خلال كلمته فى الأكاديمية العسكرية، تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن تأثيرات الحرب فى إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، على الاقتصاد والتضخم العالمى والأسعار، الرئيس حدد موقف مصر بوضوح ضد الحرب والتصعيد العسكرى، الذى وصل إلى هذا الوضع، ثم أكد تضامن مصر مع دول الخليج التى تعرضت لهجمات إيرانية تمثل اعتداءات على السيادة، مصر أعلنت موقفها بوضوح، وأعلن الرئيس استمرار مساعى وقف هذه الحرب، مع تضامن واضح ضد الاعتداء على سيادة الدول العربية، وخلال كلمته، وجه رسائل إلى الخارج والداخل، وكعادته، يحرص الرئيس دائما على توجيه رسائل مهمة يجيب فيها على الأسئلة المطروحة والتوقعات، وما تتخذه الدولة من خطوات وإجراءات واضحة.
الرئيس طمأن المواطنين بأن مصر تقف على أرض صلبة وسط إقليم مشتعل، وأنها تتعامل مع الأزمات الإقليمية والداخلية بشفافية وحزم، مستندة إلى وعى شعبها وقوة جيشها، حيث إن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يفرض اضطرابات ومخاوف من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمى، وبالتالى سوف تنعكس تأثيراتها على مصر، مثلما تأثرت من أزمات متتالية منذ 2020، كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب فى غزة، ثم الحرب على إيران.
وفيما يتعلق بالسياسات الداخلية وانعكاسات الحرب على الأسعار والتضخم، يجب التفرقة بين انعكاسات أزمة عالمية على الاقتصاد والتضخم بشكل يؤثر على الجميع ومنه مصر، وبين محاولات بعض التجار والمحتكرين استغلال الأزمة، ورفع الأسعار، والمبالغة لتحقيق أرباح غير مشروعة، وقد ألمح الرئيس بشكل واضح إلى أهمية أن يكون هناك عقاب رادع لمن يحتكر أو يستغل، ونحن بالفعل فى وضع طارئ يتطلب إجراءات تحافظ على عدالة الأسعار، ومناسبتها مع الارتفاعات العالمية، وألا تتجاوز إلى حدود احتكارية.
قال الرئيس: إن هناك تفكيرا فى إحالة جرائم التلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكرى، بما يشير إلى جدية التعامل مع التلاعب أو الاحتكار، والواقع أن لدينا تجارب مختلفة فى التعامل مع التلاعب بالأسعار، منها محاكم أمن الدولة، حيث كانت الأسعار تدخل ضمن القضايا الأمنية وكانت الميزة هى سرعة نظر القضايا الخاصة بالأسواق والأسعار.
والواقع أن حديث الرئيس السيسى موجه لكل الأطراف، للحكومة من ناحية، والوزارات المعنية بالرقابة على الأسواق من ناحية أخرى، وفى نفس الوقت التجار، مع التلويح بتشديد العقوبات أو المحاكمات وفرض عقوبات مشددة، بما يجعل الردع أشد بمواجهة المتلاعبين.
الواقع أن هناك ضرورة للتفرقة بين تضخم عالمى، وتلاعب محلى، وأن الأسعار قفزت بسرعة فى الأسواق قبل أن تتفاعل التغيرات الإقليمية والدولية، لأن تأثير ارتفاع سعر الدولار لا يفترض أن يظهر فى نفس اللحظات، خاصة أن انخفاض سعر الدولار غالبا ما يأخذ وقتا لتظهر تأثيراته، بينما الارتفاع يظهر فجأة، وهو ما يشير إلى تلاعب يتطلب تشريعات أو معالجات وإجراءات تمنع هذا التلاعب الواضح.
وخلال ساعات من الحرب، قفزت الأسعار وأصبحت حديث الناس، يذهب المواطن لشراء الدجاج أو البيض أو الجبن أو الأرز أو الزيت فيكتشف أن سعر اليوم يختلف عن أمس، فى ظل غياب تام للرقابة أو آليات ضبط الأسعار، والرد دائمًا إننا فى نظام تحكمه آليات السوق، والعرض والطلب، لكن الواقع أيضًا يشكك فى هذا، عندما نكتشف أن هناك تعطيلًا متعمدًا لقوانين السوق والعرض والطلب، لصالح عدد محدود من المحتكرين والوسطاء.
لدينا خلل فى تطبيق قوانين العرض والطلب، حيث إن العرض يزداد ولا تنخفض الأسعار، ومن المهم وجود آليات لتطبيق قوانين العرض والطلب بما ينتهى إلى وجود توازن بين الأسعار وأرباح التجار، لأن هذه القوانين غالبا تطبق عند ارتفاع أسعار العملات، وتتعطل عند انخفاض الأسعار، وهذه القوانين مطلوبة فى كل وقت.
يفترض أن حديث الرئيس يجب أن ينعكس على الرقابة والتعامل مع السوق، لكن لم يحدث شىء، وقفزت الأسعار بشكل غير منطقى، ولا علاقة له بعرض أو طلب، ولم تظهر تصريحات حكومية أو مؤتمرات وزارية أو غيرها، لتترجم حديث الرئيس، وعلى مجلس النواب والشيوخ دراسة هذه الأوضاع، والتوصل إلى أفضل طرق تشريعية لضبط قوانين العرض والطلب بالاشتراك مع الغرف التجارية وغيرها، لأن الأمر بحاجة إلى ضبط.
كل هذه الأطراف مسؤولة عن تنفيذ تكليفات الرئيس، ومواجهة التلاعب وفرض الرقابة، ومعاقبة المحتكرين والمتلاعبين بحسم.. عندها سوف يرتدع المتلاعبون.