في مشهد يملأه الخشوع وتغلفه الدموع، بدأت بعثة الحج المصرية تنفيذ خطة تفويج الحجاج المصريين المتواجدين في المدينة المنورة لزيارة "الروضة الشريفة"، حيث حرصت البعثة على تنظيم الزيارات وفق جداول زمنية دقيقة لضمان دخول كافة الحجاج بيسر وسهولة، بعيداً عن الزحام والمشقة. وتأتي هذه الخطوة لتلبية الشوق الجارف الذي يسكن قلوب المصريين للوقوف في هذا المكان الطاهر والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وقد استنفرت البعثة المصرية كافة أطقمها من الضباط والإداريين لتقديم المساعدة للحجاج، خاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال التنسيق مع السلطات السعودية واستخدام التطبيقات الإلكترونية المخصصة لتنظيم الدخول، مما أتاح لآلاف الحجاج أداء ركعتين في الروضة الشريفة والدعاء لمصر وأهلها في أجواء مفعمة بالسكينة والروحانية.
الروضة الشريفة.. قطعة من الجنة على الأرض
تمثل الروضة الشريفة في المسجد النبوي الشريف قبلة القلوب ومحط آمال المسلمين من شتى بقاع الأرض، فهي المساحة الواقعة بين بيت النبي (حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها) وبين منبره الشريف.
وتستمد الروضة مكانتها القدسية من الحديث النبوي الشريف: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"، وهو ما جعل المسلمين عبر العصور يتسابقون للوقوف فيها والصلاة في رحابها، استشعاراً لعظمة المكان ويقيناً باستجابة الدعاء.
وتبلغ مساحة الروضة الشريفة نحو 330 متراً مربعاً، ويصل طولها إلى 22 متراً وعرضها 15 متراً. وتتميز الروضة بمعالم فريدة، منها "المحراب النبوي" الذي يقع في صدرها، و"الأسطوانات" أو الأعمدة الرخامية التي يحمل كل منها قصة وتاريخاً، مثل "أسطوانة التوبة" و"الأسطوانة المُخلقة".
وتخضع الروضة اليوم لمنظومة تنظيمية فائقة الدقة تستخدم أحدث التقنيات لضمان انسيابية حركة الزوار، مع الحفاظ على خصوصية وقدسية المكان، لتبقى تجربة الوقوف فيها هي الذكرى الأجمل التي يحملها الحاج المصري في رحلة العمر.
إن حرص البعثة المصرية على تنظيم هذه الزيارة يعكس إدراكاً عميقاً لقيمة الرحلة الروحية، حيث تسعى الدولة بكافة أجهزتها إلى تذليل الصعاب ليكون تركيز الحاج منصباً فقط على مناجاة ربه في أطهر بقاع المدينة المنورة.