تشهد قارة أوروبا تحولًا مناخيًا متسارعًا يضعها في صدارة المناطق الأكثر تضررًا من الاحتباس الحراري، بعدما كشف تقرير حديث صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومرصد كوبرنيكوس الأوروبي أن درجات الحرارة في القارة ترتفع بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي.
95% أعلى من المعدلات الطبيعية
ووفقا للتقرير فإن عام 2025 كان بمثابة إنذار صارخ، إذ سجلت نحو 95% من مناطق أوروبا درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية، مع موجات حر قياسية ضربت القارة من البحر الأبيض المتوسط حتى المناطق القريبة من القطب الشمالي. وشهدت دول شمال أوروبا مثل فنلندا والنرويج والسويد موجة حر غير مسبوقة استمرت ثلاثة أسابيع، حيث اقتربت الحرارة من 35 درجة مئوية.
تراجع معدلات الأنهار والمجارى المائية
هذا الارتفاع الحاد انعكس بشكل مباشر على الموارد الطبيعية، إذ سجلت 70% من الأنهار والمجاري المائية تدفقات أقل من المتوسط، بينما تراجعت مستويات رطوبة التربة لتجعل 2025 من بين أكثر السنوات جفافًا منذ عقود. كما فقد الغطاء الثلجي في أوروبا نحو 31% من مساحته خلال مارس، في مؤشر خطير على تسارع ذوبان الجليد.
ولم تسلم النظم البيئية من التأثيرات، حيث تعرضت 86% من المسطحات البحرية لموجات حر شديدة، ما يهدد التنوع البيولوجي، خاصة في البحر الأبيض المتوسط، في الوقت ذاته، التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار، في موسم وُصف بأنه من بين الأسوأ على الإطلاق.
ورغم هذا المشهد القاتم، تبرز نقطة مضيئة واحدة، إذ واصلت الطاقة المتجددة تقدمها، متجاوزة الوقود الأحفوري للعام الثالث على التوالي، مع مساهمة قياسية للطاقة الشمسية. لكن التقرير يشدد على أن التحرك السياسي السريع لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة لمواجهة مستقبل مناخي يزداد سخونة.