أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، التوصل إلى اتفاق تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وزيادة حجم الصادرات بنحو الثلث خلال السنوات المقبلة.
وجاء الإعلان من العاصمة كانبرا، خلال زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام، حيث التقت فون دير لاين برئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، لتتوج المفاوضات التي تعثرت سابقًا في عام 2023 بسبب خلافات حادة، قبل أن يتم إحياؤها مجددًا العام الماضي.
رسالة اقتصادية في توقيت حساس
وأكدت فون دير لاين، خلال خطابها أمام البرلمان الأسترالي، أن الاتفاق يمثل رسالة واضحة بانفتاح أوروبا على التجارة، مشددة على أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. وقالت إن العالم يشهد صدمات متتالية، سواء بسبب الأزمات الاقتصادية أو التوترات الدولية، في إشارة إلى تداعيات الحرب في إيران، ما يفرض على الدول بناء شراكات أكثر قوة ومرونة.
نظام عالمي قائم على القواعد
من جانبه، شدد مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفكوفيتش على أن الاتفاق يعكس التزام الطرفين بنظام تجاري عالمي قائم على القواعد، بعيدًا عن السياسات الحمائية.
وأشار إلى أن الاتفاق يهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية على معظم السلع والخدمات، بما يعزز حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين، خاصة في ظل التوترات التجارية العالمية وفرض تعريفات جمركية من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدد من الحلفاء.
مكاسب متبادلة.. والزراعة في قلب التفاوض
وشهدت المفاوضات نقاشات مكثفة حول المنتجات الزراعية، خاصة اللحوم ومنتجات الألبان، حيث تم الاتفاق على زيادة حصة صادرات لحوم الأبقار الأسترالية إلى أوروبا لتصل إلى أكثر من 30 ألف طن سنويًا، مقارنة بنحو 3 آلاف طن حاليًا، وفق شروط محددة.
كما حصلت أستراليا على تنازلات تتعلق بحق استخدام بعض المسميات الغذائية الأوروبية، مثل «الفيتا» و«البارميزان»، في حين وافقت على حماية مئات المنتجات الأوروبية ذات المؤشرات الجغرافية.
إلغاء تدريجي للرسوم وتعزيز الصادرات
ويتضمن الاتفاق خفض الرسوم الجمركية على عدد كبير من المنتجات الأوروبية إلى الصفر بدءًا من اليوم الأول، خاصة النبيذ والشوكولاتة والحلويات والمنتجات الزراعية المصنعة، بينما سيتم إلغاء الرسوم على الأجبان تدريجيًا خلال ثلاث سنوات.
وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية، بلغت صادرات الاتحاد إلى أستراليا نحو 37 مليار يورو من السلع و28 مليار يورو من الخدمات خلال عام 2024، مع توقعات بزيادة هذه الأرقام بنحو الثلث خلال العقد المقبل.
المعادن الحيوية.. رهان استراتيجي لأوروبا
ويمثل الاتفاق مكسبًا مهمًا للاتحاد الأوروبي في تأمين احتياجاته من المعادن الحيوية، حيث تمتلك أستراليا احتياطيات ضخمة من الموارد الطبيعية اللازمة للصناعات الحديثة. وأكدت فون دير لاين أن هذه الشراكة ستكون حاسمة لتقليل اعتماد أوروبا على الإمدادات الصينية، مشيرة إلى أن التعاون مع أستراليا يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في قطاعي التعدين والتكرير.
تعديلات ضريبية واتفاقيات إضافية
وفي إطار الاتفاق، تعهدت أستراليا برفع الحد الأدنى لضريبة السيارات الفاخرة، ما يفتح المجال أمام المنتجات الأوروبية، إلى جانب تحديث اتفاقية النبيذ بين الجانبين لتشمل أنواعًا جديدة.
ويأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقًا تجاريًا مع تكتل «ميركوسور»، في مؤشر على تحركات أوروبية متسارعة لتعزيز الشراكات الاقتصادية عالميًا، في مواجهة التحديات التجارية المتزايدة.