تتواصل محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم دييجو مارادونا وسط تصاعد درامي في الشهادات والتفاصيل، حيث كشفت جلسات الأيام الأخيرة عن مشاهد صادمة وظروف مثيرة للجدل تحيط بوفاة الأسطورة في نوفمبر 2020، في واحدة من أكثر القضايا إثارة في الأرجنتين والعالم.
شهادات الشرطة: جسده كان منتفخا للغاية
في أحدث الجلسات، أدلى عدد من رجال الشرطة الذين كانوا أول من وصلوا إلى منزل مارادونا في منطقة تيجري بشهاداتهم، مقدمين روايات دقيقة عن اللحظات الأولى لاكتشاف الجثمان. الضابط لوكاس فارياس، أحد أوائل الداخلين إلى المنزل، وصف المشهد بأنه غير طبيعي، مشيرًا إلى أنه شاهد جسدًا مغطى بالكامل ومنتفخا بشكل واضح، وهو ما أثار شكوكه منذ اللحظة الأولى.
وأضاف أن الغرفة التي وُجد فيها مارادونا كانت صغيرة وبسيطة، ولا تبدو مجهزة لتلقي رعاية طبية منزلية مناسبة، حيث لم يعثر على أجهزة طبية متقدمة، بل مجرد أدوية وبعض المحاليل، إلى جانب فوضى من الأغراض الشخصية والملابس الرياضية. هذه التفاصيل عززت فرضية الادعاء بوجود إهمال في الرعاية الصحية.
كما كشف فارياس أن جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي قدم نفسه في موقع الحادث باعتباره الطبيب الشخصي لمارادونا، وهو ما تم توثيقه رسميًا. وأوضح أن إجراءات المعاينة بدأت بعد وصول الفرق الطبية، حيث تم الكشف عن الجثمان الذي كان مستلقيًا على ظهره، مع وجود علامات تورم ملحوظة في البطن والأطراف.
طبيب مارادونا: لم يعانٍ قبل وفاته
في المقابل، جاء رد لوكي خلال جلسة سابقة مثيرًا للجدل، إذ أكد أن مارادونا لم يعانِ من فترة احتضار، نافياً الرواية التي تتبناها النيابة العامة والتي تشير إلى أن اللاعب ظل في حالة معاناة لساعات قبل وفاته. وشدد على أن تحديد مدة الاحتضار أمر غير ممكن علميًا بشكل دقيق، مؤكدًا براءته من الاتهامات.
إهمال طبى والقتل الغير العمد
وتعتمد النيابة على فرضية أن مارادونا تعرض لإهمال طبي جسيم خلال فترة علاجه المنزلي، وهو ما قد يرقى إلى القتل غير العمد مع القصد الاحتمالي، وهي التهمة الموجهة إلى سبعة من أفراد الطاقم الطبي، بينهم أطباء وممرضون.
من جانب آخر، ألقت شهادة جيانينا مارادونا، ابنة النجم الراحل، بظلال ثقيلة على مجريات القضية، حيث تحدثت لساعات طويلة عن الظروف التي أحاطت بوالدها في أيامه الأخيرة، مؤكدة أن المنزل لم يكن مجهزًا طبيًا، وأن الرعاية المقدمة كانت غير كافية. كما انهارت خلال إحدى الجلسات وغادرت القاعة عند عرض صور من مكان الوفاة.
شهادات أبناء مارادونا تعرضهم للمسائلة القانونية
وفي تطور لافت، أثار أحد محامي الدفاع جدلاً واسعًا بعد تحذيره من أن شهادات أبناء مارادونا قد تعرضهم للمساءلة القانونية، بزعم أنهم ربما أخلّوا بواجباتهم تجاه والدهم، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطرح وسمحت باستمرار شهاداتهم.
القضية لا تقتصر على تفاصيل طبية فقط، بل تحمل أبعادًا إنسانية وقانونية عميقة، خاصة مع التناقض الواضح بين روايات الدفاع والادعاء. فبينما يؤكد فريق الدفاع أن وفاة مارادونا جاءت نتيجة مضاعفات صحية معقدة، تصر النيابة على أن الإهمال وسوء التقدير كانا عاملين حاسمين في النهاية المأساوية.
ومع استمرار الجلسات، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه الشهادات المقبلة، خاصة مع ترقب استكمال إفادة لوكي، إلى جانب شهادات إضافية لرجال الشرطة وخبراء الطب الشرعي. في ظل هذه التطورات، تبدو القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، فيما يترقب العالم الحكم في ملف يمس إرث واحد من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.