قضاة الإسلام هم نماذج تاريخية مشهود لها بالعدل، الزهد، والنزاهة، قاموا بإرساء قواعد العدالة الاجتماعية وفق أحكام الشريعة، مفصولين عن السلطة التنفيذية، ومع اتساع الدولة أصبح لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاضٍ له، حيث عُرف في الأندلس بقاضي الجماعة.
وتميز هؤلاء القضاة بالاستقلالية عن السلطة التنفيذية، حيث تولوا وظائف مثل إمارة الحج، الخطابة، والتدريس، مما يدل على مكانتهم الدينية والدنيوية العالية.
من بين هؤلاء القاضي الإمام العلامة ، شيخ الحنابلة ، القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي، الحنبلي، ابن الفراء، صاحب التعليقة الكبرى، والتصانيف المفيدة في المذهب، ولد في أول سنة 380 هجريا، أفتى ودرس، وانتهت إليه الإمامة في الفقه.
صاحب كتاب "الأحكام السلطانية" وبرع في تلاوة القرآن
مات والد القاضي " أبي يعلى " وهو في سن الــ10 أعوام، فتولى تعليمه وتفقيه "مختصر" الخرقي ، وتحول إلى حلقة أبي عبد الله بن حامد شيخ الحنابلة ، فصحبه أعواما ، وبرع في الفقه عنده ، وتصدر بأمره للإفادة سنة 402 هجريا ، وأول سماعه من علي بن معروف في سنة 385 .
تولي القاضي " أبو يعلى " منصب القضاء بدار الخلافة والحريم، مع قضاء حران وحلوان، حيث برع في تلاوة القرأن الكريم بالقراءات العشر، وكان ذا عبادة وتهجد، إلا أنه لم تكن قوة علمه في علم الحديث كعلمه وبراعته في تلاوة قرأة القرأن بالتلاوات العشر أو الفقه الذى تعلمه.
ألف كتاب " أحكام القرآن "، و " مسائل الإيمان "، و " المعتمد " ; ومختصره، و " المقتبس "، و " عيون المسائل "، و " الرد على الكرامية "، و " الرد على السالمية والمجسمة "، و " الرد على الجهمية "، و " الكلام في الاستواء "، و " العدة " في أصول الفقه ومختصرها، و " فضائل أحمد "، وكتاب " الطب "، وتواليف كثيرة سقتها في " تاريخ الإسلام ".
توفي القاضي " أبو يعلى " في عام 458 هجريا، بعد أن قضا عمره في جمع العلم، وعمله في منصب القضاء لإعلاء راية الحق، وإنصاف المظلومين وإعادة حقوقهم من الجائرين عليهم دون وجه حق.