لا زالت الضبابية التي تكتنف كيفية أو موعد انتهاء الصراع والحرب الإسرائيلية على إيران موجودة ومستمرة، وهو ما يؤكده تصريحات الرئيس ترامب بقوله إن إيران تتلقى هزيمة ساحقة، رغم أن كثير من التقديرات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية، تشكّك في جدوى التصعيد ضد إيران، وتقريبا هناك إجماع بأن تصاعد وتيرة القصف لن يفضي إلى تغيير النظام الإيراني
لذلك، فإن اعتقادى أن هنام تحديًا سياسيًا أمام إدارة ترامب يتمثل في كيفية إعادة صياغة مسار الأحداث وتقديمه للرأي العام باعتباره إنجازًا، من دون أن يتحول إلى عبء سياسي والدخول في معادلة صعبة تصعيد عسكرى دون هدف استراتيجى واضح، وهو ما يزيد من مخاوف العالم من تداعيات الحرب بدخول أطراف أخرى لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة.
صحيح، أن الكثير من الأصوات ترى أن هذه الحرب في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين كونها الخصم لواشنطن، وذلك لتصدرها مراتب الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، ومشاركة في النفوذ العالمى
أما بالنسبة لإسرائيل وبعيداً عن التصريحات والتهديدات، يخشى الكثير فى تل أبيب من أن النظام الإيراني لن يسارع إلى الاستسلام أمام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، ويرى أن النصر الذي يمكن أن تحققه إيران هو الصمود في هذه المواجهة، سعياً إلى فرض حرب استنزاف تنهك الجيشين الأميركي والإسرائيلي معا.
لذلك خرجت أصوات تتحدث عن أن إرسال حاملة "جورج بوش" بمثابة شهادة فشل مبكرة لادعاءات الحسم السريع، وأن طهران ما زالت تضرب، وواشنطن ما زالت تحشد، وأصبحت المعادلة أن"إيران لم تسقط، والولايات المتحدة باتت تحتاج لكل ثقلها العسكري لتبقى في المواجهة
لنصل في النهاية، إلى أننا أمام حرب تتسع، خسائر بشرية، توتر اقتصادي عالمي، ثم عودة إلى نقطة أكثر خطورة مما كانت عليه، وهى أنه قد يجد العالم نفسه أمام شرق أوسط أكثر اضطرابًا، وأسعار طاقة مرتفعة، وبرنامج نووي إيراني أكثر تصميمًا على المضي قدمًا، وما يعزز ذلك ما نقلته بعض وسائل الإعلام الأمريكية عن مسئولين أن إيران قادرة على تخصيب اليورانيوم في أفق ضيق بأصفهان رغم القصف والتدمير.. وهو إشارات إلأيه تقديرات بأن هذه الحرب قد تتجه نحو حرب استنزاف استراتيجية طويلة الأمد، وإن تدمير البنية التحتية لإنتاج الصواريخ يعني أن الهدف ليس الردع السريع، بل تقليص القدرات العسكرية الإيرانية على المدى المتوسط، لكن قد يدفع ذلك إيران إلى الاعتماد على الوكلاء، وعلى الهجمات البحرية، والضغط على الطرق البحرية بدلًا من المواجهة المباشرة، فضلا عن أن ذلك قد يزيد من مخاطر التصعيد النووي غير المباشر. كلما تضررت القدرات التقليدية لإيران، ازداد احتمال تسريعها لبرنامجها النووي الرادع.