من مزاعم "إعلام يقاوم التزييف" إلى منصات تعيد إنتاجه.. وثيقة ميدان تكشف خطاب الحركة مع ممارسات إعلام الجماعة القائم على إعادة تدوير الفيديوهات.. المظاهرات المصطنعة وصور قديمة تفضح أكاذيب الوثيقة

الإثنين، 13 أبريل 2026 06:00 م
من مزاعم "إعلام يقاوم التزييف" إلى منصات تعيد إنتاجه.. وثيقة ميدان تكشف خطاب الحركة مع ممارسات إعلام الجماعة القائم على إعادة تدوير الفيديوهات.. المظاهرات المصطنعة وصور قديمة تفضح أكاذيب الوثيقة حركة ميدان

كتب أحمد عرفة

فى وثيقة نشرتها حركة "ميدان"، تضمنت أحد محاور العمل كان من بينها "العمل الإعلامي"، ذكروا فيه أن الإعلام الذي تريده تلك الحركة المنبثقة من التنظيم أنه إعلام يقاوم التحريف والتخريف والتزييف في عالمنا، هو أساسه إعلام امتلاك أدوات، ويبدأ ذلك في إيصال صوت الحق إلى آذان السماء والانتصار.

3d0141bc-2be0-455c-b295-4a4d7946a790

لكن المتتبع لإعلام الإخوان سنجده يروج فقط أكاذيب وشائعات منذ أن بدأ بثه في عام 2014 من خارج مصر، حيث شهدت السنوات الماضية تكرار وقائع إعلامية بثتها قنوات تابعة لجماعة الإخوان، قبل أن يتم تفنيدها لاحقا عبر أدوات التحقق أو عبر ظهور حقائق ميدانية تناقضها، وهو ما ألقى بظلال من الشك على مصداقية هذا الخطاب الإعلامي.

نسرد هنا وقائع كشفت أكاذيب إعلام الإخوان الذي تدعي الجماعة أنها تريد عمل إعلامي يقاوم التحريف والتزييف، فمن أبرز هذه الوقائع، تداول مقاطع فيديو على أنها توثق مظاهرات حاشدة داخل مصر في أعوام مختلفة، خاصة خلال دعوات التظاهر التي روجت لها تلك القنوات، غير أن عمليات تدقيق مستقلة كشفت أن بعض هذه المقاطع يعود لسنوات سابقة مثل عام 2011 أو 2013، أو حتى لدول أخرى، وتم إعادة نشرها على أنها أحداث جارية. هذا النمط من "إعادة تدوير الفيديو" شكل أحد أبرز أدوات التضليل التي تم رصدها.

وثيقة حركة ميدان عن الإعلام
وثيقة حركة ميدان عن الإعلام

وفي واقعة أخرى، تم الترويج عبر برامج لخبر "انهيار اقتصادي وشيك" في مصر مصحوبا بمشاهد لطوابير ضخمة أمام بنوك أو محطات وقود، على أنها حديثة. لكن بالتحقق، تبين أن بعض هذه الصور التقط خلال أزمات قديمة أو في دول أخرى، ولا تعكس الوضع الراهن وقت بثها، ما أظهر وجود تضخيم متعمد للأحداث الاقتصادية.

ومن الوقائع اللافتة أيضا، ما تم تداوله بشأن "إضرابات واسعة" في قطاعات حيوية داخل مصر، حيث عرضت القنوات لقطات قيل إنها لعمال مضربين، لكن لاحقا، ظهرت بيانات رسمية ونقابية تنفي حدوث تلك الإضرابات بالحجم المعلن، بل وأكدت أن بعض اللقطات قديمة أو مجتزأة من سياق مختلف.

كذلك، روجت بعض البرامج لقصص فردية قُدمت على أنها نماذج عامة تعكس واقعا شاملا، مثل الحديث عن انقطاع خدمات أو أزمات معيشية حادة في مناطق معينة، لكن التحقق الميداني أو شهادات سكان هذه المناطق أظهرت أن هذه الحالات إما فردية أو جرى تضخيمها بشكل مبالغ فيه لتبدو ظاهرة عامة.

وفي سياق الأحداث الأمنية، تم أحيانا نشر أخبار عاجلة عن “وقوع اضطرابات أو مواجهات واسعة”، قبل أن يتضح لاحقا عدم وقوعها من الأساس، أو أنها محدودة للغاية ولا ترقى إلى الصورة التي تم تصديرها إعلاميا.

هذه الوقائع، وغيرها، تشير إلى نمط متكرر يعتمد على استخدام محتوى قديم، أو مجتزأ، أو غير موثق، ثم تقديمه في إطار جديد يخدم سردية معينة. وفي المقابل، أتاح انتشار منصات التحقق الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي إمكانية كشف هذه التناقضات بسرعة أكبر، ما ساهم في تراجع تأثير مثل هذه الرسائل لدى قطاع من الجمهور.

لعل المثال الصارخ هو تداول تلك القنوات الإخوانية في الخارج لمظاهرات في نزلة السمان عام 2020، قبل أن يتبين أنها كانت تمثيلية وليست حقيقية، إلا أن تلك القنوات لم تخرج لتعتذر، ففي المجمل، فإن استعراض هذه النماذج يبرز أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، ويؤكد أن المصداقية تظل العامل الحاسم في بناء ثقة الجمهور، مهما تعددت المنابر أو اختلفت التوجهات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة