يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موعداً نهائياً جديداً بشأن حرب إيران في الأول من مايو، حيث سيكون الرئيس مضطراً للحصول على تفويض من الكونجرس فى حال إذا ما قرر استكمال العمليات العسكرية.
وبحسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن الأسابيع الثمانية الماضية تقريبًا من الحرب في إيران، شهدت عرقلة الجمهوريين في الكونجرس محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف عملية "الغضب الملحمي" وإجبار الرئيس ترامب، الذي بدأ الصراع دون تفويض من الكونجرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.
لكن بعض أعضاء الحزب الجمهوري أشاروا إلى أن موعدًا قانونيًا حاسمًا في الأسابيع المقبلة قد يمثل نقطة تحول، حيث يتوقعون من الرئيس إما إنهاء الصراع تدريجيًا أو الحصول على موافقة الكونجرس على استمراره.
حاول الديمقراطيون مرارًا وتكرارًا، دون جدوى، تفعيل بند من قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على شن الحرب دون موافقة الكونجرس، للطعن في قانونية الصراع في إيران. وجاءت الهزيمة الأخيرة يوم الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب.
مهلة الـ60 يوماً بدون تفويض الكونجرس
ومع ذلك، يحدد القانون أيضًا مجموعة من المواعيد النهائية، أولها في الأول من مايو، والتي قد تزيد الضغط على إدارة ترامب في الأيام المقبلة. وينص القانون على أن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في قيادة القوات الأمريكية في نزاع دون موافقة الكونجرس، لا تتجاوز 60 يوماً.
وتوضح نيويورك تايمز إنه عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي في 28 فبراير، صرّح الرئيس بأنه يتصرف بموجب سلطته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، و"لتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية الحيوية". وأضاف أن هذا الإجراء اتُخذ "دفاعًا جماعيًا عن حلفائنا الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل".
اعترض العديد من الديمقراطيين على هذا التبرير، واستمروا في التأكيد على أن ترامب تصرف بشكل غير قانوني. في المقابل، يقول مسؤولو البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكونجرس إنه يتصرف ضمن حدود قانون صلاحيات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يومًا للرئيس لسحب القوات الأمريكية من الأعمال العدائية دون تفويض من الكونجرس لاستخدام القوة العسكرية.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن الحرب بدأت فعلياً في نهاية فبراير، إلا أن ترامب أبلغ الكونجرس رسميًا بالعملية في 2 مارس، لتبدأ بذلك فترة الستين يومًا التي تنتهي في 1 مايو.
جمهوريون يرفضون أى تمديد بعد الـ 10 يوماً
وأشار بعض الجمهوريين إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد لما بعد 60 يومًا، حيث كتب السيناتور جون كورتيس في مقال رأي نُشر في وقت سابق من هذا الشهر أنه "لن يدعم استمرار أي عمل عسكري بعد انقضاء فترة الستين يومًا دون موافقة الكونجرس".
وحذّر جمهوريون آخرون، بمن فيهم النائب برايان ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعمًا كبيرًا إذا استمر الصراع حتى مايو. فبعد لحظات من عرقلة الجمهوريين بصعوبة بالغة لقرار صلاحيات الحرب في مجلس النواب الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك "نتيجة تصويت مختلفة بعد 60 يومًا"، في إشارة إلى الموعد النهائي في 1 مايو.
خيارات ترامب لتمديد المهلة
بموجب القانون الأمريكي، فبمجرد انقضاء المهلة الأولية البالغة 60 يومًا، تصبح خيارات الرئيس مواصلة الحملة العسكرية دون موافقة الكونجرس محدودة. وسيكون أمام ترامب حينئذ ثلاثة خيارات: إما طلب تفويض من الكونجرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص المشاركة الأمريكية، أو منح نفسه تمديدًا.
ويسمح القانون بتمديد الانتشار لمرة واحدة لمدة 30 يومًا إذا صدّق الرئيس كتابيًا على ضرورة وجود وقت إضافي لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأمريكية، ولكنه لا يمنح صلاحية مواصلة شنّ حملة هجومية.
الكونجرس لديه صلاحية إقرار الحرب
يملك المشرعون أيضاً خيار منح الرئيس، في أي وقت، إذناً صريحاً لمواصلة العملية العسكرية عبر إصدار تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الإجراءات الوسيلة الأساسية التي يعتمدها الكونجرس للموافقة على الحملات العسكرية دون إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية.
وبينما توحد الجمهوريون إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا التوحد قائماً فيما يتعلق بإقرار النزاع بشكل صريح.
وقالت السيناتور ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، بأنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إصدار تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تُقدم القرار بعد.
لم يصوّت الكونجرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002، حين أقرّ المشرعون استخدامها ضد العراق.
كانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة للشفافية فيما يتعلق بأهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من التصويت على التفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وإلزام الإدارة بمعايير صارمة للعملية.
ترامب قد يتجاهل المواعيد النهائية
وتلفت نيويورك تايمز إلى أن إدارات سابقة، جمهورية وديمقراطية، جادلت بأن الرئيس لديه صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب على الرئيس غير دستورية.
قفي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما التدخل العسكري في ليبيا بعد انقضاء الستين يومًا المحددة، بحجة أن القانون لا ينطبق لأن "العمليات الأمريكية لا تتضمن قتالًا مستمرًا أو تبادلًا نشطًا لإطلاق النار مع القوات المعادية، كما أنها لا تشمل قوات برية أمريكية". ورغم أن ذلك أثار ردود فعل غاضبة من الحزبين آنذاك، يتوقع بعض المشرعين أن تُقدم إدارة ترامب حجة مماثلة بشأن إيران.
خلال ولايته الأولى، رفض ترامب القانون بالمثل في عام 2019 عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك بين الحزبين أقره مجلسا الكونجرس، والذي كان يهدف إلى إنهاء التدخل العسكري الأمريكي في اليمن. وبرر ترامب حينها أن هذا الإجراء "محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياته الدستورية".
وتحذر الصحيفة من أن تجاهل الموعد النهائي قد يصبح مشكلة سياسية للحزب الجمهوري، الذي منح الإدارة حتى الآن صلاحيات واسعة لتنفيذ الحرب دون تدخل الكونجرس، بما في ذلك أي رقابة رسمية.