تبرز حكاية الرضيع الفلسطيني محمد الخطيب، الذي لم يتجاوز عمره 40 يوما، من بين آلاف القصص التي تختصر حجم المأساة التي يعيشها أطفال غزة، حيث وجد نفسه في مواجهة حرب سرقت منه أمه وأثقلت جسده الصغير بجراح تفوق عمره بأضعاف.
قصف خيمة مجاورة للرضيع محمد
في إحدى ليالي النزوح القاسية بمنطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، تعرضت خيمة مجاورة لخيمة عائلة محمد لقصف إسرائيلي عنيف قبل نحو أسبوعين، لتمتد شظايا الانفجار وآثاره إلى الخيمة التي كان ينام فيها الرضيع إلى جوار والدته، وفي لحظات قليلة، تحولت حياة الطفل إلى مأساة إنسانية مكتملة الأركان، إذ استشهدت أمه، بينما أصيب هو بإصابات بالغة أدت إلى بتر إحدى قدميه، فيما لا تزال يده الأخرى مهددة بالبتر نتيجة خطورة الإصابة وتعقيدها.

محمد الخطيب
ومنذ ذلك اليوم، يخوض محمد معركة قاسية من أجل البقاء داخل مستشفيات تعاني نقصا حادا في الإمكانات الطبية والأدوية والمستلزمات اللازمة لعلاج الإصابات المعقدة، وعلى الرغم من خضوعه لست عمليات جراحية متتالية، فإن حالته الصحية لا تزال حرجة، وسط مخاوف متزايدة من تدهور وضعه الصحي إذا لم يتمكن من السفر بشكل عاجل لتلقي العلاج التخصصي خارج غزة.
وتتواصل المناشدات الإنسانية من أفراد عائلته ومن المقربين منه لإنقاذ حياته وتأمين خروجه للعلاج، إلا أن تلك النداءات لم تلق استجابة حتى الآن، ليبقى الطفل عالقا بين الألم والانتظار، في وقت يمر فيه كل يوم دون علاج مناسب كعبء إضافي على جسده الصغير.

الطفل محمد الخطيب
الجدة تعول الرضيع
ولا يملك محمد اليوم سوى جدته التي تحولت فجأة إلى أم وأب وسند وحيد له بعد استشهاد والدته، تحمل حفيدها بين ذراعيها لساعات طويلة، وتحاول تهدئته بينما لا يتوقف بكاؤه من شدة الألم، كما تراقب جراحه التي لم تلتئم بعد، وتعيش يوميا على أمل أن يأتي خبر يسمح له بالسفر وإنقاذ ما تبقى من طفولته.

الرضيع محمد الخطيب
بكاء متواصل
وفي أروقة المستشفى، لا يبدو محمد كأي رضيع في عمر الأربعين يوما، فبدلا من أن يقضي أيامه الأولى بين أحضان أمه ودفء منزل آمن، يقضيها بين غرف العمليات والضمادات والآلام التي لا يستطيع التعبير عنها سوى بالبكاء المتواصل، وبينما ينتظر العالم أرقاما وإحصاءات جديدة عن ضحايا الحرب، يبقى محمد الخطيب وجها إنسانيا حيا لمأساة أكبر، مأساة أطفال حرموا من أبسط حقوقهم في الأمان والعلاج والحياة، قبل أن يتمكنوا حتى من التعرف إلى العالم الذي ولدوا فيه.