من جزيرة منسية لبؤرة صراع عالمى.. «خارك» تشعل مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران.. تهديدات احتلالها تربك أسواق النفط وتضع الصين أمام اختبار أمنها الطاقوى.. توقعات بوصول سعر البرميل لـ200 دولار حال الاستيلاء عليها

الجمعة، 27 مارس 2026 06:00 م
من جزيرة منسية لبؤرة صراع عالمى.. «خارك» تشعل مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران.. تهديدات احتلالها تربك أسواق النفط وتضع الصين أمام اختبار أمنها الطاقوى.. توقعات بوصول سعر البرميل لـ200 دولار حال الاستيلاء عليها جزيرة خارك

كتب أحمد عرفة جرافيك أحمد جمال مرسى

-  ترامب كشف عن نيته لاحتلالها قبل 38 عاما
- 950 مليون برميل نفط سنويا يمرون عبر الجزيرة
- بكين تستقطب ما يقرب من 90% من النفط الإيراني معظمه من خارك
- 60 % من دخل إيران بالعملة الصعبة يأتي من مرافق الجزيرة
- شلل واسع في سلاسل الإمداد العالمية حال تنفيذ واشنطن وعدها باقتحام برى للجزيرة
-  البنتاجون يرصد 200 مليار دولار لبدء العملية العسكرية البرية
- واشنطن وضعت أربع سيناريوهات للتصعيد بينها احتلال ثلاث جزر إيرانية
-  إيران تصف خارك بالجزيرة المحرمة ولا تدوسها قدم إلا بتصاريح أمنية ورقابة عسكرية صارمة

 

قبل 12 مارس الماضي، لم يكن يعلم أحد عن جزيرة خارك الإيرانية سوى الخبراء السياسيين والعسكريين والاقتصاديين، إلا أنها أصبحت محور حديث العالم أجمع بعد هذا التاريخ، بعدما استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية في الجزيرة، وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باحتلالها عسكريا.

بعد الهجوم الأمريكي بأربعة أيام فقط، خرج الرئيس الأمريكي ليؤكد أن جزيرة خارك الإيرانية، التي تعد من أهم مراكز تصدير النفط في البلاد، أصبحت خارج الخدمة بشكل شبه كامل، والأنابيب فقط تُركت دون تدمير، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة قادرة على تدمير محطات الكهرباء في إيران خلال ساعة واحدة، لكنه أوضح أن إعادة بنائها قد تستغرق سنوات في حال استهدافها.

بعد الهجوم وتصريحات ترامب، تتصدر جزيرة خارك، المشهد الإقليمي والدولي باعتبارها واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية في قطاع الطاقة العالمي، حيث تمثل المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها عنصرا حاسما في معادلة الأمن الاقتصادي والسياسي في المنطقة.

ما هي جزيرة جارك؟

الجزيرة تابعة لمحافظة بوشهر، على بعد يتراوح ما بين 25 إلى 55 كيلومترا من الساحل الإيراني، وتبلغ مساحتها نحو 20 كيلومترا مربعا، إلا أن صغر مساحتها لا يعكس حجم تأثيرها، حيث تمر عبرها ما يصل إلى نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، وفق تقديرات متخصصة في قطاع الطاقة، وتضم بنية تحتية ضخمة تشمل عشرات خزانات النفط التي تتجاوز سعتها عشرات الملايين من البراميل، بالإضافة إلى مرافق متطورة لتحميل النفط تتيح استقبال عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة في وقت واحد، وبقدرة تحميل يومية تصل إلى ملايين البراميل، ما يجعلها أحد أكبر موانئ تصدير النفط في العالم.

جزيرة خارك
جزيرة خارك

 

ولا تقتصر أهمية الجزيرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى بعدها العسكري، حيث تخضع لحراسة مشددة من قبل القوات الإيرانية، وتضم منشآت عسكرية تشمل قواعد بحرية ومنظومات دفاعية وصاروخية، إلى جانب أنظمة رادار متقدمة لمراقبة حركة الملاحة في الخليج العربي، خاصة في ظل قربها من مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميا، وفي ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، عادت خارك إلى دائرة الضوء مجددا، بعد تقارير عن تعرضها لهجمات استهدفت منشآت عسكرية دون المساس بالبنية النفطية، في خطوة تعكس حساسية الموقع وتأثير أي استهداف مباشر له على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد التاريخي، تعود الجزيرة إلى عصور قديمة، حيث كانت محطة تجارية مهمة، قبل أن تتحول خلال القرن العشرين إلى مركز نفطي استراتيجي مع تطور صناعة النفط في إيران، لتصبح اليوم أحد أبرز مفاتيح الاقتصاد الإيراني، وبين موقعها الجغرافي الحساس وثقلها الاقتصادي والعسكري، تظل خارك واحدة من أبرز بؤر الاهتمام العالمي، في ظل استمرار التوترات التي تلقي بظلالها على أمن الطاقة في العالم.

موقع جزيرة خارك
موقع جزيرة خارك

 

تاريخ خارك

الدكتور شيماء المرسي الخبيرة في الشؤون الإيرانية، تشير إلى أن الجزيرة تضم إرثا تاريخيا مهما، إذ تعود آثار السكن فيها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد متمثلة في العيلاميين والأخمينيين والساسانيين، كما احتلها البرتغاليون، ثم الهولنديون الذين بنوا فيها قلعة عام 1753، قبل أن يطردهم الحاكم المحلي مير مهنا عام 1766. وفي عهد پهلوي الأول، كانت منفى للسجناء السياسيين، إلا أن عصرها النفطي الذهبي بدأ عام 1958، لتصبح المركز الرئيسي للتصدير بدلا من ميناء آبادان في الستينيات، ورغم طابعها الصناعي، تضم المزار الديني "بقعة مير محمد" من القرن السابع الهجري، وضريح "مير إرم" الذي يعتقد السكان أنه من أحفاد النبي نوح، كذلك مقابر للزرادشتيين، ومدافن للمسيحيين، ودخمة ساسانية "أبراج الصمت لدفن الموتى"، بالإضافة إلى ضمها نقشا مرجانيا يعد من أقدم الوثائق التي تذكر اسم الخليج الفارسي صراحة.

ما هي جزيرة خارك؟
ما هي جزيرة خارك؟

 

استعدادات واشنطن

وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست"، في 23 مارس أن مسؤولين أمريكيين كبار أبلغوا نظراءهم في إسرائيل ودول أخرى، خلال الأيام الأخيرة، أنه لم يعد هناك خيار سوى تنفيذ عملية برية للسيطرة على جزيرة خارك، موضحة أن الجيش الأمريكي سرع عملية نشر آلاف من قوات مشاة البحرية وعناصر من سلاح البحرية إلى الشرق الأوسط.

ويرى خبراء أن أي اضطراب في عمل الجزيرة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وتعطل سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى احتمالات التصعيد العسكري في منطقة الخليج، ما يجعلها نقطة ارتكاز رئيسية في حسابات القوى الدولية والإقليمية.

ويؤكد المحلل السياسي الأمريكي ماك شرقاوي، أن ترامب لا يزال يمتلك عدة خيارات في التعامل مع التصعيد مع إيران، من بينها خيار التدخل البري، لكنه يظل خيارا شديد الحساسية والتعقيد، موضحا أن هذا التدخل قد يأخذ شكلين؛ الأول تدخل جراحي محدود عبر إنزال قوات نخبة مثل الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي فرقة مظلات قادرة على الوصول إلى أهدافها خلال ساعات قليلة، إلى جانب قوات المارينز، والثاني تدخل أوسع نطاقا يتطلب ترتيبات عسكرية ضخمة.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن ما يتردد حول انتظار الإدارة الأمريكية وصول قوات من اليابان خلال مهلة زمنية محددة غير دقيق على الإطلاق، مؤكدًا أن قدرات الانتشار السريع لدى القوات الأمريكية تجعل هذا الطرح غير منطقي، وأي إنزال لأعداد محدودة من قوات النخبة في معركة برية مفتوحة قد يكون محفوفا بمخاطر جسيمة، إذ يمكن أن تتكبد هذه القوات خسائر كبيرة أو حتى تتعرض للإبادة إذا لم تحظ بإسناد كاف على الأرض.

ويشير إلى أن بعض التقديرات الاستخباراتية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن ترجح أن أي عملية برية ناجحة تتطلب نشر ما لا يقل عن 50 ألف جندي أمريكي، لضمان تأمين القوات الخاصة وتوفير الغطاء العملياتي اللازم لها، لافتا إلى أن استهداف جزيرة خارك لا يمثل هدفا استراتيجيا حاسما، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تمنح إيران فرصة دعائية لإعلان الانتصار وإظهار قدرتها على التصدي للقوات الأمريكية، وهو ما لا يرغب فيه ترامب.

ويوضح ماك شرقاوي، أن خيار التدخل البري لم يُستبعد من حسابات الإدارة الأمريكية، لكنه على الأرجح يأتي في ذيل الخيارات بسبب تكلفته العالية وتعقيداته الميدانية، مضيفا أن أي تحرك بري لن يعتمد فقط على قوات النخبة، بل يتطلب دعما واسعا عبر إبرار بحري أو جوي، وهو ما يزيد من حجم المخاطر.

وفيما يتعلق بنقاط الانطلاق المحتملة لأي هجوم بري، يؤكد أن السيناريوهات النظرية تشمل العراق أو تركيا أو أذربيجان، لكنه استبعد إلى حد كبير مشاركة أنقرة وباكو، معتبرا أن العراق قد يكون الخيار الأقرب،  إلا أنه مشروط بتفكيك النفوذ العسكري للميليشيات المرتبطة بإيران داخل أراضيه، والتي تقدر بنحو 22 جماعة، بالإضافة إلى قوات الحشد الشعبي ذات القدرات الكبيرة، ما يجعل المشهد معقدا للغاية.

ويضيف أن الحسم العسكري في حال التدخل البري لن يكون سريعا، بل قد يمتد لأسابيع أو أشهر، مشيرا إلى أن البديل الأكثر ترجيحا يتمثل في تصعيد الضربات الجوية، خاصة عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، والتي تضم ما بين 100 إلى 110 محطة تغذي البلاد بالكهرباء.

ويقول شرقاوي، إن ضرب هذه المنشآت قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في الدولة، من تعطيل المستشفيات ومراكز الاتصالات إلى إضعاف قدرات الحرس الثوري والباسيج ومراكز القيادة والسيطرة، معتبرا أن هذا النوع من الضغط قد يدفع طهران إلى العودة لطاولة المفاوضات، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية المطروحة، إلا أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات واضحة على انفراجة قريبة.

ويشير إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي تصعيد بري، محذرا من أن أسعار النفط قد تتجاوز حاجز 200 دولار للبرميل، في حين تسعى السياسات الأمريكية حاليا للحفاظ عليه ضمن نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار، واندلاع حرب واسعة سيقود إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة عالميا.

 

تحذيرات أمريكية

وفي 21 مارس ذكرت شبكة CNN أن الإدارة الأمريكية تدرس استخدام القوات الأمريكية للاستيلاء على الجزيرة الصغيرة الواقعة في شمال شرق الخليج العربي، والتي شريان حياة اقتصادي لإيران وتتعامل مع ما يقرب من 90٪ من صادرات البلاد من النفط الخام كوسيلة ضغط على الإيرانيين لإجبارهم على إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن المسئولين الأمريكيين يؤكدون أن مثل هذه العملية البرية تنطوي على مخاطر جسيمة، بما في ذلك سقوط عدد كبير من القتلى في الجيش.

تقرير سي إن إن العربية عن إمكانية احتلال واشنطن جزيرة خارك
تقرير سي إن إن العربية عن إمكانية احتلال واشنطن جزيرة خارك

 

وأوضحت الشبكة الأمريكية، أن الجزيرة تتمتع بدفاعات متعددة الطبقات، وأن الإيرانيين نقلوا إليها في الأسابيع الأخيرة أنظمة صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف إضافية، لافتة إلى أن طهران زرعت أفخاخ، بما في ذلك ألغام مضادة للأفراد والدروع حول الجزيرة، بما في ذلك على الساحل حيث يمكن للقوات الأمريكية أن تقوم بعملية إنزال برمائي إذا مضى ترامب قدما في عملية برية.

وأشارت إلى أن بعض حلفاء ترامب يثيرون تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هناك حاجة لمحاولة القيام بمثل هذه العملية، لأن الاستيلاء الناجح على الجزيرة لن يحل، في حد ذاته، المشاكل المتعلقة بمضيق هرمز وهيمنة إيران على سوق الطاقة العالمية.

ويثير تصاعد لهجة التهديدات الصادرة عن ترامب وبعض دوائر الإدارة الأمريكية بشأن إمكانية احتلال جزيرة خارك ، موجة من القلق العميق داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية، نظرا لما تمثله الجزيرة من أهمية بالغة في منظومة الطاقة العالمية والتوازنات الجيوسياسية.

 

تداعيات الاحتلال الأمريكي

وتتمثل أخطر التداعيات المحتملة في الارتباك الحاد بأسواق النفط العالمية، إذ إن خارك تعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، ويمر عبرها نحو 90% من الإنتاج المخصص للتصدير، مما يجعل أي تهديد مباشر أو تحرك عسكري نحو السيطرة عليها من شأنه أن يدفع الأسواق إلى حالة من الذعر، مع توقعات بارتفاعات قياسية في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، ليس فقط من إيران، بل من المنطقة بأسرها التي تمثل شريانا رئيسيا للطاقة العالمية.

وفي السياق ذاته، قد يؤدي هذا السيناريو إلى توسيع نطاق الصراع، حيث من غير المتوقع أن يمر أي تحرك عسكري من هذا النوع دون رد إيراني قوي، سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها الإقليمية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهات بحرية، وربما استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، الأمر الذي يهدد بدخول المنطقة في حالة من عدم الاستقرار طويل الأمد.

كما أن التهديد باحتلال الجزيرة يضع الولايات المتحدة أمام تحديات قانونية ودبلوماسية معقدة، حيث إن مثل هذا التحرك قد ينظر إليه دوليا باعتباره انتهاكا صريحا لسيادة دولة، ما قد يثير انتقادات حادة من قوى دولية كبرى، ويدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في تحالفاتها أو مواقفها من السياسات الأمريكية في المنطقة، خاصة في ظل حساسية التوازنات الحالية.

اقتصاديا، لن تقتصر التداعيات على أسعار النفط فقط، بل ستمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث قد تتأثر حركة الشحن البحري والتأمين على الناقلات، مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع عالميا، ويزيد من معدلات التضخم، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة، أما على المستوى العسكري، فإن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خارك ستعد عملية معقدة للغاية، نظرا للتحصينات الدفاعية الموجودة بها، بما في ذلك أنظمة الصواريخ الساحلية والقواعد البحرية، فضلا عن الانتشار العسكري الإيراني في المنطقة المحيطة، وهو ما يعني أن تكلفة أي عملية من هذا النوع قد تكون مرتفعة، سواء من حيث الخسائر البشرية أو احتمالات الانزلاق إلى حرب واسعة.

سياسيا، قد تدفع هذه التهديدات إيران إلى تشديد مواقفها التفاوضية في أي محادثات دولية، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي أو العقوبات، كما قد تعزز من خطابها الداخلي القائم على مواجهة الضغوط الخارجية، وهو ما ينعكس على الداخل الإيراني بتماسك أكبر حول القيادة في مواجهة تهديد خارجي، وبالتالي مجرد طرح سيناريو احتلال خارك، حتى وإن ظل في إطار التهديد، يكشف عن خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، ويؤكد أن أي تصعيد غير محسوب قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود تالمنطقة، لتصل إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، في وقت يعاني فيه العالم بالفعل من تحديات اقتصادية متراكمة.

الرئة الاقتصادية لإيران

وتؤكد الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشؤون الإيرانية، أن جزيرة خارك تمثل حجر الزاوية في معادلة الصراع الدائر، واصفة إياها بأنها شريان بقاء طهران ومقبرة محتملة لطموحات ترامب، في حال قررت الولايات المتحدة المضي قدمًا نحو خيار التصعيد العسكري المباشر.

وتوضح أن الأهمية الاستراتيجية للجزيرة لا تقتصر فقط على موقعها الجغرافي، لكن تمتد لتشمل دورها المحوري في سوق الطاقة العالمي، وفي حال خروج خارك من الخدمة، فإن السوق سيفقد ما بين 1.5 إلى 1.7 مليون برميل يوميا، وهو ما قد يبدو قابلا للتعويض نظريا عبر دول "أوبك بلس"، لكنه في الواقع سيؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار بسبب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، مضيفة أن التقديرات تشير إلى إمكانية تجاوز سعر البرميل 120 دولارا فورا، وقد يصل إلى 160 دولارا إذا تصاعدت الأزمة إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل.

وتشير إلى أن الصين، باعتبارها المستورد الأكبر للنفط الإيراني من خارك عبر قنوات غير رسمية أحيانا، ستكون من أكثر المتضررين، ما قد يدفعها إلى استخدام مخزوناتها الاستراتيجية أو ممارسة ضغوط سياسية لاحتواء التصعيد، مؤكدة أن الجزيرة تمثل الرئة الاقتصادية لطهران تحت وطأة العقوبات، حيث تعتمد السلطات الإيرانية على أكثر من 60% من دخلها من العملة الصعبة عبر الشحنات النفطية الخارجة من مرافق الجزيرة، التي تمتلك سعات تخزين ضخمة تتراوح بين 28 و30 مليون برميل، واستهداف هذه المنشآت يعني فقدان مخزون استراتيجي هائل، لن يكون من السهل تعويضه قبل سنوات من إعادة الإعمار.

وتحذر "المرسي" من أن الخطورة لا تقف عند حدود المنطقة، بل تمتد إلى تهديد خطوط الملاحة العالمية، إذ قد تلجأ إيران إلى الرد عبر تعطيل حركة السفن في مضيق باب المندب، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 200 دولار للبرميل، ويؤدي إلى شلل واسع في سلاسل الإمداد العالمية.

وفيما يتعلق بالسيناريو العسكري، تؤكد أن إيران أعدت نفسها جيدا لأي محاولة لاحتلال الجزيرة عبر استراتيجية منع الوصول، التي تهدف إلى رفع تكلفة الهجوم إلى مستوى غير محتمل، موضحة أن قرب خارك من الساحل الإيراني يجعلها تحت مظلة نيران كثيفة من المدفعية وراجمات الصواريخ، ما يعني أن أي قوة مهاجمة ستكون مكشوفة بالكامل.

 

وتضيف أن طهران قادرة على تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة خلال أقل من ساعة باستخدام القوارب السريعة والمروحيات، ما يجعل تثبيت أي وجود عسكري أمريكي أمرا بالغ الصعوبة، لافتة إلى أن الحرس الثوري يعتمد على تكتيكات بحرية غير تقليدية، تشمل أسراب الزوارق السريعة المسلحة أو الانتحارية، إلى جانب انتشار كثيف للألغام البحرية، وهو ما يعقّد أي عملية إنزال بحري.

مقارنة بين القوات البرية للجيش الأمريكي والجيش الإيراني
مقارنة بين القوات البرية للجيش الأمريكي والجيش الإيراني

 

وتوضح أن منظومات الدفاع الجوي، مثل "باور 373" و"إس 300" المنتشرة في بوشهر، توفر مظلة حماية بعيدة المدى، بينما تنتشر داخل الجزيرة أنظمة قصيرة ومتوسطة المدى، ما يجعل المجال الجوي معقدًا أمام الطائرات المعادية، مشيرة إلى أن خارك ليست مجرد منشآت نفطية سطحية، بل تحتوي على شبكة معقدة من الأنفاق والخنادق تحت الأرض، ما يسمح باستمرار العمليات حتى بعد القصف المكثف، كما أن وجود نحو 20 ألف مدني إلى جانب آلاف الجنود يحول أي اجتياح بري إلى حرب شوارع معقدة ودامية.

 

وتؤكد أن الجزيرة تضم أيضا قواعد لإطلاق الطائرات المسيرة مثل "شاهد 136"، التي يمكن استخدامها لاستهداف السفن أو القواعد القريبة، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع وتحويله إلى حرب إقليمية شاملة، وهو ما يجعل التحدي الأكبر لا يكمن في الوصول إلى خارك، بل في القدرة على البقاء فيها، نظرا لقربها الشديد من الأراضي الإيرانية، وهو ما يجعل أي قوة محتلة عرضة للاستنزاف المستمر، وفخ استراتيجي محتمل، لافتة إلى أن سيناريو الاحتلال الشامل للجزيرة يظل مستبعدا بسبب تكلفته الباهظة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى خيارات أقل كلفة، مثل استهداف شبكات الطاقة ومنصات التحميل، أو تنفيذ عمليات محدودة.

 

استعدادات إيران
 

ونقلت عدة صحف أمريكية في 25 مارس عن تقارير الاستخبارات الأمريكية، تأكيدها أن إيران نصبت خلال الأسابيع الأخيرة كمائن ونقلت المزيد من الأفراد العسكريين والدفاعات الجوية إلى خارك استعدادا لعملية أمريكية محتملة للسيطرة على الجزيرة، بينما كشفت وكالة أكسيوس بعدها بـ24 ساعة فقط، أن وزارة الدفاع الأمريكية تعمل على تطوير خيارات عسكرية لما أسمتها "الضربة القاضية" في طهران والتي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق.

مقارنة بين القوات الجوية الأمريكية والإيرانية
مقارنة بين القوات الجوية الأمريكية والإيرانية

 

وأكدت أن احتمال التصعيد العسكري الحاد يزداد إذا لم يُحرز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخاصة إذا بقي مضيق هرمز مغلقا، حيث يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن استعراضا ساحقا للقوة لإنهاء القتال سيمنحهم مزيدا من النفوذ في محادثات السلام، أو ببساطة سيوفر لترامب ما يشير إليه ويعلن النصر.

تقرير أكسيوس حول سيناريوهات ترامب للتضعيد ضد إيران واحتلال جزيرة خارك
تقرير أكسيوس حول سيناريوهات ترامب للتضعيد ضد إيران واحتلال جزيرة خارك

 

وكشفت عن أربع سيناريوهات أمريكية لمواجهة إيران خلال الفترة المقبلة، تضمنت غزو أو حصار جزيرة خارك ، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، أو غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز، حيث يضم هذا الموقع الاستراتيجي ملاجئ إيرانية، وزوارق هجومية قادرة على تفجير سفن الشحن، ورادارات ترصد التحركات في المضيق، أو الاستيلاء على جزيرة أبو موسى الاستراتيجية وجزيرتين أصغر حجما.

مقارنة بين الإنفاق العسكري للولايات المتحدة وإيران
مقارنة بين الإنفاق العسكري للولايات المتحدة وإيران

 

فرض وقائع جديدة

في هذا السياق يوضح الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ما تشهده المنطقة حاليا من تحركات عسكرية أمريكية يعكس توجها واضحا لتقديم الخيار العسكري على المسار السياسي، مشيرا إلى أن الاستعدادات الجارية، بما في ذلك إنزال قوات المارينز والترتيبات الخاصة بعمليات الإبرار الجوي واستدعاء الفرق النخبوية، تأتي في توقيت محسوب بعناية ضمن استراتيجية تصعيدية مدروسة.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن وزارة الدفاع الأمريكية رصدت ما يقرب من 200 مليار دولار لبدء العملية العسكرية، وهو ما يعكس جدية التحركات، مؤكدا أن العمل العسكري في مثل هذه الحالات يسبق أي خيار سياسي، ويمهد الأرضية لفرض وقائع جديدة على طاولة المفاوضات.

مقارنة بين القوات البرية للجيش الأمريكي والجيش الإيراني
مقارنة بين القوات البرية للجيش الأمريكي والجيش الإيراني

 

ويشير إلى أن أي تحرك نحو احتلال جزيرة خارك لن يكون بمعزل عن مضيق هرمز، بل سيكون هناك ارتباط مباشر بين الملفين، وقد تكون المعادلة خارك مقابل هرمز، بما يعني أن السيطرة على نقاط استراتيجية تمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية تستخدمها لاحقا في التفاوض مع طهران، مؤكدا أن توسيع نطاق العمليات العسكرية، سواء عبر احتلال جزر إضافية أو فرض سيطرة ميدانية أوسع، يساهم في تحسين شروط التفاوض، حيث تدخل الولايات المتحدة المفاوضات من موقع قوة، في مواجهة مباشرة مع الجانب الإيراني.

 

ويقول أستاذ العلوم السياسية، إن أي مسار تفاوضي في هذا السياق لن يكون سريعا أو حاسما في وقت قصير، لاسيما أن المفاوضات لن تُحسم بين يوم وليلة، بل ستستغرق وقتا طويلا نظرا لتعدد الملفات وتشابك المصالح، والقضية لا تتعلق بمهل زمنية قصيرة، بل ترتبط بما وصفه بـ"المطالب القصوى" التي يطرحها كل طرف في بداية التفاوض، لافتا إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على طرح سقف مرتفع من المطالب في البداية، ثم التدرج نحو حلول وسط في القضايا الرئيسية، وهو ما يعكس طبيعة التفاوض في الأزمات الكبرى.

وفي تحليله للأهداف الأمريكية، يؤكد أن استخدام القوة العسكرية، خاصة عبر استهداف أو احتلال جزيرة خارك، يهدف بالأساس إلى إنهاك القدرات الإيرانية والضغط عليها اقتصاديا، باعتبار أن الجزيرة تمثل نقطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني، وهذا الضغط قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن المشهد الحالي يعكس تداخلا واضحا بين الأدوات العسكرية والسياسية، حيث تُستخدم التهديدات والتحركات الميدانية كوسيلة لتحسين شروط التفاوض، والتصعيد من الجانبين لن يتوقف في المرحلة المقبلة، طالما أن الهدف النهائي هو تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الاستراتيجية لكل طرف.

حلم ترامب القديم

وفي مفاجآة من العيار الثقيل، كشفت صحيفة الجارديان البريطانية، أن ترامب تحدث عن جزيرة خارق قبل 38 عاما، خلال مقابلة مع الصحيفة في عام 1988، أثناء الترويج لكتابه "فن الصفقة"، حيث قال حينها إن الولايات المتحدة يجب أن ترد بقوة على أي اعتداء يستهدف جنودها أو سفنها، معتبرا أن أفضل وسيلة للضغط على إيران هي ضرب مركزها النفطي الرئيسي.

وأضاف: "سأكون قاسيا على إيران. لقد كانوا يضغطون علينا نفسيا ويجعلوننا نبدو كأننا مجموعة من الحمقى، رصاصة واحدة تُطلق على أحد رجالنا أو سفننا، وسأقوم بعملية كبيرة على جزيرة خارك، سأدخل وأستولي عليها".

تصريحات ترامب باحتلال جزيرة خارك
تصريحات ترامب باحتلال جزيرة خارك

 

قلق صيني

ويمثل احتمال إقدام واشنطن على احتلال الجزيرة تطورا بالغ الحساسية بالنسبة إلى الصين، التي تعد المستورد الأكبر للنفط الإيراني، حيث تعتمد بكين على إمدادات خارك بشكل ملحوظ، سواء عبر قنوات رسمية أو غير مباشرة. ومن ثم، فإن أي تعطل في تدفقات النفط سيضع بكين أمام اختبار حقيقي لأمنها الطاقوي، خاصة في ظل اعتماد اقتصادها الصناعي الضخم على تدفقات مستقرة ومنخفضة التكلفة من الطاقة.

ومن الناحية الاقتصادية، سيؤدي توقف الصادرات من خارك إلى زيادة فورية في تكلفة الواردات النفطية الصينية، سواء عبر اللجوء إلى موردين بديلين بأسعار أعلى أو نتيجة الارتفاع العام في أسعار النفط عالميا، وهذا السيناريو قد يضغط على معدلات النمو الاقتصادي في بكين، ويرفع من تكاليف الإنتاج الصناعي، ويؤثر بالتبعية على سلاسل التوريد العالمية التي تمثل بكين أحد أعمدتها الرئيسية.


كما أن أي تصعيد عسكري، خاصة إذا امتد ليشمل مضيق هرمز، سيهدد أحد أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من واردات الصين النفطية، وهو ما قد يدفع بكين إلى استخدام مخزوناتها الاستراتيجية بشكل مكثف لتفادي أي نقص مفاجئ، وفي الوقت ذاته، قد يتجه التنين الصيني إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية للضغط نحو تهدئة التوتر، إدراكا منها أن استمرار الأزمة سيكبدها خسائر اقتصادية واستراتيجية كبيرة.


هنا يقول محمد صلاح الدين، الخبير في الشؤون الآسيوية، إن الصين تبذل جهودًا على المستوى الدبلوماسي لوقف الصراع، نظرًا لتأثيره المباشر على مصالحها، ليس فقط مع إيران، ولكن مع دول المنطقة ككل، سواء على مستوى الطاقة أو حركة التجارة الدولية، مؤكدًا أنها ستواصل تحركاتها لمنع تفاقم الأزمة.

ويضيف في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن بعض التحليلات تشير إلى أن الهدف غير المباشر من العملية العسكرية قد يكون الضغط على الصين نفسها، وهو ما يجعل تحرك بكين للضغط بوسائل أخرى من أجل إنهاء حالة الحرب أمرا منطقيا، رغم ما قد تحققه من مكاسب نسبية في شرق آسيا نتيجة تحول الجهود العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية نحو الشرق الأوسط، وما يصاحبه من استنزاف للموارد والذخائر وارتفاع تكلفة الحرب.

على الصعيد الجيوسياسي، قد ترى بكين في أي تحرك أمريكي للسيطرة على خارك محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة في سوق الطاقة العالمي، بما يمنح واشنطن نفوذا أكبر على تدفقات النفط، وهو ما يتعارض مع مصالح الصين طويلة الأمد، وقد يسعى التنين  إلى تعزيز شراكاتها مع قوى إقليمية ودول منتجة للطاقة، أو حتى توسيع استثماراتها في مشاريع بديلة لضمان تنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على مناطق التوتر.

احتلال جزيرة خارك لن يكون مجرد تطور عسكري محدود، بل سيحمل تداعيات عميقة على الصين، تدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجيتها في أمن الطاقة، وتسرّع من توجهها نحو تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز مخزوناتها، وتكثيف حضورها السياسي في أزمات الشرق الأوسط لحماية مصالحها الحيوية.

مخاطر احتلال واشنطن جزيرة خارك
مخاطر احتلال واشنطن جزيرة خارك


وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة تمارا برو، الخبيرة في الشؤون الآسيوية، أن بكين تنظر بقلق بالغ إلى احتمالات قيام الولايات المتحدة بعملية إنزال بري للسيطرة على الجزيرة، نظرا لمكانتها المحورية في تأمين احتياجات الصين من الطاقة، موضحة أن خارك تمثل شريانا رئيسيا لواردات النفط الصينية.

وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن بكين تستقطب ما يقرب من 90% من النفط الإيراني، والذي يتدفق معظمه عبر هذه الجزيرة، وأي سيطرة أمريكية محتملة من شأنها تقييد أو تعطيل تدفق النفط إلى بكين، ما يضع الاقتصاد الصيني أمام تحديات معقدة تتعلق بأمن الطاقة واستقرار الإمدادات.

وتشير إلى أن السيناريو العسكري، رغم تداوله، لا يزال محفوفا بالمخاطر الكبيرة، وهو ما يفسر حالة التردد لدى الولايات المتحدة الأمريكية في الإقدام على هذه الخطوة، خاصة في ظل التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي، بجانب المخاوف من رد فعل إيراني قد يشمل استهداف القوات الأمريكية أو المصالح النفطية، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.

وتوضح الخبيرة في الشؤون الآسيوية أن الصين، في حال وقوع تدخل بري، لن تتجه إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة داخل إيران، لكنها في المقابل لن تتخلى عن حماية مصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن بكين قد تلجأ إلى أدوات ضغط غير عسكرية، على رأسها الأدوات الاقتصادية، في محاولة للتأثير على القرار الأمريكي.

وتقول إن من بين الخيارات المطروحة أمام الصين تقييد أو وقف تصدير بعض المواد الحيوية إلى الولايات المتحدة، مثل المعادن النادرة التي تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، أو حتى منتجات زراعية استراتيجية مثل فول الصويا، وهو ما قد يشكل ضغطًا داخليًا على الإدارة الأمريكية، خصوصًا في ظل حساسية هذه القطاعات داخل الاقتصاد الأمريكي.

وتضيف أن الصين تمتلك حزمة واسعة من الأدوات التي يمكن توظيفها للحفاظ على مصالحها، مشيرة إلى أن أي تصعيد عسكري في خارك لن يمر دون رد فعل صيني، وإن كان هذا الرد سيظل في إطار الضغوط الاقتصادية والسياسية، وليس المواجهة العسكرية المباشرة، بما يعكس حرص بكين على تجنب الانزلاق إلى صراع مفتوح مع واشنطن، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أمنها الطاقوي ومكانتها الاقتصادية العالمية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة