تتكرر عبارة “ابني اتغير” على ألسنة كثير من الآباء مع دخول أبنائهم مرحلة المراهقة، في محاولة لتفسير ما يطرأ على سلوكهم من تحولات مفاجئة. غير أن هذا التغير، في حقيقته، لا يعكس خللًا ، بل يمثل مرحلة طبيعية ضمن رحلة النمو التى يمر بها الأبناء في صمت.
فالمراهق لا يستيقظ يومًا ليقرر أن يكون عنيدًا أو صعب التعامل، وإنما يجد نفسه أمام مشاعر متداخلة وأفكار جديدة لم يعتد عليها من قبل. يعيش حالة من التناقض؛ إذ يسعى إلى الاستقلال في بعض اللحظات، بينما يحتاج إلى الاحتواء والدعم في لحظات أخرى، فيقترب تارة ويبتعد تارة أخرى، وكأنه يخوض صراعًا داخليًا لا يستطيع تفسيره.
عقل المراهق يمر بمرحلة إعادة تنظيم، تؤثر على طريقة تفكيره واستجاباته، حيث يصبح أكثر اندفاعًا وتأثرًا بمشاعره، في مقابل قدرة لم تكتمل بعد على التحكم واتخاذ القرار. ومن ثم، قد يبدو سلوكه مبالغًا فيه أحيانًا، بينما هو في الواقع انعكاس لما يدور بداخله من اضطراب وتغيرات.
وتكمن المشكلة في كثير من الأحيان في طريقة تفسير هذه التغيرات؛ إذ يلجأ بعض الآباء إلى النقد أو المقارنة أو فرض الأوامر، دون محاولة الفهم العميق لما يمر به الأبناء، وهو ما يدفع المراهق إلى مزيد من الانغلاق أو التمرد.
كثيرًا من المراهقين لا يرفضون أسرهم بقدر ما يرفضون أسلوب التعامل معهم. فهم لا يكرهون النصيحة في حد ذاتها، بل يرفضون فرضها، ولا يبتعدون لعدم احتياجهم، بل لغياب الشعور بالأمان الكافي للتعبير عن أنفسهم.
ومن هنا، تبرز أهمية بناء علاقة قائمة على الاستماع والتفهم، حيث إن المراهق الذي يجد من ينصت إليه دون إصدار أحكام، ويفهمه دون تقليل من مشاعره، يكون أكثر هدوءًا واستعدادًا للتواصل. في المقابل، فإن شعوره بالرفض أو عدم الفهم قد يدفعه إلى الصمت أو المواجهة الحادة.
ولا يعني ذلك التخلي عن دور التوجيه أو وضع الحدود، بل على العكس، يحتاج المراهق إلى إطار واضح من القواعد، لكن بأسلوب يقوم على الحوار والاحترام، لا على السيطرة أو التخويف.
وفي النهاية، فإن المراهق في مرحلة تحتاج إلى وعي وفهم أعمق. فالنظر إلى ما وراء السلوك، بدلًا من الاكتفاء بالحكم عليه، يمثل الخطوة الأولى لبناء علاقة صحية ومستقرة داخل الأسرة.
إن فهم المراهقين لم يعد خيارًا، بل مسؤولية تبدأ من داخل البيت، وتمتد آثارها إلى مستقبل الأبناء واستقرار المجتمع ككل.
ايمان ممتاز
داخل عقل المراهق.. لماذا يبدو الأبناء مختلفين في هذه المرحلة؟
الإثنين، 27 أبريل 2026 03:56 م