يعتبر مرصد حلوان وتلسكوب رينولدز شاهداً حياً على أن مصر كانت، ولا تزال، في طليعة الدول التي ساهمت في فك طلاسم الكون، تقرير كشف عنه المعهد القومي للبحوث الفلكية، استعرض خلاله محطات من تاريخ مرصد حلوان، الذي يبقي تاريخه ليس مجرد محطة رصد، بل كان نقطة انطلاق لأحد أهم الاكتشافات في علم الفلك الحديث.
محطة هامة من محطات مرصد حلوان ورحلة المعهد القومي للبحوث الفلكية، تكشف عنها صورة نادرة تجمع بين التاريخ والعلم، وفيها يظهر الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، الرجل الذي أهدى مرصد حلوان في عام 1905 التلسكوب العاكس بقطر 30 بوصة.
وهذا التلسكوب لم يكن مجرد آلة، بل كان أول تلسكوب كبير في قارة أفريقيا والشرق الأوسط، والأداة التي مكنت العلماء من النظر إلى أعماق الكون بوضوح غير مسبوق في ذلك الوقت.

أعمال مرصد حلوان
ولفت التقرير إلى أن السبق العلمي لمرصد حلوان بحلول عام 1907، ونشر الورقة البحثية التي وصفت هذا التلسكوب وإمكانياته تحت اسم: "Description of the 30-inch Photographic Reflector of the Helwân Observatory"، وبدأ مرصد حلوان وقتها مشروعاً رائداً لتصوير ودراسة ما كان يُعرف وقتها بـ "السدم الحلزونية" (Spiral Nebulae).
ووفقا للتقرير تشير السجلات العلمية إلى أن رينولدز، اعتماداً على أرصاد تلسكوب حلوان وبمشاركة الفريق العلمي، قام بوضع نظام لتصنيف هذه الأجرام (التي عُرفت لاحقاً بالمجرات) بناءً على شكل النواة والأذرع.
وأكد معهد الفلك فى تقريره ، أن هذا العمل الرائد في تصنيف المجرات سبق التصنيف الشهير للعالم "إدوين هابل" (Hubble's Tuning Fork) بعدة سنوات، حيث كانت سماء حلوان الصافية وتلسكوبها المتطور هما النافذة الأولى التي كشفت طبيعة هذه التكوينات الكونية قبل أن يصيغ العالم الغربي نظرياته النهائية حولها.

جانب من مشاهد مرصد حلوان
واستعرض التقرير أحد أهم رموز علم الفلك فى مصر، حيث قال: لا يكتمل هذا التاريخ دون ذكر القامات العلمية المصرية التي حملت الشعلة، وفي مقدمتهم البروفيسور المصري القدير د. محمد رضا مدور، الذي يُعد من عباقرة الرصد الفلكي في عصره، والذي ساهمت أبحاثه وإدارته للمرصد في ترسيخ مكانة مصر الدولية في هذا المجال ، وهو الذي تظهر صورته رفقة الملك فاروق.

مرصد حلوان للفلك