في ظل افتقار ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص حول العالم إلى سكن لائق، أصبحت أزمة السكن العالمية واحدة من أكثر تحديات حقوق الإنسان إلحاحا، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، وهي الوكالة الأممية المعنية بالتنمية الحضرية المستدامة والإسكان وتتصدر هذه القضية الإنسانية الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي، وهو المؤتمر العالمي الأبرز للأمم المتحدة المعني بالتحضر المستدام، والذي سيعقد في باكو عاصمة أذربيجان بدءا من 15 مايو الجاري.
مليار شخص يعيشون في مستوطنات عشوائية دون مرافق
ووفق الأمم المتحدة " الهابيتات " يعيش أكثر من مليار شخص في مستوطنات عشوائية، بينما يعاني أكثر من 300 مليون شخص من التشرد في مختلف أنحاء بلدان الجنوب والشمال العالمي وفي أفريقيا، تُعد 62 في المائة من المساكن الحضرية مساكن عشوائية. أما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فيفتقر أكثر من 500 مليون شخص إلى خدمات المياه الأساسية، ويعيش أكثر من مليار شخص دون مرافق صرف صحي ملائمة.
يعقد المؤتمر تحت شعار "إسكان العالم: مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود"، وسيجمع حكومات ومنظمات مجتمع مدني ومخططين حضريين وقادة من القطاع الخاص وممثلين عن الشباب لمناقشة الحلول اللازمة لأزمة السكن المتفاقمة.
ممثلة الهابيتات الإقليمية التنمية الحضرية في صميم التنمية.
ومن جانبها، صرحت أناكلوديا روسباخ المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بأن هذا التعاون يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تضافر الجهود العالمية لمواجهة التحديات الحضرية.
وأكدت الدكتورة رانيا هداية، المديرة الإقليمية لموئل الأمم المتحدة للدول العربية، علي الأهمية الاستراتيجية لقضايا الإسكان والتنمية الحضرية في المنطقة، مؤكدةً أن التنمية الحضرية لم تعد قضية قطاعية، بل أصبحت في صميم الاستقرار والاندماج والقدرة على الصمود والكرامة الإنسانية. ويأتي السكن الملائم في قلب ذلك ليس كمأوى فحسب، بل كأساس للصحة والتعليم وسبل العيش والتماسك الاجتماعي.
بدون سكن ملائم لا وجود للصحة والتعليم
وفي رسالة مصورة لدعم المؤتمر المرتقب، أكد الممثل الأمريكي الشهير ريتشارد جير على الضرورة الملحة للتحرك العالمي، قائلا: بدون منزل آمن، لا وجود للصحة ولا للتعليم ولا للعمل المستقر مضيفا تمتد ظاهرة التشرد إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد غياب المأوى، فهي غالبا ما تؤدي إلى حرمان الأفراد من حقوق أساسية، بما في ذلك الأمن والرعاية الصحية والخصوصية والكرامة الإنسانية وأِشار جير إلي إن التشرد ليس قدرا محتوما، بل هو ظلم فادح يمكننا القضاء عليه متى اخترنا إعلاء قيم الكرامة وتوفير السكن وتعزيز الروابط الإنسانية".