رفض شعبى متصاعد للحرب مع إيران يعيد حسابات البيت الأبيض مع قرب انتخابات الكونجرس.. مصادر ومراكز أبحاث فى واشنطن: العلاقات الاقتصادية مع مصر تفرض معادلة التوازن وسط اجتماعات مكثفة لتعزيز الشراكة

الخميس، 23 أبريل 2026 01:00 م
رفض شعبى متصاعد للحرب مع إيران يعيد حسابات البيت الأبيض مع قرب انتخابات الكونجرس.. مصادر ومراكز أبحاث فى واشنطن: العلاقات الاقتصادية مع مصر تفرض معادلة التوازن وسط اجتماعات مكثفة لتعزيز الشراكة الزميل عبد الحليم سالم من واشنطن

رسالة واشنطن عبد الحليم سالم

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الجدل السياسي والشعبي المتصاعد بشأن احتمالات الانخراط مجددا في مواجهة عسكرية مع إيران، في ظل تقارير تشير إلى رفض نحو 9 ملايين أمريكي لأي تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل واضح على توجهات البيت الأبيض وإعادة تقييمه لخياراته الاستراتيجية وتمديد الهدنة مع إيران، ولا سيما مع اقتراب انتخابات الكونجرس وتباين وجهات النظر في الحزب الجمهوري نفسه.

هذا الرفض الشعبي، الذي تقوده تيارات سياسية ومدنية متعددة، وفق رؤية العديد من المصادر ومراكز الأبحاث وعدد من المختصين الذين التقاهم الوفد الإعلامي لبعثة طرق الأبواب في واشنطن  يأتي مدفوعًا بتجارب سابقة مكلفة في المنطقة، خاصة في أعقاب حروب طويلة في العراق وأفغانستان، وما ترتب عليها من أعباء اقتصادية وبشرية كبيرة لا يمكن للشارع قبولها ، مما يعرض شعبية الجمهوريين للخطر ولا سيما مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بغرفتيه النواب والشيوخ، علاوة علي اليقين بأن الحرب كانت بدافع من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، حيث لم تكن إيران تمثلا تهديدا مباشرا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

‏وتبدّى هذا القلق ظاهرا من خلال الأعداد الهائلة من الحرس الوطني والشرطة التي تحيط بالبيت الأبيض وبحديقته الكبيرة وكل الشوارع الجانبية للبيت الأبيض، ووضع متاريس تغلق الشوارع ومداخل الحديقة ، خوفا من المحتجين في مشهد ربما لم يُرى منذ سنوات طويلة، حيث أن البيت الأبيض بات كأنه محاصر بقوة من الأمن والحرس الوطني لتأمينه من المحتجين، والمتظاهرين الرافضين للحرب على إيران، ويتم منع الاقتراب تماما منه في ظاهرة جديدة  حيث كان سابقا بمثابة مزار سياحي للجميع.

وتدرك الإدارة الأمريكية أن أي قرار بالتصعيد العسكري قد يواجه تحديات داخلية كبيرة، خصوصًا في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية وتزايد الضغوط الاقتصادية على المواطن الأمريكي الرافض للحرب وتداعياتها عليه في مجال الطاقة وما ترتب عليها.

في هذا السياق، تشير مصادر التقاها اليوم السابع خلال اجتماعات بعثة طرق الأبواب التي تنظمها الغرفة الأمريكية التجارية برئاسة عمر مهنا، إلى أن هناك تحولًا تدريجيًا نحو تغليب الحلول الدبلوماسية، مع إبقاء أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي قائمة، وهو ما يعكس تغيرًا في المزاج العام داخل الحكومة الأمريكية، التي تسعى إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على نفوذها الإقليمي وتجنب الدخول في صراعات مفتوحة.

في موازاة هذه التحولات السياسية، تبرز العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية كأحد أهم عوامل الاستقرار والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، حيث تستمع الادارة الأمريكية الي رؤية مصر بشكل كبير وما هو كان سببا مباشرا في وقف الحرب بالتعاون مع باكستان وتركيا، خاصة أن مصر وفق المصادر شريك أساسي لحفظ الامن والاستقرار  وتلعب دورا مهما من خلال الدور الحيوي لقناة السويس، والعلاقات مع إسرائيل المتوازنة ما ترتب عليه وقف الحرب في غزة .

الولايات المتحدة من أبرز الشركاء التجاريين لمصر

وفقا للأرقام الرسمية تُعد الولايات المتحدة من أبرز الشركاء التجاريين لمصر، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 8 إلى 9 مليارات دولار سنويًا، ارتفع ل 12.3 مليار دولار وفق أحدث التقديرات، بينما تتراوح قيمة الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية بين 2.5 و3 مليارات دولار سنويًا، تتركز في قطاعات المنسوجات والملابس الجاهزة والمنتجات الزراعية والصناعات الهندسية.

كما تلعب اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) دورًا محوريًا في تعزيز الصادرات المصرية، حيث تتيح دخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية بدون جمارك، وهو ما ساهم في زيادة تنافسية المنتجات المصرية وجذب استثمارات أجنبية.

وفي هذا الإطار، تكتسب بعثة “طرق الأبواب” التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية في مصر أهمية خاصة، باعتبارها أحد أبرز أدوات الدبلوماسية الاقتصادية بين البلدين.

فعلى مدار أكثر من أربعة عقود، لعبت هذه البعثة دورًا محوريًا في تعزيز الحوار المباشر بين مجتمع الأعمال المصري وصناع القرار في واشنطن، حيث تتيح مناقشة التحديات والفرص الاستثمارية، والعمل على تذليل العقبات أمام التجارة والاستثمار.

وتسهم هذه اللقاءات في دعم تدفقات الاستثمار الأمريكي إلى مصر، خاصة في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، كما تعزز من فرص زيادة الصادرات المصرية، في ظل اهتمام متزايد من الشركات الأمريكية بالسوق المصرية باعتبارها بوابة إلى أفريقيا والشرق الأوسط.

وبحسب المصادر فإن  أبرز جوانب القوة في بعثات طرق الأبواب هو قدرتها على الوصول المباشر إلى صناع القرار في الولايات المتحدة، سواء داخل الإدارة الأمريكية أو في الكونجرس أو المؤسسات الاقتصادية الكبرى.

وتتيح هذه اللقاءات الفرصة لعرض وجهة النظر المصرية بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية، وتوضيح التحديات التي تواجه الاقتصاد، إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة. كما تسهم في بناء علاقات شخصية ومؤسسية طويلة الأمد، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا في بيئة الأعمال الدولية.

وغالبًا ما تشمل أجندة البعثة لقاءات مع مسؤولين في وزارات التجارة والخزانة والطاقة، إضافة إلى أعضاء في الكونجرس، وممثلي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فضلًا عن مراكز الفكر والمؤسسات البحثية المؤثرة في صياغة السياسات الاقتصادية.

الضغوط الاقتصادية تؤثر على صانع القرار الأمريكي

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن صانع القرار الأمريكي يواجه معادلة معقدة بين الضغوط السياسية الداخلية والاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية الخارجية، فبينما يدفع الرأي العام نحو تجنب الحرب، تفرض المصالح الاقتصادية—خاصة مع شركاء رئيسيين مثل مصر—ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وبالتالي، فإن أي تحول في موقف البيت الأبيض تجاه إيران لن يكون بمعزل عن هذه الحسابات، التي تضع في الاعتبار ليس فقط الأمن القومي، ولكن أيضًا شبكة العلاقات الاقتصادية الدولية التي تمثل عنصرًا حاسمًا في صياغة السياسة الأمريكية.

ووفق المصادر يظل التوجه الغالب هو البحث عن حلول توازن بين القوة والدبلوماسية، بما يحفظ المصالح الأمريكية ويجنب المنطقة مزيدًا من التوتر، مع استمرار تعزيز الشراكات الاقتصادية التي أثبتت أهميتها في أوقات الأزمات.

ووفق مصادر إعلامية تكبدت الولايات المتحدة تكاليف باهظة في حربها على إيران بحسب تقارير أولية، حيث بلغت تكلفة الأسبوع الأول وحده نحو 11.3 مليار دولار، وسط تقارير تفيد باستخدام ذخائر بقيمة تتجاوز 5 مليارات دولار في أول يومين فقط.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب تستهلك يومياً نحو 891.4 مليون دولار، مع تكبد خسائر بشرية تقدر بـ 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح في صفوف الجيش الأمريكي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة