أكد الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، أن عدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الحالي بين لبنان وإسرائيل يعود بالأساس إلى الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن تل أبيب تسعى لفرض واقع ميداني جديد عبر استثناء منطقة جنوب لبنان (ما يعرف بالخط الأصفر أو المنطقة العازلة) من الاتفاق، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني وحزب الله جملة وتفصيلاً.
شرعية سياسية وسط التوترات
وأوضح د. مكاوي، خلال مداخلة عبر تطبيق "زوم" لقناة "إكسترا نيوز"، أن استمرار العدوان الإسرائيلي يؤدي إلى نتائج عكسية لما تتمناه الحكومة اللبنانية وواشنطن؛ فبدلاً من إضعاف حزب الله، يمنحه العدوان "شرعية سياسية وقبولاً شعبياً متزايداً" داخل لبنان كقوة مقاومة. وحذر من أن الضغوط الأمريكية لنزع سلاح الحزب بالقوة قد تقود إلى "حرب أهلية" أو تفكك الجيش اللبناني نظراً لتكوينه الطائفي المتنوع.
شروط حزب الله للتفاوض
وكشف أستاذ العلاقات الدولية أن حزب الله، الذي يفوض الحكومة اللبنانية رسمياً في المفاوضات الدبلوماسية، وضع شروطاً واضحة للحديث عن "ملف السلاح"، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، عودة الأسرى والنازحين إلى ديارهم، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار.
مؤشرات التصعيد الميداني
وأعرب د. مكاوي عن قلقه من غياب اليقين في المشهد الراهن، لافتاً إلى وجود مؤشرات قوية على احتمال انفجار الأوضاع، ومنها تحذير الخارجية الأمريكية لرعاياها بضرورة مغادرة لبنان فوراً، وإقالة قائد البحرية الأمريكية، واجتماعات "الكابينت" الأمني الإسرائيلي المكثفة لمناقشة استئناف الحرب.
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن بنيامين نتنياهو يرى في احتلال أجزاء من جنوب لبنان "ورقة انتخابية" رابحة، حيث يحاول الترويج لهذا الاحتلال باعتباره انتصاراً جديداً يؤمن سكان الشمال، مما يجعل خيار الانسحاب السلمي في الوقت الراهن مستبعداً ما لم تضغط واشنطن بقوة على تل أبيب لإنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية.