ادعاءات الوطنية تفضحها أفعال الجماعة الإرهابية.. وثيقة «ميدان» تدعى الدفاع عن الوطن وتصريحات حسن البنا تحرض على تجاوز الحدود الجغرافية بالعنف.. وسيد قطب اعتبره حفنة من التراب

الأربعاء، 15 أبريل 2026 09:00 م
ادعاءات الوطنية تفضحها أفعال الجماعة الإرهابية.. وثيقة «ميدان» تدعى الدفاع عن الوطن وتصريحات حسن البنا تحرض على تجاوز الحدود الجغرافية بالعنف.. وسيد قطب اعتبره حفنة من التراب حركة ميدان الإخوانية

أحمد عرفة

تناقضات عديدة كشفتها وثيقة حركة ميدان الإخوانية، بعدما تضمنت من بين محاورها الوطنية والإيمان بالوطن، في الوقت الذي يستحضر فيه جملة من التصريحات والمواقف التاريخية لقيادات بارزة في جماعة الإخوان، والتي يرون أنها تعكس تناقضا جوهريا مع هذا الخطاب، وتطرح علامات استفهام حول طبيعة مفهوم الوطن داخل هذا التيار.

فبينما تحاول الحركة الإخوانية في خطابها المعلن تقديم نفسها باعتبارها جزءا من النسيج الوطني، إلا أن هذا الخطاب لا يتسق مع الإرث الفكري والسياسي للجماعة، والذي ارتبط برؤية تتجاوز الدولة الوطنية الحديثة لصالح مفاهيم أيديولوجية أوسع تتعلق بالأمة بدلا من الدولة.

مفهوم الوطن في وثيقة حركة ميدان الإخوانية
مفهوم الوطن في وثيقة حركة ميدان الإخوانية

 

مؤسس الجماعة حسن البنا قدم تصورا مختلفا لمفهوم الحدود الوطنية، حيث ربط الانتماء بالعقيدة الدينية لا بالحدود الجغرافية، معتبرا أن أي بقعة تضم مسلما هي وطن بالمعنى العقدي، وهو ما يمثل نفيا ضمنيا لفكرة الدولة الوطنية الحديثة القائمة على الحدود والسيادة.

كما يتم الاستشهاد في هذا السياق بتصريحات ومواقف لاحقة لعدد من الرموز المرتبطة بالجماعة أو محيطها الفكري، والتي أثارت جدلا واسعا في فترات مختلفة، ومن بينها تصريحات مسيئة لمفهوم الدولة وغير منسجمة مع الخطاب الوطني التقليدي.

الإشكالية لا تتوقف عند التصريحات الفردية، بل تمتد إلى بنية الخطاب السياسي نفسه، الذي يتسم بازدواجية واضحة بين مرحلة وأخرى، إذ يظهر خطاب داعم لمفاهيم الدولة الوطنية والمؤسسات في بعض السياقات، بينما يعود في سياقات أخرى إلى طرح رؤى أيديولوجية تتجاوز هذه المفاهيم أو تعيد تعريفها بشكل مختلف.

وثيقة حركة ميدان الإخوانية تتبنى مفهوم الوطنية، لكنها لا تعالج بشكل واضح هذا الإرث الفكري المتراكم، ولا تقدم إجابات حاسمة حول كيفية التوفيق بين مفهوم الدولة الوطنية الحديثة وبين التصورات الأيديولوجية التقليدية التي ارتبطت تاريخيا برموز التيار الإخواني.

يحيى موسى

 

هذا التناقض ليس مجرد اختلاف نظري، بل يمتد إلى الممارسة السياسية على الأرض، حيث تتبدل الخطابات وفقا للظروف السياسية والمرحلة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ثبات المفاهيم السياسية لدى هذه التيارات، وما إذا كانت الوطنية تُستخدم كخطاب مرحلي أم كقناعة فكرية مستقرة.

بالعودة لتصريحات رموز إخوانية، سنجد تصريحات محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان الأسبق الذي قال في إحدى التصريحات الصحفية "طز في مصر"، وهناك التصريح الشهير لسيد قطب المفكر الإخواني في كتابه والذي يقول فيه "ما الوطن إلا حفنة تراب عفن"، كذلك حسن البنا مؤسس الإخوان هو أيضا لم يعترف بالوطن، والحدود حينما قال في إحدى رسائل إنه يجب أن نصل إلى أستاذية العالم .

هذا التباين في الخطاب يضعف من مصداقية أي محاولة لإعادة تقديم نفسها ضمن إطار الدولة الوطنية الحديثة، خاصة في ظل الذاكرة السياسية المثقلة بصراعات ممتدة وتجارب حكم مثيرة للجدل في المنطقة خلال العقد الماضي.


التناقض حول الوطنية في خطاب حركة ميدان الإخوانية ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو جزء من إشكالية أعمق تتعلق بهوية هذا التيار، وقدرته على التكيف مع الدولة الوطنية الحديثة، أو الاستمرار في ازدواجية الخطاب بين ما هو معلن وما هو تاريخي وفكري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة