يعانى كثير من الأشخاص خلال الصيام من انخفاض مستوى الطاقة، خاصة إذا لم تكن وجبات الإفطار والسحور متوازنة، ويرى خبراء التغذية أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الجوع، بل في العادات الغذائية غير الصحية مثل الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار أو تناول كميات قليلة جدًا في السحور، وفقاً لموقع "Health".
قالت الدكتورة تحسين صديقي، كبيرة أخصائيي التغذية في مستشفى سيفي بمدينة مومباي بالهند، إن أكثر الشكاوى التي تتلقاها خلال رمضان تتعلق بانخفاض الطاقة والتركيز، حيث إن كثيرًا من الصائمين يشعرون بالتعب والارتباك في منتصف النهار، بينما يعانون في الليل من ثقل في المعدة وانتفاخ بسبب تناول وجبات كبيرة دفعة واحدة.
تأثير تقليل الطعام في السحور
تخطي وجبة السحور أو تناول وجبة خفيفة جدًا قد يجعل الصيام أكثر صعوبة فعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الغذاء قبل الفجر، يبدأ مستوى السكر في الدم بالانخفاض تدريجيًا خلال الصباح.
ومع مرور الوقت تبدأ مخازن الجليكوجين في الجسم وهي المخزون الذي يحتفظ به الجسم من الجلوكوز في النفاد.
وبسبب اعتماد الدماغ بشكل أساسي على الجلوكوز كمصدر للطاقة، قد تظهر أعراض مثل الصداع، وضعف التركيز، والعصبية، والشعور بالتعب.
ورغم أن الجسم يستطيع لاحقًا التكيف والاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة، إلا أن هذا التكيف لا يمنع الشعور بالإرهاق إذا كانت وجبة السحور غير كافية أو غير متوازنة.
الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار
في المقابل، يؤدي الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار إلى مشكلات مختلفة فبعد ساعات طويلة من الصيام يكون مستوى السكر في الدم منخفضًا، وعند تناول كميات كبيرة من الأطعمة المقلية أو الحلويات والكربوهيدرات المكررة يرتفع مستوى السكر بسرعة كبيرة.
يستجيب الجسم لهذا الارتفاع بإفراز كمية كبيرة من هرمون الأنسولين لخفض السكر في الدم، ما يؤدي إلى انخفاضه مرة أخرى بسرعة هذه التقلبات الحادة تسبب الشعور بالخمول والتعب بعد الإفطار مباشرة.
كما أن تناول وجبة كبيرة يوجه كمية أكبر من الدم إلى الجهاز الهضمي للمساعدة في عملية الهضم، وهو ما يترك باقي الجسم في حالة من التعب والكسل.
ولهذا يشعر الكثيرون بالرغبة في الاستلقاء بعد الإفطار بدلًا من ممارسة الأنشطة اليومية أو أداء العبادات.
تأثير الإفراط في الإفطار على صيام اليوم التالي
لا يتوقف تأثير الإفراط في الطعام عند المساء فقط، بل يمتد إلى اليوم التالي أيضًا فالوجبات الثقيلة والمتأخرة قد تؤثر سلبًا على جودة النوم، لأن الجهاز الهضمي يظل يعمل لساعات طويلة لهضم الطعام.
وعندما يستيقظ الشخص مرهقًا نتيجة قلة النوم أو عسر الهضم، تقل رغبته في تناول السحور أو شرب كميات كافية من الماء، ما يؤدي إلى شعور أكبر بالجوع والتعب في اليوم التالي، ويعيد نفس الحلقة من الإفراط في الإفطار مرة أخرى.
كيف نحافظ على مستوى طاقة ثابت خلال رمضان؟
يشير خبراء التغذية إلى أن الحل يكمن في تحقيق التوازن بين وجبتي الإفطار والسحور وتجنب التقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم.
من الأفضل بدء الإفطار بتناول تمرة وكوب من الماء لتعويض السوائل ورفع مستوى السكر تدريجيًا، ثم أخذ استراحة قصيرة لمدة 10 إلى 15 دقيقة قبل تناول الوجبة الرئيسية بعد ذلك يُفضل أن تكون الوجبة متوازنة بحيث تتكون من نصف طبق من الخضروات، وربع من البروتين مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات، وربع من الكربوهيدرات المعقدة مثل الأرز البني أو الخبز الكامل.
هذا التوازن يساعد على إبطاء عملية الهضم ومنع الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر في الدم، ما يساهم في الحفاظ على الطاقة لفترة أطول.
أفضل الأطعمة للسحور
رغم أن كثيرين لا يشعرون بالجوع في وقت السحور، فإن تناول وجبة متوازنة يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على الطاقة خلال ساعات الصيام.
ويوصي الخبراء بالتركيز على الأطعمة التي تُهضم ببطء وتمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول.
ومن بين هذه الأطعمة الشوفان، والبيض، والزبادي اليوناني، والمكسرات، والبذور، إضافة إلى الدهون الصحية.
كما يُفضل الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين في وجبة السحور، لأن هذا المزيج يبطئ امتصاص السكر في الدم ويمنح الجسم طاقة مستدامة.
لا ينبغي أن يتحول شهر رمضان إلى صراع مع التعب ونقص الطاقة فببعض التعديلات البسيطة في توقيت الوجبات ونوعيتها، يمكن للصائم أن يحافظ على نشاطه وتركيزه طوال اليوم، وأن يستمتع بأجواء رمضان بصحة أفضل ونوم أكثر راحة.