أكرم القصاص

سباق الدعاية والهبد.. ألتراس «كرة الحرب» يتفوق على «الفود بلوجر»

الجمعة، 06 مارس 2026 10:00 ص


الواقع أن ظاهرة محللى «مواقع التواصل» ليست وليدة اليوم، لكنها ظاهرة مستمرة طوال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بالحرب بين إيران وتل أبيب وأمريكا ترامب، حيث أنتجت هذه الحرب طوال عامين أنواعا من المحللين ينشرون تحليلات وموضوعات غالبا ينقلونها من مواقع ساخرة أو ترفيهية ولا علاقة لها بالحروب، وبعضها طبعا يحتل مكانة ضمن حرب الدعاية بين فريقين يحاول كل منهما تصوير انتصاراته فقط، بينما الواقع غير هذا تماما.


الثابت الوحيد فى هذه الجولات، بين إيران وإسرائيل، أنها حروب معلومات واختراقات وتجسس، وأيضا حروب تظهر فيها أسلحة جديدة تستعمل لأول مرة، منها أنواع من الصواريخ والطائرات المسيرة، التى ظهرت فى حرب روسيا وأوكرانيا، واتضحت أكثر خلال مواجهات إيران وإسرائيل فى المرتين السابقتين وفى هذه الحرب، التعتيم فى عصر المعلومات.

 

وبالرغم من أننا فى عصر المعلومات، فإن التعتيم هو الأبرز فى هذه الجولة والجولات السابقة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران فى الطرف الآخر، بجانب الدور التشويشى الذى تلعبه أدوات التواصل وتجعل من الصعب على كثيرين التفرقة بين الآراء الشخصية والمعلومات أو بين التقارير والشائعات، وتحويل السياق إلى ما يشبه تعليقات ألتراس مباريات كرة القدم، ولجان كل طرق تطلق تهديدات ضمن دعاية وحرب نفسية معروفة، وطبعا فإن الاستقطابات والانحيازات، تجعل بعض ألتراس الأطراف لتبنى وجهات نظر وأخبار مريحة، تشير إلى انتصارات إيرانية مظفرة، وأن إيران هزمت أمريكا وإسرائيل، وفى المقابل فإن بعض التقارير تشير إلى تدمير كامل للبحرية الإيرانية، ومنصات كثيرة لإطلاق الصواريخ، وفى الوقت نفسه استمرار الحرس الثورى فى إطلاق مسيرات وصواريخ على دول الخليج والأراضى المحتلة بشكل أقل مما كان خلال الأيام الخمسة الأولى.


وبينما نجحت أمريكا وإسرائيل فى اغتيال عدد من كبار قيادات النظام الإيرانى، بقيت الضربات الإيرانية موزعة بين دول الخليج وإسرائيل من دون تأثيرات ضخمة أو نتائج يمكن أن توازن الخسائر، والانكشاف المعلوماتى والاستخبارى الإيرانى،  الذى مكن إسرائيل من تنفيذ ضربات استباقية اغتيالات لقيادات سياسية ودينية وعسكرية وعلمية إيرانية، وبالطبع فقد فعلت ذلك بمساعدة ودعم أمريكيين، فى هذه المرة وفى جولة يونيو 2025، وبالرغم من أن إيران، تفتقد إلى قوات جوية، فهى تجيد استعمال قدراتها الصاروخية، وتوقع خسائر وإن كانت تطلق مئات الصواريخ والمسيرات لا يصيب منها إلا أقل نسبة بشكل يضاعف من خسائر الاحتياطى الإيرانى من الصواريخ، وهو نفس الاحتياطى الذى يمثل أزمة أثيرت فى المعسكر الأمريكى.


والواضح أن خسائر الطرفين الأمريكى الإسرائيلى من جهة والإيرانى من جهة أخرى أضعاف وربما عشرات الأضعاف لما هو معلن من كل طرف، بجانب أن دخول بعض الأطراف الإقليمية يضاعف من توريط دول عربية وإقليمية فى الصراع، وأبرزها لبنان الذى وجد نفسه منخرطا فى تلقى ضربات موجهة أساسا لحزب الله الذى هو جزء من لبنان وليس ممثلا لها، بجانب أنه فتح مجال انقسام داخل لبنان بعد قرار الحكومة اللبنانية حظر النشاط العسكرى والأمنى لحزب الله ونزع سلاحه، ورد الحزب منددا بالقرار ورفضه تماماً، الأمر الذى يضع لبنان على شفا مواجهة لا يمكن للدولة أن تتحملها، خاصة وقد تحركت إسرائيل لاحتلال قرى لبنانية وواصلت قصف حزب الله، الذى يعانى ضعفا منذ اختراقه وعمليات إسرائيلية أضعفت خلال عامى الحرب فى غزة، وقد تدخل حزب الله لمساندة غزة، وعجز عن الصمود أو الاستمرار.


الشاهد أن العالم أمام حرب دعاية وتحليلات تنطلق من خلطات تقارير ومعلومات مفبركة ومضللة، تساهم بشكل كبير فى خداع المتابعين، خاصة هؤلاء الذين يريدون حربا يحلمون بنتائجها، وليس حربا على الأرض، وتمنح  مواقع التواصل لكثيرين الحق فى الإدلاء بآرائهم ويتحول بعض «الفود بلوجر» إلى استراتيجيات بلوجر، ينافسون المحللين المختصين أو الخبراء، ومعروف أن الجاذبية فى عالم الإنترنت للآراء «السبايسى» المزدحمة بالتوابل والشطة والنكهات، نشاهد ونرى الكثير من الهبدات والتخريجات العبقرية لكبار «الفود استراتيجى فلوجر»، وبينهم جمهور من مشجعى إيران يحتفون بالصواريخ والمسيرات بينما مشجعى اليانكى، من خصوم طهران يحتفون بتدمير البنية الصاروخية والعسكرية ويروجون لانتصارات تساوى انتصارات طهران، بينما الجنون يستمر، بعيدا عن الألتراس.


سباق الدعاية والهبد

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة