر البرامج والمنشورات والتعليقات والمقاطع القصيرة التي يعاد تدويرها بشكل مكثف عبر اللجان الإلكترونية، في محاولة لصناعة حالة من الاعتياد على الإساءة والتطاول والسخرية المستمرة، حتى تتحول الإهانة إلى أمر طبيعي داخل المجال العام.

ومع كل موجة جديدة من الهجوم اللفظي، يكشف إعلام الجماعة عن مستوى جديد من الإفلاس السياسي والأخلاقي، بعدما استبدل أي محاولة للإقناع أو الطرح بحملات منظمة من السباب والإهانة والضجيج، في مشهد يعكس كيف تحولت جماعة كانت تزعم امتلاك مشروع سياسي وديني إلى منصات لا تملك سوى الإسفاف والعداء اللفظي المفتوح ضد الدولة والمجتمع.

 

ضياء رشوان: السباب انعكاس للهزيمة والانهيار النفسي

في كتابه الإخوان وإعلام ما بعد السقوط، قدم الدكتور ضياء رشوان قراءة شديدة القسوة لطبيعة الخطاب الإعلامي الإخواني بعد سقوط الجماعة، مؤكدًا أن الإفراط في السباب واستخدام الألفاظ المنحطة لا يعكس قوة أو تأثيرًا، بل يكشف عن حالة داخلية من التوتر والعصبية والإحساس العميق بالفشل وفقدان الأمل.

وأوضح رشوان أن القائمين على إعلام الجماعة أصبحوا غير واثقين حتى في الدعاية السوداء التي يروجونها بأنفسهم، وهو ما يدفعهم – بحسب وصفه – إلى استخدام الشتائم والألفاظ الخارجة كنوع من التعويض النفسي ومحاولة خلق توازن داخلي ينهار يومًا بعد آخر تحت ضغط الواقع.

وأشار إلى أن تعمد استخدام هذه اللغة المنحطة يعكس شعورًا داخليًا بالعجز والتقزم أمام الدولة ومؤسساتها، معتبرًا أن السباب بالنسبة لهم تحول إلى آلية نفسية تمنحهم إحساسًا زائفًا بالتفوق على من يهاجمونهم، بينما الحقيقة أن هذا الخطاب يكشف حجم الارتباك والانكسار الذي تعيشه الجماعة بعد سقوط مشروعها السياسي.

وأضاف رشوان أن القائمين على إعلام الإخوان يتوهمون أن التطاول اللفظي وكسر قواعد الاحترام العام يمكن أن يهدم هيبة الدولة أو يدفع الناس إلى التمرد عليها، واصفًا هذه الفكرة بأنها "آلية سياسية فاسدة" تعكس حالة من الإفلاس الكامل، بعدما تحولت الشتائم والإهانات إلى البديل الوحيد المتبقي لدى الجماعة بعد فشلها في تحقيق أي تأثير سياسي حقيقي.

وأكد أن استمرار هذا الخطاب المنحط يكشف كيف سقط إعلام الجماعة في هاوية أخلاقية فادحة وفاضحة، بعدما أصبح قائمًا بالكامل على الإساءة والضجيج ومحاولات الهروب من الواقع عبر ستار كثيف من الشتائم واللغة المنحطة.

 

إبراهيم ربيع: الجماعة تستخدم الإسفاف للتأثير على الشرائح البسيطة

ومن جانبه، قال إبراهيم ربيع الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إن الجماعة تتعمد استخدام الألفاظ السوقية والإيحاءات الخارجة لأنها تدرك أن هذا النوع من الخطاب سريع الانتشار، ويلتصق بسهولة في أذهان بعض الفئات، خاصة عندما يتم تكراره بصورة مكثفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح ربيع أن الجماعة تحاول مخاطبة بعض الشرائح البسيطة بلغة قائمة على السخرية والإهانة والإفيهات المتداولة، حتى تصبح هذه العبارات سهلة التداول والترديد بين المستخدمين، معتبرًا أن التنظيم لم يعد يمتلك خطابًا سياسيًا حقيقيًا بقدر ما يعتمد على إثارة الانفعال والغضب وصناعة الضجيج الإلكتروني.

وأضاف أن اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة تلعب دورًا أساسيًا في إعادة تدوير هذه الألفاظ والإيحاءات بصورة منظمة، بما يحول الإساءة إلى أداة تعبئة وتحريض نفسي مستمر ضد الدولة ومؤسساتها.

 

اللجان الإلكترونية.. ماكينة منظمة لنشر الإهانة والفوضى

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة إلى ما يشبه غرف عمليات رقمية تعمل على إعادة نشر نفس الألفاظ والعبارات والإيحاءات بصورة جماعية ومنظمة، بهدف فرض حالة من السخرية والإهانة المستمرة داخل المجال العام.

وتعتمد هذه اللجان على تكرار المصطلحات المسيئة والإفيهات الساخرة بشكل مكثف، حتى تتحول إلى عبارات متداولة بين المستخدمين، في محاولة لإسقاط هيبة مؤسسات الدولة وتحويل النقاش العام من ساحة للأفكار إلى ساحة للفوضى اللفظية والتجاوز الأخلاقي.

 

السقوط من السياسة إلى مستنقع الإسفاف

ومع استمرار هذا الخطاب، تبدو جماعة الإخوان وقد وصلت إلى واحدة من أكثر مراحلها انكشافًا، بعدما استبدلت أي مشروع سياسي أو فكري بحملات سباب منظمة، وتحولت من تنظيم كان يرفع شعارات دينية وسياسية إلى منصات لا تملك سوى الشتائم والإهانات والضجيج والإسفاف المفتوح ضد الدولة والمجتمع.

فالإفراط في السباب والألفاظ المنحطة لم يعد مجرد أسلوب إعلامي لدى الجماعة، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لحالة السقوط السياسي والأخلاقي التي تعيشها، بعدما فقدت قدرتها على التأثير الحقيقي، ولم يعد أمامها سوى محاولة نشر الفوضى والكراهية والتجاوز اللفظي كبديل عن الفشل والانهيار.

ورغم كل هذه المحاولات الفاشلة إلا أن وعي الشعب المصري أكبر بكثير من خططتهم في كيفية الوصول إلى عقله وإقناعه بشتى الطرق بأفكارهم الخادة على أجنداتهم التخريبية، ويظل وعي الشعب هو حائط خرساني منيع ضد كل هذه المحاولات من أهل الشر.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة