قانون الرؤية فى ميزان حقوق الإنسان.. حقوقيون: لا يتماشى مع التطورات الحديثة بمفاهيم حقوق الطفل.. ويؤكدون ضرورة تغير مفهوم الرؤية إلى الرعاية المشتركة.. وخبير سلوك: تعثر الرؤية يراه الطفل نوعًا من الرفض والتخلي

الأحد، 05 أبريل 2026 10:37 ص
قانون الرؤية فى ميزان حقوق الإنسان.. حقوقيون: لا يتماشى مع التطورات الحديثة بمفاهيم حقوق الطفل.. ويؤكدون ضرورة تغير مفهوم الرؤية إلى الرعاية المشتركة.. وخبير سلوك: تعثر الرؤية يراه الطفل نوعًا من الرفض والتخلي قانون الرؤية

كتبت: منة الله حمدى

حكايات إنسانية لا تكتب أثناء التشريع ولا تتضمنها نصوص القوانين، لكنها تحس وترى في مقلات أطفال دامعه تنتظر لحظة أمان من أبيها أو حنان من أمها، لا يمكن أن نختذل حياة الأبناء في ساعة رؤية أيًا كان مكانها، فالجدل القائم على قانون الرؤية بين فئات المجتمع المختلفة لا يقتصر على مصلحة الأباء فقط، ولكن هناك مساحة أعمق تمس حقوق الطفل وشعوره بالحب والأمان والاستقرار.

تطرق الجدل حول قانون الرؤية بين أوساط المجتمع الحقوقى ليكون لكل منهم رؤية مختلفة تحمى حقوق الأطراف الثلاثة الأم والأب والأبناء .
ومن جانبه أكد محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن قانون الرؤية في مصر بصورته الحالية لم يعد كافيًا لتحقيق مصلحة الطفل الفضلى، مشيرًا إلى أن التطبيق العملي كشف عن العديد من التحديات التي تستدعي إعادة النظر في فلسفة تنظيم العلاقة بين الطفل والطرف غير الحاضن.

 

القانوني الحالي لا يتماشى مع التطورات الحديثة في مفاهيم حقوق الطفل

وأوضح ممدوح، في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أن الإطار القانوني الحالي يختزل دور أحد الوالدين في "مجرد زيارة" محدودة زمنيًا ومكانيًا، وهو ما لا يتماشى مع التطورات الحديثة في مفاهيم حقوق الطفل، التي تؤكد على ضرورة الحفاظ على علاقة متوازنة ومستقرة مع كلا الوالدين، وأضاف أن قصر الرؤية على أماكن عامة مثل الأندية ومراكز الشباب لا يوفر بيئة مناسبة لبناء علاقة طبيعية، مؤكدًا أن "العلاقات الأسرية" لا تُبنى في إطار مؤقت أو تحت ضغط زمني، وإنما تحتاج إلى مساحة إنسانية طبيعية تتيح للطفل الشعور بالأمان والاستقرار، مشيراً إلى أن غياب نظام الاستضافة يُعد من أبرز أوجه القصور في التشريع الحالي، حيث يحرم الطفل من التفاعل اليومي مع الطرف غير الحاضن، وهو ما قد ينعكس سلبًا على توازنه النفسي والاجتماعي.

 

مصلحة الطفل يجب أن تظل هي المعيار الحاكم لأي تنظيم قانوني

وشدد ممدوح على أن مصلحة الطفل يجب أن تظل هي المعيار الحاكم لأي تنظيم قانوني، وليس مجرد تحقيق توازن شكلي بين أطراف النزاع، لافتًا إلى أن بعض الممارسات العملية أظهرت تحول حق الرؤية في بعض الحالات إلى أداة للضغط أو المساومة، وهو ما يتنافى مع جوهر الحماية القانونية المفترضة.

 

ضرورة تغير مفهوم الرؤية إلى الرعاية المشتركة

ودعا عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى تبني مقاربة تشريعية جديدة تقوم على الانتقال من مفهوم "الرؤية" إلى "الرعاية المشتركة"، بما يضمن مشاركة كلا الوالدين في عملية التنشئة، مع وضع ضوابط واضحة تحمي الطفل من أي تعسف أو استغلال. وطالب بضرورة منح القضاء سلطة تقديرية أوسع للتعامل مع كل حالة على حدة، إلى جانب إدماج البعد النفسي والاجتماعي في قرارات الأحوال الشخصية، من خلال الاستعانة بخبراء متخصصين وتفعيل آليات الإرشاد الأسري.

 

القوانين لا تُقاس بنواياها بل بقدرتها على تحقيق نتائج عادلة

وختم ممدوح تصريحه بالتأكيد على أن "القوانين لا تُقاس فقط بنواياها، بل بقدرتها على تحقيق نتائج عادلة ومستقرة"، مشددًا على أن تطوير قانون الرؤية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الأجيال القادمة وضمان تنشئتها في بيئة أسرية متوازنة

 

قانون الرؤية الحالي يحتاج تعديل لمصلحة الطفل الحقيقية

في ذات السياق قال ماجد أديب الحقوقي وعضو المجلس القومي للمرأة،  إن القانون المصري الحالي بشأن الرؤية والحضانة ينص نظريًا على أولوية مصلحة الطفل، لكنه في الواقع لا يعكس هذا المبدأ بشكل فعلي.

وأوضح أديب في تصريحاته لـ "اليوم السابع" ، أن حق الرؤية ليس مجرد حق للأب أو الأم، بل هو حق الطفل في التواصل مع كلا والديه. وأضاف أن التطبيق العملي يواجه تحديات عدة، مثل:

- اقتصار اللقاءات على أماكن عامة مثل مراكز الشباب أو تجمعات صحية، ما لا يخلق بيئة آمنة ومستقرة للطفل.

- عدم وجود نظام استضافة واضح في كثير من الأحكام، بحيث تكون ساعات لقاء الطفل محدودة للغاية.

- استغلال الطفل أحيانًا في الصراع بين الوالدين، مما يؤثر سلبًا على استقراره النفسي.

 

تحويل نظام "الرؤية" إلى استضافة فعلية

وأشار أديب إلى أن الحل يكمن في تحويل نظام "الرؤية" إلى استضافة فعلية، بحيث يتمكن الأب من قضاء وقت محدد مع الطفل يوميًا أو أسبوعيًا، بالإضافة إلى أيام الإجازات الرسمية والعطل المدرسية، مع الحفاظ على الحضانة الأساسية مع الأم أو الحاضن الرئيسي.

وأكد أن هذا النهج سيعزز العلاقة الطبيعية بين الطفل ووالديه، ويقلل من الصراعات القانونية، مشددًا على ضرورة وضع عقوبات رادعة لأي طرف يخل بحقوق الاستضافة أو لا يلتزم بالمواعيد المحددة.

وأضاف الحقوقي أن نجاح أي تعديل قانوني يرتبط بفهم أن الطفل ليس ملكًا لأحد الوالدين، بل له حق التواصل مع كلاهما، بالإضافة إلى حقه في العلاقات الأسرية الممتدة مثل الجد والجدة.

 

التطبيق الفعلي للقانون ومراعاة مصلحة الطفل

وختم أديب حديثه بالتأكيد على أن التطبيق الفعلي للقانون ومراعاة مصلحة الطفل هما التحديان الرئيسيان، وأن تجاهل هذه النقطة يجعل الأطفال ضحايا النزاعات الأسرية ويؤدي إلى تأثيرات نفسية واجتماعية سلبية.

 

قصور في التطبيق يكشف فجوة بين النصوص القانونية والواقع الاجتماعي

فيما قال وليد فاروق، رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، إن قانون الرؤية يُعد أحد الركائز الأساسية في منظومة الأحوال الشخصية في مصر، نظرًا لارتباطه المباشر بحقوق الطفل وتنظيم العلاقة بين الوالدين بعد الانفصال. إلا أنه أشار إلى وجود فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع، ما يستدعي إجراء مراجعة تشريعية شاملة تستند إلى المعايير الحقوقية الدولية.

وأوضح فاروق أن أوجه القصور تتجلى في محدودية زمن ومكان الرؤية، حيث لا تتيح الفترات القصيرة بناء علاقة مستقرة بين الطفل والطرف غير الحاضن، كما أن أماكن التنفيذ غالبًا ما تفتقر إلى الخصوصية والبيئة النفسية المناسبة، وهو ما يؤثر سلبًا على التوازن العاطفي والاجتماعي للطفل.

 

ضعف آليات التنفيذ وغياب أدوات ردع فعالة يفرغ مضمون الأحكام القضائية

وأضاف الحقوقى، أن ضعف آليات التنفيذ وغياب أدوات ردع فعالة في حالات الامتناع أو التعسف يُفرغ الأحكام القضائية من مضمونها، ويحد من تأثيرها العملي، فضلًا عن تدني مستوى أماكن تنفيذ الرؤية التي تتحول في كثير من الأحيان إلى عبء نفسي على الطفل بدلًا من كونها مساحة دعم واحتواء.

 

غياب الأخصائيين الاجتماعيين خلال الرؤية يمثل خطر على الطفل

وأشار وليد فاروق، إلى أن غياب الأخصائيين الاجتماعيين خلال تنفيذ الرؤية يمثل أحد أخطر أوجه القصور، إذ لا توجد آلية مهنية لمتابعة تفاعلات الطفل أو رصد الانتهاكات، ما يحرم متخذي القرار من تقييم موضوعي للحالات، ويترك الطفل عرضة لتداعيات نفسية غير مرصودة.

ولفت الحقوقى، إلى أن العديد من النماذج الدولية تقدم حلولًا أكثر توازنًا، من خلال تطبيق نظام الرعاية المشتركة أو الاستضافة المنظمة، بما يضمن استمرار العلاقة الأسرية في إطار يراعي مصلحة الطفل، ويعتمد على تدخل خبراء اجتماعيين ونفسيين لضمان تلبية احتياجاته الفعلية.

وتساءل فاروق،عن مدى توافق قانون الرؤية الحالي مع مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، مؤكدًا أن التطبيق الراهن يغلب عليه الطابع الإجرائي دون مراعاة كافية للأبعاد النفسية والتربوية للطفل.

وفيما يتعلق بنظام الاستضافة، أوضح رئيس الوطنية للحقوق والحريات، أنه يمثل بديلًا قابلًا للتطبيق بشرط وضع ضوابط قانونية صارمة تضمن سلامة الطفل، وتوافر بيئة آمنة لدى الطرف غير الحاضن، إلى جانب رقابة قضائية فعالة تحول دون إساءة استخدامه.

 

ضرورة تبني فكرة تحديث قانون الأحوال الشخصية

وشدد فاروق، على ضرورة تبني منظومة تشريعية متكاملة تشمل تحديث قانون الأحوال الشخصية، وتعزيز دور الجهات المختصة في التقييم النفسي والاجتماعي، وتطوير آليات تنفيذ الأحكام القضائية، مع إدخال نظام الاستضافة بشكل تدريجي ومنضبط يخضع للتقييم المستمر.

واختتم وليد فاروق، تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح قانون الرؤية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة تفرضها اعتبارات العدالة وحماية الطفولة، مشددًا على أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تظل المعيار الحاكم لأي إصلاح تشريعي في هذا الملف.

 

تعثر الرؤية يترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل

حذرت دعاء بيرو، خبيرة السلوكيات الأسرية، من التأثيرات النفسية السلبية التي يتعرض لها الطفل نتيجة تعثر تنفيذ الرؤية وغياب الأب بشكل متكرر، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على كونه إجراءً قانونيًا، بل ينعكس بشكل مباشر على التكوين النفسي والعاطفي للطفل.

 

غياب الأب يؤدي إلى اضطراب في إحساس الطفل بالأمان

وأوضحت بيرو أن غياب الأب يؤدي إلى اضطراب في إحساس الطفل بالأمان، حيث يمثل الأب عنصر دعم وحماية أساسي، مشيرة إلى أن تكرار الغياب يخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي. كما لفتت إلى أن قلة التواصل تُسهم في تشويه صورة الأب لدى الطفل، خاصة في حال تأثره بروايات الطرف الآخر، ما يؤدي إلى تكوين انطباعات سلبية أو مشوشة.

وأضافت أن هذه الظروف قد تدفع الطفل إلى إظهار مشكلات سلوكية، مثل العدوانية أو الانطواء أو ضعف الثقة بالنفس، إلى جانب تكوّن فجوة عاطفية قد تمتد آثارها إلى مراحل لاحقة من حياته، مؤكدة أن الأخطر هو أن الطفل لا يفسر تعثر الرؤية كإجراء قانوني، بل يراه نوعًا من الرفض أو التخلي.

 

القانون الحالي يحول الطفل إلى وسيلة ضغط أو تفاوض بين الطرفين

وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الوالدين، أشارت إلى أن القانون الحالي قد يُسهم في بعض الحالات في تصعيد الصراع، حيث يتحول الطفل أحيانًا إلى وسيلة ضغط أو تفاوض بين الطرفين، مع شعور أحدهما، وغالبًا الأب، بالتهميش أو الظلم، ما يزيد من حدة النزاع.

وأكدت خبيرة السلوكيات الأسرية أن الثقافة المجتمعية تلعب دورًا كبيرًا في تعقيد الأزمة، إذ تسود في بعض البيئات مفاهيم خاطئة تقوم على كسب المعركة بدلًا من مراعاة مصلحة الطفل، إلى جانب تدخلات أسرية قد تزيد من تعقيد الخلافات، فضلاً عن الاعتقاد غير الصحيح بأن الطرف الأقوى قانونيًا هو الأحق نفسيًا.

وشددت على أهمية تبني مجموعة من الحلول العملية لتحقيق التوازن الأسري، أبرزها فصل الخلافات بين الوالدين عن الطفل، والالتزام بمواعيد رؤية مستقرة مع قدر من المرونة، وضمان تسليم واستلام الطفل في أجواء هادئة، مع ضرورة احترام صورة الطرف الآخر أمام الطفل وعدم تشويهها.

كما دعت إلى اعتماد أسلوب تواصل راقٍ يقتصر على ما يخص مصلحة الطفل، واللجوء إلى وسيط محايد أو مختص أسري في حال تصاعد الخلاف، بما يسهم في احتواء النزاع وضمان بيئة صحية وآمنة لنمو الطفل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة