دندراوى الهوارى

بعد مرور 71 سنة.. 10 أشياء متشابهة بين وزير دفاع أمريكا بحرب فيتنام ووزير الحرب على إيران!

الأحد، 26 أبريل 2026 12:00 م


كتالوج التاريخ يفكك الأحداث، ويعيد صياغتها، ويعود بها إلى جذورها الأولى، ليستخلص منها العبر والدروس فى صورة واضحة وعميقة، فالوقائع التاريخية لا تبقى حبيسة زمن بعينه، وإنما هى حلقات متصلة تتكرر بأشكال وصور مختلفة، ومضمونها وجوهرها واحدا، لذلك، فإن من لا يقرأ التاريخ ولا يستعين بدروسه فى استشراف المستقبل وتجنب عثراته، يجد نفسه واقعا فى الفخاخ ذاتها، يكرر الأخطاء نفسها، ويحصد النتائج ذاتها.


وبالبحث والتدقيق فى دفاتر وسجلات التاريخ المعاصر، وبالعودة تحديدا إلى الأول من نوفمبر 1955 عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية ضرب فيتنام الشمالية الشيوعية التى كانت تدعمها الصين والاتحاد السوفيتى، واستمرت الحرب ما يقرب من 19 سنة، بهزيمة ساحقة لأمريكا، وتوحدت فيتنام، وانسحبت القوات الأمريكية عام 1973، تلك الحرب تتكرر حاليا عندما اتخذت أمريكا قرارا بضرب إيران مرتين، الأولى انتهت سريعا بعد 12 يوما، بينما الثانية مستمرة، رغم مرور ما يقرب من شهرين، وانطلاقا من ذلك، كان من الضرورى عقد مقارنة بين وزير الدفاع الأمريكى إبان حرب فيتنام، ووزير الحرب الحالى الذى يتبنى ضرب إيران والقضاء على حضارتها، وتبين أن هناك 10 متشابهات بينهما! 


قاد روبرت ماكنمارا  وزير الدفاع، حربا فى فيتنام أصبحت لاحقا نموذجا للفشل الاستراتيجى الأمريكى، واليوم، يقود بيت هيجسيث، الحرب ضد إيران، وسط ظهور أنماط مقلقة تعيد إنتاج نفس الأخطاء، لكن بأدوات أكثر تطورا وخطورة.


المقارنة هنا ليست سطحية، وإنما قائمة على تحليل قوى لطبيعة التفكير العسكرى والسياسى، حيث تتكرر نفس الفرضيات الخاطئة، ونفس الثقة المفرطة فى القوة والتكنولوجيا، لحسم المعركة مبكرا، ونفس تجاهل الواقع على الأرض.


التشابه الأول: وَهم الحرب السهلة الخاطفة، عندما اعتقد ماكنمارا أن التفوق العسكرى سيحسم الحرب سريعا فى فيتنام، نفس الوهم يتكرر حاليا مع هيجسيث، الذى روّج لقدرة قواته الجوية لحسم المعركة مع إيران سريعا والسيطرة على مقدراتها بضربة واحدة قوية، دون إدراك حقيقى أن جيشه فشل فى فيتنام وفى العراق أيضا، ويفشل حاليا مع إيران.


التشابه الثانى: الثقة المفرطة فى أن التكنولوجيا عامل الحسم، فقد اعتمد ماكنمارا على أنظمة قياس وتكنولوجيا عسكرية متقدمة لحسم المعركة مبكرا فى فيتنام، وهو ما يتكرر حاليا، من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعى لتحديد الأهداف بدقة، لضربها؛ فكانت النتيجة واحدة، الحروب لا تحسمها التكنولوجيا.


التشابه الثالث: تحويل الحرب إلى أرقام، ففى حرب فيتنام ظهر تعريف حمل اسم «مغالطات ماكنمارا» عندما قُيم النجاح عبر أرقام مثل عدد القتلى، وهو نفس المتبع حاليا فى الحرب ضد إيران، من خلال سرد عدد القتلى وقطع البحرية والأهداف المدمرة، الواردة على لسان دونالد ترامب نفسه، ووزير دفاعه هيجسيث، دون فهم السياق الاجتماعى والسياسى.


التشابه الرابع: تجاهل مشاعر الشعوب، فماكنمارا، تجاهل مشاعر الشعب الفيتنامى، وثقافته، وهو ما يكرره «هيجسيث» حاليا، بتجاهل عقيدة وهوية وثقافة الشعب الإيرانى، وهى عناصر جوهرية فى حسم أى صراع!


التشابه الخامس: إسقاط النموذج الأمريكى على الخصوم، وهو أحد أخطر أخطاء الساسة والعسكريين الأمريكيين، لاعتقادهم أن الشعب الفيتنامى والعراقى والإيرانى وغيرهم من الشعوب يفكرون بمنطق التفكير الشعب الأمريكى، ومن ثم يغيب التحليل الواقعى.


التشابه السادس: تجاهل التحذيرات الاستخباراتية، ففى فيتنام تجاهل وزير الدفاع الأمريكى وكبار الساسة، كل التقارير الأمنية التى تقاطعت مع الرواية الرسمية، وتكرر فى العراق، ثم أخيرا فى إيران، على يد «هيجسيث، والموساد الإسرائيلى!


التشابه السابع: اعتبار القصف الجوى، عامل الحسم الأبرز والوحيد للحرب، فكان القصف الجوى على فيتنام مكثف، ومع ذلك لم تُحسم الحرب، ويتكرر الأمر حاليا ضد إيران، وفشل أيضا فى الحسم طوال 38 يوما من القصف!


التشابه الثامن: ماكنمارا قلل من تعقيد الحرب البرية، فى فيتنام، ويعيد هيجسيث نفس السيناريو، بالتقليل من تعقيدات الحرب البرية فى إيران، دون إدراك حقيقيى لدراسة الميدان القتالى وطبيعته الصعبة، وهو نمط فى التفكير يعكس سوء تقدير لطبيعة الحروب غير التقليدية! 


التشابه التاسع: الفجوة الكبيرة بين الخطاب والواقع على الأرض، ففى حرب فيتنام كانت البيانات الرسمية تعلن الانتصار، بينما الواقع الميدانى عكس ذلك، نفس الأمر يتكرر حرفيا مع إيران؛ خطاب الانتصار الدائم، والواقع مغاير!


التشابه العاشر: ارتكاب نفس الخطايا والاستعلاء على الاستفادة من دروس الماضى، رغم الاعتراف لاحقا بفشل حرب فيتنام، لكم لم يتغير المنهج، وتكرر فى العراق ويتكرر الآن فى إيران.


أوجه التشابه الـ10 بين ماكنمارا وزير الدفاع الذى قاد الجيش الأمريكى فى الحرب على فيتنام، وهيجسيث، وزير الحرب، وأكثر المتعصبين الداعمين للحرب ضد إيران، ليس مجرد مقارنة تاريخية، وإنما دروس وعظات، وأيضا إنذار مبكر.


ماكنمارا نفسه اعترف لاحقا بشكوكه واستقال من منصبه بعد سنوات من التصعيد، لكن بعد أن دفعت بلاده ثمنا باهظا، نفس السيناريو يتكرر مع «هيجسيث» الذى يتعرض لهجوم قاس من أعضاء الكونجرس، ووسائل الإعلام المختلفة، وصل إلى حد اتهامه بعدم الكفاءة والجدارة لحمل حقيبة وزارة الحرب!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة