أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن الدولة المصرية تتحرك بخطى حثيثة ودقيقة لاحتواء الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحا أن التحرك المصري يرتكز على رؤية استراتيجية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
محاور الوساطة المصرية لاحتواء الأزمة
أشار السفير محمد العرابي خلال لقائه مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج "كلمة أخيرة" على قناة "ON"، إلى أن مصر تعمل حالياً على محورين أساسيين؛ الأول هو بذل كافة الجهود الدبلوماسية لوضع حد للتصعيد العسكري والوصول إلى وقف شامل للحرب.
أما المحور الثاني فيتمثل في إظهار الدعم الكامل والمساندة لدول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التهديدات التي تمس أمنها واستقرارها، مشدداً على أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ.
سيناريوهات ما بعد فشل المفاوضات
وحول احتمالات فشل المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، توقع محمد العرابي أن تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مشابهة في وتيرتها للنموذج الروسي الأوكراني، مضيفا أن العمليات العسكرية قد تشهد انخفاضاً في حدتها لكنها ستظل مستمرة عبر تبادل الضربات بالطائرات المسيرة "الدرونز"، معتبراً أن المنطقة وصلت إلى مرحلة "توازن الإرهاق" بين كافة الأطراف.
التوازنات الداخلية الإيرانية وتأثيرها
وفي تحليله للموقف الإيراني، لفت وزير الخارجية الأسبق إلى أن صنع القرار في طهران يقع حالياً تحت تأثير الحرس الثوري، الذي تسيطر عليه العقيدة القتالية أكثر من الحسابات السياسية، مما يعقد الوصول إلى تفاهمات سريعة.
ورأى محمد العرابي أن إيران قد تضطر في النهاية للمناورة من أجل الحفاظ على كيان الدولة، حتى لو تطلب الأمر قبول اتفاقيات بضمانات دولية لتقليل الخسائر العسكرية الكبيرة التي لحقت بها.
دور واشنطن ومستقبل الصراع الميداني
تطرق محمد العرابي إلى الدور الأمريكي، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب يمتلك القدرة على "تلوين" الأمور والادعاء بتحقيق انتصار عسكري لمجرد رغبته في غلق هذا الملف.
واستبعد محمد العرابي خيار الحرب البرية الشاملة واصفاً إياها بالانتحار، مرجحاً استمرار عمليات الرصد الجوي الدقيق والضربات النوعية للأهداف الاستراتيجية، في ظل عدم رضاء الجانب الإسرائيلي عن أي تهدئة لا تحقق أهدافه بشكل كامل.