ثلاث وقائع تكشف ادعاءات وثيقة ميدان الإخوانية.. زعموا دراسة نموذج إصلاح الإعلام بعد التحولات السياسية.. وأخونة ماسبيرو وسيطرة مكتب الإرشاد على التليفزيون المصرى ومظاهرات العاملين ترد على ادعاءاتهم

السبت، 18 أبريل 2026 08:13 م
ثلاث وقائع تكشف ادعاءات وثيقة ميدان الإخوانية.. زعموا دراسة نموذج إصلاح الإعلام بعد التحولات السياسية.. وأخونة ماسبيرو وسيطرة مكتب الإرشاد على التليفزيون المصرى ومظاهرات العاملين ترد على ادعاءاتهم ادعاءات وثيقة ميدان الإخوانية

كتب أحمد عرفة

في الوقت الذي تحاول فيه ما تعرف بـ"وثيقة ميدان الإخوانية" تقديم نفسها باعتبارها رؤية إصلاحية شاملة لعدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الإعلام، تكشف وقائع موثقة من فترة حكم جماعة الإخوان عن تناقضات صارخة بين ما تروج له الوثيقة وما جرى فعليا على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بملف إصلاح الإعلام واستقلاليته.

 

وترتكز الوثيقة – وفق ما جاء فيها – على دراسة ما أسمته "نماذج إصلاح الإعلام بعد التحولات السياسية"، في محاولة لإظهار التزامها بحرية الصحافة والتعددية الإعلامية، إلا أن ثلاث وقائع رئيسية من فترة حكم الجماعة تكشف عكس ذلك تماما، وتطرح تساؤلات جدية حول مصداقية هذه الادعاءات.

محاولات أخونة ماسبيرو

خلال فترة تولي الإخوان للسلطة، شهد مبنى ماسبيرو، الذي يعد قلب الإعلام الرسمي في مصر، محاولات واضحة لإعادة تشكيل قياداته بما يتماشى مع توجهات الجماعة، وتمثلت هذه المحاولات في الدفع بعناصر محسوبة على التيار الإسلامي إلى مواقع قيادية داخل اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو ما اعتبره عدد كبير من الإعلاميين حينها محاولة صريحة لأخونة المؤسسة الإعلامية الرسمية.

وأكد عاملون داخل ماسبيرو في ذلك الوقت أن التغييرات لم تكن تستند إلى معايير مهنية بقدر ما كانت تخضع لاعتبارات الولاء السياسي، ما أثار حالة من القلق داخل أروقة المبنى العريق، خاصة مع تزايد المخاوف من تقييد حرية التعبير وتحويل الإعلام الرسمي إلى منصة دعائية تخدم توجهًا بعينه.

سيطرة مكتب الإرشاد على التليفزيون المصري

لم تتوقف الانتقادات عند حدود التعيينات، بل امتدت إلى اتهامات مباشرة بتدخل مكتب الإرشاد، وهو الهيئة القيادية العليا للجماعة، في السياسات التحريرية للتليفزيون المصري، حيث تحدث إعلاميون وصحفيون حينها عن وجود توجيهات غير معلنة بشأن طريقة تغطية الأحداث، بما يخدم صورة الجماعة ويحد من ظهور الأصوات المعارضة.

وتعززت هذه الاتهامات مع تكرار شكاوى من تغييب بعض القضايا أو عرضها بشكل منحاز، وهو ما مثل انتكاسة واضحة لفكرة الإعلام المستقل، التي تدعي الوثيقة الحالية أنها تسعى لترسيخها، حيث إن هذا النمط من الإدارة يعكس رغبة في إحكام السيطرة على أدوات تشكيل الرأي العام، بدلا من تحريرها.

يحيى موسى

 

مظاهرات العاملين بماسبيرو

ربما كانت أقوى ردود الفعل على هذه السياسات هي الاحتجاجات التي نظمها العاملون داخل ماسبيرو أنفسهم، حيث خرج مئات الإعلاميين والفنيين في مظاهرات داخل المبنى وخارجه قبل سقوط حكم الإخوان بشهرين، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات تسييس الإعلام وفرض توجهات بعينها على المحتوى الإعلامي.

ورفع المحتجون حينها شعارات تطالب باستقلال الإعلام ورفض التدخلات السياسية، مؤكدين أن المؤسسة يجب أن تظل ملكا لكل المصريين، لا أداة في يد أي فصيل، كما طالبوا بإلغاء القرارات التي اعتبروها منحازة، وبوضع معايير واضحة وشفافة لاختيار القيادات الإعلامية.

هذه المظاهرات لم تكن مجرد حدث عابر، بل مثلت مؤشرا قويا على حجم الرفض داخل المؤسسة نفسها لسياسات الجماعة، كما أنها كشفت عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي الذي يروج للإصلاح، والممارسات الفعلية التي رآها العاملون على الأرض.

تناقض بين الخطاب والممارسة

تكشف هذه الوقائع الثلاث بوضوح أن ما تطرحه "وثيقة ميدان الإخوانية" بشأن إصلاح الإعلام يتعارض مع التجربة العملية للجماعة خلال فترة وجودها في السلطة، فبدلا من تعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية، تشير الشواهد إلى محاولات للسيطرة عليها وتوجيهها سياسيا، وتبقى تجربة الإعلام في تلك المرحلة واحدة من أبرز الملفات التي تعكس طبيعة العلاقة بين السلطة والجماعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة