أكرم القصاص

موازين القوة والدعاية وخرائط المواجهة.. واشنطن وتل أبيب وطهران بيروت

الأحد، 08 مارس 2026 10:00 ص


كل يوم يمر مع المواجهة العسكرية، يضاعف من صعوبة الأوضاع فى الإقليم وتوقعات التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمى وأسعار النفط والطاقة، وقد أكملت جولة الحرب أسبوعا. وبدأت أسبوعها الثانى، مع غياب أى مؤشرات على اقتراب نهاية الجولة، وفى حين تشير تقارير الصحف الأمريكية إلى نجاح عمليات ضرب قواعد الصواريخ فى إيران، وتراجع أعداد الصواريخ التى تطلقها قوات الحرس الثورى، وتوقع زيادة استعمال الطائرات المسيرة، مع أنباء عن نقل بعض القواعد، ما يضاعف الضربات على غرب إيران لتصفية منصات الصواريخ، واستهداف مدن ومناطق، صناعية فى مدينة قم، للبحث عن مصانع الطائرات المسيرة.


وتتواصل محاولات إثارة التصعيد الداخلى، وهو ما فشلت الولايات المتحدة فى تنفيذه حتى الآن، بل العكس حيث كانت المظاهرات التى اندلعت فى يناير بسبب الغضب من الأجور والتضخم وارتفاعات الأسعار تراجعت مع اقتراب الجولة العسكرية فضلا عن خروج مظاهرات تندد بالعدوان الأمريكى الإسرائيلى، وهو ما يجعل بعض المحللين يستبعدون أن ينجح ترامب فى إسقاط النظام الإيرانى، بينما يشير الرئيس الأمريكى إلى اتجاه للتعامل مع نظام يسهل معه إبرام اتفاق، بعد إنهاء تهديدات النووى والصواريخ الإيرانية.


فى الوقت نفسه، تواصل إسرائيل طلعاتها وهجماتها على جبهة لبنان، لتصفية وجود حزب الله فى الضاحية الجنوبية باعتباره الجبهة الأكثر تهديدا لشمال إسرائيل، وبالفعل نفذت طائرات الاحتلال 26 غارة على الضاحية حتى الجمعة، وواصلت الإنذارات لإخلائها، وغارات على شرق لبنان وجنوبها، بينما أطلق حزب الله 7 صواريخ اتجاه إسرائيل، وهو ما يضاعف من معاناة اللبنانيين الذين نزحوا عن قراهم ومساكنهم بالآلاف، مع استمرار بيانات حزب الله التى تنشرها قناة الميادين، والقنوات والمواقع التابعة لحزب الله، وتعلن تحقيق انتصارات لحزب الله، بينما يتضاعف الدمار على لبنان، خاصة مع مؤشرات بأن حزب الله، لم يعد بقوته السابقة، بعد الاختراقات والخسائر التى تعرض لها بعد 7 أكتوبر وشملت أكثر من 400 قيادة، وعمليات تفجير البيجر، واغتيالات طالت الأمين العام للحزب حسن نصر الله، فضلا عن إنهاء جبهة سوريا بعد سقوط الأسد، بما يجعل من الصعب توقع نتائج كبيرة، بل خسائر مضاعفة لجبهة حزب الله، مع غياب شبه تام للحوثيين فى اليمن ما بعد الغارات التى استهدفت الحزب فى الصيف الماضى.


الجارى الآن، أن إيران ترد باستهداف الناقلات فى الخليج العربى ومزيد من الهجمات لأهداف فى دول الخليج بالمسيرات مع تزايد المخاطر من إمكانية توسيع الأهداف، بشكل قد يصل الى مصافى ومعامل النفط، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة لمضاعفة الضربات أو استعمال أسلحة ردع أكبر، ما يضاعف من خسائر إيران، على عكس ما تعلنه بعض منصات الدعاية وتزعم فيه تحقيق انتصارات، بينما الواقع، أن ضربات إيران على دول الخليج لم تسفر عن ضحايا كثيرين، وإنما خسائر محدودة، مقابل ما أعلنته الولايات المتحدة عن تدمير البحرية الإيرانية، وغياب الدفاعات الجوية وتراجع إعداد هجمات الصواريخ على الخليج والأراضى المحتلة.


كل هذه المعطيات تمثل بيانات وتقارير من أطراف الحرب، مع تعتيم كل طرف على خسائره، أو ما يملكه من أسلحة، ضمن حرب لم تعد كالسابق حروبا بالوكالة، إلى مواجهة واضحة تمثل هذه الحرب جولتها الثالثة منذ 7 أكتوبر 2023، حيث تضاعفت عمليات الاختراق والقتل للقيادات الإيرانية والعلماء طوال عامين وصولا لاغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئى، والتهديد باغتيال خليفته، وهو خامنئى الابن.


ظهرت إيران فى خلفية عملية 7 أكتوبر، ضمن عملية استعراض وتفاخر بأنها خلف العملية، شهدت جبهة وكلاء إيران، ضربات حيث واجه حزب الله، اختراقات وضربات، وخرجت سوريا من المعادلة بتغيير جذرى أمّن جبهة إسرائيل من سوريا، بجانب أوسع حملات الإبادة فى غزة، واغتيالات لقادة حماس، من هنية الى كل من قادوا عملية 7 أكتوبر، وبالتالى لا يمكن اعتبار جبهات إيران الآن كما كانت يوم 7 أكتوبر، بل إنها تقلصت إمام ضربات واختراقات، تجعل هناك ضرورة لقراءة موازين القوة، بشكل يضع فى الاعتبار الخصومات التى تمت طوال أكثر من عامين، بعيدا عن تصورات او بيانات تنطلق من منطلق الدعاية، وانكار الواقع.


وبالتالى فإن هذه الجولة التى تواجه فيها إيران أكبر حملة عسكرية، منذ انتهاء حربها مع العراق، وبعد ان ظلت الفائز الأكبر من غزو العراق، كان يفترض قراءة عقلية ترامب واليمين الأمريكى، بجانب التطورات التى شهدتها جبهات الصراع طوال أكثر من عامين، حتى يمكن الانطلاق من واقع يتجاوز بيانات الدعاية.


موازين القوة بين واشنطن وتل أبيب وطهران



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة