هيثم الحاج على

سيناء: ملحمة الأرض والوعى وكنوز فى انتظار الاكتشاف (2)

الأحد، 26 أبريل 2026 03:26 م


لا يمكن الحديث عن ذلك التنوع الذي تحظى به سيناء، من أماكن السياحة الدينية والمنتجعات والسياحة العلاجية والتي يضاف إليها كذلك الأماكن ذات الطابع التاريخي والوطني مثل قلعة صلاح الدين والبقعة الحصينة ومعديات القناة ورأس العش وغيرها، لا يمكن الحديث عن ذلك كله من الأماكن التي تمثل تراثا وطنيا له أهميته في بناء الوعي المصري، دون النظر في علاقتها بالتاريخ القريب والمعاصر.

فسيناء بكاملها تمثل في الوعي المصري المكان الذي يجسد انتصارات جيشها على مدار التاريخ، خاصة في التاريخ القريب الذي تعد حرب أكتوبر فيه واحدة من أكثر أيامنا مجدا.

ومن الناحية النفعية فإن الثروات الطبيعية في سيناء تجعلها موردا مهما سواء للمعادن مثل النحاس والفوسفات أو البترول والسيليكون، والأحجار الكريمة التي اشتهرت بها سيناء فسميت بأرض الفيروز، أو حتى التين والزيتون اللذين يمثلان في سيناء أجود أنواعهما على مستوى العالم، حيث تصل نسبة ملوحة زيت الزيتون السيناوي إلى 7 في الألف وهي أقل بثلاثة أضعاف من أي نوع آخر على مستوى العالم، ويضاف إليه النباتات العطرية المتميزة من الحبق واللصف والزعتر وغيرها مما يمثل على جانب آخر مرعى مهم للضأن الذي ينتج لحما لا يحتاج إلى التوابل قبل طهوه.

كل هذه الثروات لا تحتاج منا سوى حسن استغلالها وتسويقها عالميا وخلق حملات دعائية تتناسب مع جودة كل هذه العناصر ليتم وضعها على خريطة الأسواق العالمية في المكانة التي تليق بها، وهو ما يستلزم دراسة خاصة لكل من هذه العناصر لمعرفة ما يحتاجه كل منها سواء بتطوير التصنيع أو تدريب العناصر البشرية أو التسويق.

لكن الأكثر أهمية في ظني هو وجوب خلق خطة تثقيفية لربط أبنائنا بسيناء، ليس فقط على المستوى السياحي الترفيهي، لكن بربط هذا الترفيه مع جولات تثقيفية تربط وعي هؤلاء الأبناء بكل الأحداث التاريخية والمكونات البيئية والتراث الشعبي المتنوع في سيناء من شعر وغناء وصناعات نسيجية متفردة تنتج الكليم والسجاد اليدوي كما تنتج الأثواب السيناوية المطرزة.

إن سيناء جزء عزيز جدا علينا ولا يمكن لنا أن نستثمر تلك المكانة إلا بتنمية معرفة أبنائنا بسيناء وربطهم عضويا بها بخلق مجالات عمل ومعسكرات تدريب رياضية وأنشطة ثقافية وفنية تليق بتلك المكانة.

ومن هنا يمكن النظر إلى الاستثمار في سيناء على مستويين

الأول المسار التنموي والاقتصادي، وذلك عبر حسن استغلال الثروات وتسويقها عالميا من خلال حملات دعائية احترافية، وتطوير التصنيع، وتدريب الكوادر البشرية لتوضع سيناء في مكانتها اللائقة على خريطة الأسواق الدولية.

أما الثاني فهو المسار الثقافي والتربوي، وهو الأكثر أهمية، ويتمثل في خلق خطة تثقيفية تربط الأبناء بسيناء عبر جولات تمزج بين الترفيه والوعي التاريخي والبيئي، بالإضافة إلى إقامة معسكرات تدريب رياضية وأنشطة فنية ومجالات عمل تربطهم عضوياً بهذه الأرض.

إن تعمير سيناء وربطها بالوادي ليس مجرد مشروع قومي تقوم به الدولة فحسب، لكنه فرض يتطلب دعما من وعي شعبي حقيقي، يجب أن يتجاوز هذا الوعي فكرة الزيارات العابرة أو الاحتفالات الموسمية، ليتحول إلى ارتباط دائم يجعل من سيناء جسرا حقيقيا نحو المستقبل، يجسد أمجاد الماضي وطموحات الغد.

سيظل تعمير سيناء وربطها بواديها فرضا تقوم الدولة الآن بالعمل عليه لكن يجب أن يكون هذا العمل مدعوما بوعي شعبي وثقافي حقيقيين، يتعديان فكرة زيارة سيناء والعودة منها أو حتى فكرة الاحتفاء الاحتفالي فقط.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة