داخل أروقة محاكم الأسرة، لم تعد أسباب الخلع تقتصر على "الضرب" أو "عدم الإنفاق"، بل ظهر بطل جديد يتصدر المشهد بامتياز، وهو الزوج "المدلل" أو كما تطلق عليه الزوجات في دفاتر المحاضر "ابن أمه".
هذا الرجل الذي يترك مفاتيح بيته وعقله على أعتاب غرفة والدته، ليتحول عش الزوجية إلى ساحة معركة تقودها "الحماة" من وراء الستار، وينتهي الأمر بصرخة "ارحمني يا سيادة القاضي".
بدموع لم تجف، وقفت "نهى" الطالبة الجامعية السابقة والزوجة الحالية في طابور الخلع، تروي مأساتها قائلة: "تزوجت عن حب، لكنني اكتشفت بعد أسبوع واحد أنني لم أتزوج رجلاً بل تزوجت طفلاً كبيراً.
حماتي تملك مفتاح الشقة، تدخل غرفة نومي في الفجر لترتب ملابس نجلها، وحين اعترضت، كان رده الصادم: دي أمي.. هي اللي فاهمة مصلحتي أكتر منك".
لم تكن نهى الوحيدة، فخلفها "سارة" التي طلبت الخلع لأن زوجها يرفض تناول الطعام إلا من يد والدته، بل ويقوم بـ "تحويل" راتبه كاملاً لحسابها الشخصي، تاركاً زوجته تستجدي منها مصاريف المنزل.
هذه القصص الإنسانية المؤلمة تفتح الباب أمام تساؤل مرير: متى يتحول البر بالوالدين إلى دمار للبيوت؟ الحقيقة أن "ابن أمه" ليس مجرد شخص بار بأمه، بل هو شخصية "اعتمادية" فشلت في الانفصال النفسي عن طفولتها، مما يجعل الزوجة في حالة مقارنة دائمة وخاسرة مع "الست الوالدة" التي ترى في زوجة ابنها "ضرة" جاءت لتخطف ثمرة فؤادها.
ولأن دورنا الصحفي لا يتوقف عند رصد الوجع، نضع لكي "روشتة" سريعة لتفادي السقوط في فخ الزوج المدلل.
أولاً، فترة الخطوبة هي "فترة الاختبار"، راقبي مدى استقلالية قراره وهل يستأذنها في "الرايحة والجاية" أم يحترم مشورتها فقط؟
ثانياً، وضع حدود واضحة منذ اليوم الأول لخصوصية المنزل، فالمودة والرحمة لا تعني اختراق جدران البيوت.
ثالثاً، على الأم أن تدرك أن نجاح ابنها في بيته هو أكبر دليل على حسن تربيتها، وليس دليل استغناء عنها.
وأخيراً، إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود وفقد الرجل "قوامته" لصالح والدته، يكون الانفصال بكرامة هو المخرج الوحيد قبل أن ينهار سقف البيت فوق رؤوس الجميع.