إيران ومخزون اليورانيوم عالى التخصيب يثير عاصفة قلق عالمى.. هل نقترب من لحظة الانفجار النووى؟ سباق تسلح خفى وانهيار الاتفاق النووى.. وتقرير يحذر: طهران لديها 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%

الجمعة، 24 أبريل 2026 05:00 ص
إيران ومخزون اليورانيوم عالى التخصيب يثير عاصفة قلق عالمى.. هل نقترب من لحظة الانفجار النووى؟ سباق تسلح خفى وانهيار الاتفاق النووى.. وتقرير يحذر: طهران لديها 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% المفاعلات النووية الإيرانية

فاطمة شوقى

عاد الملف النووي الإيراني إلى صدارة الاهتمام الدولي مجددًا، بعد تقارير تشير إلى امتلاك طهران كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، في ظل تصاعد التوترات السياسية مع الولايات المتحدة وتعثر جهود إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وبينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، تتزايد المخاوف في العواصم الغربية من اقتراب البلاد تقنيًا من العتبة النووية.

 

أهمية اليورانيوم

اليورانيوم هو عنصر طبيعي يُستخدم أساسًا في إنتاج الطاقة النووية، لكن خطورته تتغير جذريًا حسب درجة التخصيب. فكلما زادت نسبة النظير القابل للانشطار (U-235)، اقتربت المادة من الاستخدام العسكري. في الاستخدام المدني، تتراوح نسب التخصيب عادة بين 3% و5% لتشغيل المفاعلات النووية، أما عند مستويات أعلى، خصوصًا 20% وما فوق، فإن العملية تصبح أكثر حساسية من الناحية التقنية والسياسية، لأنها تقلل بشكل كبير الوقت اللازم للوصول إلى مستوى الاستخدام العسكري المحتمل.

 

60% من اليورانيوم المخصب ومخاوف دولية 

وبحسب تقرير أصدرته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية فإن إيران  تمتلك نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%. هذه النسبة تُعد مرتفعة للغاية مقارنة بالاستخدامات المدنية، وتقترب تقنيًا من المستوى العسكري الذي يُقدّر بنحو 90%،  إضافة إلى ذلك، تمتلك طهران كميات أخرى أقل تخصيبًا تُستخدم في مجالات الطاقة والبحث العلمي، ما يجعل مخزونها النووي محل متابعة دقيقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

المخاوف الدولية لا تتعلق فقط بكمية المادة، بل بسرعة التقدم التقني. فبحسب خبراء، فإن الانتقال من 60% إلى 90% لا يتطلب نفس الجهد والوقت الذي يحتاجه الانتقال من النسب المنخفضة، ما يعني أن “زمن الاختراق النووي” قد يكون أقصر بكثير في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك. ومع ذلك، يؤكد مختصون أن امتلاك المادة لا يعني بالضرورة امتلاك سلاح نووي، إذ يتطلب ذلك مراحل إضافية معقدة تشمل تصميم الرأس الحربي ونظام التفجير ووسائل الإطلاق.

 

من جانبها، تواصل إيران التأكيد على أن برنامجها النووي سلمي بالكامل، وأنه يهدف إلى إنتاج الطاقة وتطوير الأبحاث الطبية والصناعية. كما تشير إلى أن القيود السابقة التي فرضها الاتفاق النووي عام 2015 لم تعد ملزمة بالكامل بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، ما أدى إلى انهيار التوازن الذي كان يحد من قدراتها التخصيبية.

 

الاتفاق النووي الايرانى

الاتفاق النووي الذي جمع إيران مع القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا وألمانيا) كان ينص على تحديد نسبة التخصيب عند 3.67%، وتقليص حجم المخزون النووي، والحد من عدد أجهزة الطرد المركزي. لكن انهياره أعاد فتح الباب أمام تصعيد تدريجي في البرنامج النووي الإيراني، يقابله تشديد للعقوبات الاقتصادية الغربية.

 

في هذا السياق، يرى مراقبون أن الأزمة الحالية تتجاوز البعد التقني، لتصبح جزءًا من صراع جيوسياسي أوسع بين إيران والغرب، يمتد إلى ملفات إقليمية في الشرق الأوسط. فكل طرف يستخدم الورقة النووية كوسيلة ضغط تفاوضي، في ظل غياب اتفاق جديد يحدد قواعد واضحة.

 

الأخطر، وفق خبراء أمن دوليين، هو احتمال دخول المنطقة في سباق تسلح غير مباشر، حيث تدفع الشكوك المتزايدة بعض الدول إلى إعادة تقييم سياساتها الدفاعية. كما يحذرون من أن استمرار الجمود الدبلوماسي قد يؤدي إلى لحظة نقطة اللاعودة، حيث يصبح التعامل مع الملف النووي أكثر تعقيدًا وخطورة.

 

حتى الآن، لا توجد أدلة مؤكدة على وجود برنامج تسلح نشط داخل إيران، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن استمرار التخصيب بمستويات مرتفعة يبقي الملف في دائرة القلق العالمي. وبين التصريحات السياسية والتقارير الاستخباراتية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يقترب العالم فعلًا من لحظة نووية حرجة، أم أن المسار الدبلوماسي لا يزال ممكنًا؟.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة