عملة عمرها 400 عام مدفونة في تشيلي تكشف عن مستعمرة مفقودة

الثلاثاء، 31 مارس 2026 02:00 ص
عملة عمرها 400 عام مدفونة في تشيلي تكشف عن مستعمرة مفقودة عملة فضية عمرها 400 عام

كتبت ميرفت رشاد

عُثر على عملة فضية مدفونة يزيد عمرها عن 400 عام في بويرتو ديل هامبري على طول مضيق ماجلان في جنوب تشيلي، ما يُقدّم دليلاً قوياً على وجود مستعمرة إسبانية مفقودة انتهت بمجاعة، وقال الباحثون إن العملة هي نفسها التي دُفنت خلال حفل تأسيس مدينة الملك دون فيليبي عام 1584، وفقا لما نشره موقع صحيفة" greekreporter".

يربط هذا الاكتشاف الأدلة المادية بالروايات التاريخية لواحدة من أكثر المحاولات الاستعمارية مأساوية في أمريكا الجنوبية، كما أنه يساعد في تأكيد الموقع الدقيق للهياكل الرئيسية داخل المستوطنة.

مستعمرة بُنيت على الطموح والانهيار

تشير السجلات التاريخية إلى أن الملاح الإسباني بيدرو سارمينتو دي غامبوا أسس المستوطنة في 25 مارس ، وكانت المستعمرة جزءًا من جهد أوسع بذلته الإمبراطورية الإسبانية للسيطرة على الممر الاستراتيجي بين المحيطين الأطلسي والهادئ.

خلال حفل التأسيس، وضع سارمينتو حجر الأساس لكنيسة صغيرة ودفن عملة معدنية من فئة ثمانية ريالات كعمل رمزي بمناسبة ميلاد المدينة.
لم يدم الاستيطان طويلاً، فقد أدى الطقس القاسي والعزلة ونقص الغذاء الحاد إلى وفاة جميع المستوطنين تقريباً في غضون سنوات قليلة، عُرف الموقع لاحقاً باسم بويرتو ديل هامبري، أو "ميناء المجاعة"، مما يعكس مصير سكانه.

العثور على العملة المعدنية

أُجريت أعمال التنقيب ضمن مشروعٍ قادته سوليداد غونزاليس دياز من جامعة برناردو أوهيغينز، ويهدف البحث إلى إعادة بناء تاريخ المستعمرة قصيرة الأجل باستخدام الأساليب الأثرية والتاريخية.

قالت غونزاليس إن العملة عُثر عليها في المكان الذي وصفه سارمينتو تحديداً، أي على سطح حجري داخل مبنى الكنيسة، ويُعدّ هذا التطابق بين موقع العملة والسجلات التاريخية تأكيداً نادراً للروايات المكتوبة.

وأضافت أن هذا الاكتشاف يساعد الباحثين على رسم خريطة تخطيط المستوطنة، فمن خلال تحديد موقع الكنيسة، يستطيع الفريق تقدير مواقع المباني الأخرى التي كانت قائمة في السابق، بما في ذلك المنازل ومناطق التخزين الموضحة في مخططات القرن السادس عشر.

قال سيمون أوربينا من جامعة أسترال في تشيلي، إن سياق هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، وأشار إلى أن القطع الأثرية المكتشفة في مواقعها الأصلية تُقدّم أدلة أقوى من القطع التي عُثر عليها في غير موضعها، ويُضفي التوافق بين علم الآثار والوثائق التاريخية أهمية خاصة على هذا الاكتشاف.

تؤدي التكنولوجيا إلى اكتشاف دقيق

تم تحديد موقع العملة باستخدام أساليب مسح متطورة قبل بدء أعمال التنقيب،وقاد فرانسيسكو جاريدو من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في تشيلي أعمال الاستشعار عن بعد.

استخدم فريقه تقنية تحديد الموقع الجغرافي بدقة متناهية (بالملليمتر) وتقنية الكشف عن المعادن لمسح التضاريس. ورسموا خريطة لقوة الإشارة وعمقها عبر نقاط متعددة، وبرزت إشارة واحدة لشدتها، وبعد مراجعة البيانات، اختار الباحثون موقع التنقيب واكتشفوا العملة.

عملة عالمية ذات دلالة رمزية

القطعة الأثرية عبارة عن عملة فضية من فئة "ريال دي أ أوتشو"، كانت تُسكّ غالباً في بوتوسي، إحدى أهم مراكز إنتاج الفضة في الإمبراطورية الإسبانية، في القرن السادس عشر، أصبحت هذه العملة من أوائل العملات العالمية، حيث انتشرت في جميع أنحاء أوروبا والأمريكتين وأجزاء من آسيا.

يُظهر أحد وجهي العملة صليب القدس، بينما يحمل الوجه الآخر شعار النبالة للملك فيليب الثاني، ويعكس اسم المستوطنة، سيوداد ديل ري دون فيليبي، هذا الارتباط وكان الهدف منه تأمين الحماية الملكية.

قال خواكين زوليتا من جامعة الأنديز إن هذا الاكتشاف يربط بشكل مباشر بين النصوص التاريخية والموقع الأثري لمضيق ماجلان، ووصف الاكتشاف بأنه استثنائي لأنه يؤكد صحة السجلات المكتوبة المفصلة من خلال الأدلة المادية.

عملة فضية
عملة فضية


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة