قدم تليفزيون اليوم السابع تقريرًا خاصًا عن قصة نجاح استثنائية وبداية ملهمة لإحدى السيدات المصريات التي شقت طريقها من الصفر، لتتحول من مجرد هاوية لتعلم الحرف اليدوية إلى صاحبة واحدة من أشهر ورش المشغولات اليدوية في مصر، والتي تُعرف في وسطها بـ "ورشة القطط".
وفي تفاصيل رحلة كفاحها التي استعرضها "اليوم السابع" كشفت ياسمين عن بدايتها التي انطلقت منذ أكثر من 22 عاماً برأس مال ضئيل للغاية لم يتجاوز 1575 جنيهاً فقط، حيث جسدت ياسمين نموذجاً للإصرار حينما رفضت مساعدة مالية من والدها "رحمه الله"، رغبة منها في اختبار قدرتها على التحدي ومعرفة أين ستبدأ وأين ستنتهي بمجهودها الشخصي، لتستثمر 1500 جنيه من هذا المبلغ الزهيد في تأمين مقر عملها الصغير، وتبدأ حرفتها اليدوية فعلياً بمبلغ 75 جنيهاً فقط اشترت بها قطعة واحدة من معدن النحاس وأسلحة منشار بدائية، لترسم بتلك الأدوات البسيطة أولى خطواتها في عالم الصناعة اليدوية والاحتراف.
وداخل أروقة الورشة، يلمس الزائر بوضوح جانباً إنسانياً فريداً كان سبباً في شهرتها الواسعة، حيث أصبحت تُعرف رسمياً بـ "ورشة القطط" نظراً لانتشار القطط في كل زاوية واهتمام ياسمين وفريق عملها الكامل برعايتها وتوفير أطباق الطعام "الدراي فود" لها على مدار الساعة، وهي الروح التي انعكست بوضوح على جودة الإنتاج وإبداع ياسمين في ابتكار أدوات نحاسية تُنفذ لأول مرة بأيادٍ مصرية، وعلى رأسها "مشط النحاس" الذي قدمته كحل سحري وعلاجي لمشاكل الشعر، مستندة إلى فوائد النحاس العلمية في امتصاص الشحنات الكهربائية الساكنة التي يسببها البلاستيك وتؤدي للهيشان، فضلاً عن كونه مادة طبيعية مقاومة للفطريات تساعد في القضاء على القشرة وتحفيز البصيلات لتقليل الشيب والتساقط.
ولم يتوقف طموح ياسمين عند حدود الجمال فقط، بل توسعت في ابتكار منتجات تمزج ببراعة بين النحاس والخامات الطبيعية النادرة مثل خشب الزيتون والأبانوس وقرن الجاموس، فاستعرضت "السبحة النحاسية" ذات التصميم الفريد الذي يضم "مئذنة" يمكن فتحها لتتحول إلى مكحلة للسيدات أو مخزن للمسك والعود للرجال، بالإضافة إلى ابتكار "شريحة تعقيم المياه" المخصصة لمبردات المياه والزجاجات الكبيرة لتنقيتها بفاعلية وبأسعار في متناول الجميع، كما حرصت في ختام حديثها على تقديم نصائح تقنية للجمهور للتمييز بين النحاس الأحمر النقي بنسبة 99% والنحاس الأصفر المخلوط بالزنك، لتثبت ياسمين للعالم أن المرأة المصرية قادرة على تحويل المعادن الصماء إلى تحف فنية وعلاجية تنافس بقوة في السوق المحلي والدولي تحت شعار "صنع في مصر".