تعد حديقة ناصر بمدينة أبوتيج واحدة من أبرز المتنزهات العامة في محافظة أسيوط ومن المزارات التي ارتبطت بذكريات أجيال متعاقبة من أبناء المحافظة حيث تم إنشاؤها عام 1962 في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وسميت باسمه تخليدا لذكراه وتقديرا لدوره في دعم المشروعات العامة والخدمية وكانت الحديقة في ذلك الوقت ثاني حديقة حيوان على مستوى الجمهورية بعد حديقة الحيوان بالجيزة وهو ما منحها مكانة مميزة بين المتنزهات العامة في مصر وجعلها مقصدًا للعديد من الأسر والرحلات المدرسية والشباب الباحثين عن متنفس طبيعي داخل المدينة.
وعلى مدار سنوات طويلة ظلت الحديقة تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتكون متنفسا ترفيهيا وسياحيا لأهالي أسيوط والمحافظات المجاورة خاصة مع موقعها المتميز في قلب مدينة أبوتيج وقربها من العديد من المعالم الدينية فضلا عن المساحات الخضراء التي تحتويها إلا أن الحديقة لم تحظ بالاهتمام الكافي لفترات طويلة ما أدى إلى تراجع دورها الترفيهي والخدمي لتتحول مع مرور الوقت إلى أحد الأصول التي تحتاج إلى إعادة إحياء واستثمار حقيقي يعيد لها مكانتها التاريخية ويحولها إلى مقصد ترفيهي وسياحي يليق بأهالي المحافظة.
حديقة تاريخية في قلب أبوتيج
تمثل حديقة ناصر جزءا من الذاكرة الاجتماعية لأهالي أبوتيج وأسيوط بشكل عام حيث ارتبطت بذكريات الرحلات العائلية والأنشطة المدرسية والاحتفالات الاجتماعية على مدار عقود طويلة وكانت في الماضي مقصدا للأسر والشباب لقضاء أوقات ممتعة وسط الطبيعة والمساحات الخضراء كما شكل موقعها بالقرب من مسجد الفرغل الشهير عامل جذب إضافي للزائرين خاصة خلال المواسم الدينية والاحتفالات الشعبية.
وتتميز الحديقة بموقع استراتيجي داخل المدينة حيث تقع بالقرب من نهر النيل وهو ما يمنحها طبيعة جمالية مميزة ويجعلها مؤهلة لتكون واحدة من أهم المتنزهات العامة في صعيد مصر إذا ما تم استغلال إمكاناتها بالشكل الأمثل وتطوير مرافقها بما يتناسب مع احتياجات المواطنين.
خطة الدولة لإحياء الأصول غير المستغلة
ومع توجه الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة بدأت الجهات التنفيذية بمحافظة أسيوط في وضع خطة متكاملة لتطوير حديقة ناصر وإعادة تشغيلها بما يحقق الاستفادة القصوى من إمكاناتها ويعيد لها مكانتها كواحدة من أهم الحدائق العامة بالمحافظة.
وفي هذا السياق أكد اللواء محمد علوان محافظ أسيوط أن الحديقة تمثل أحد أهم أصول المحافظة ولذلك تم وضع خطة لتطويرها واستغلالها الاستغلال الأمثل بما يحقق خدمة حقيقية للمواطنين ويجعلها متنفسا حضاريا لأبناء أبوتيج وأسيوط بشكل عام.
25 مليون جنيه لتطوير الحديقة
وأوضح محافظ أسيوط، أن أعمال التطوير الجاري تنفيذها بالحديقة تتم باعتمادات مالية تقدر بنحو 25 مليون جنيه وذلك على مساحة 5 أفدنة بوسط مدينة أبوتيج مشيرا إلى أن المشروع يستهدف إعادة تأهيل الحديقة بالكامل وتحويلها إلى متنزه حضاري متكامل يليق بأهالي المحافظة ويواكب خطط الدولة لتحسين مستوى الخدمات العامة.
وأضاف أن أعمال التطوير تشمل رفع كفاءة الحديقة بعد سنوات من الإهمال وإنشاء شبكة كهرباء حديثة لتوفير الإضاءة المناسبة داخل الحديقة بالإضافة إلى إنشاء شبكة متطورة لري الأشجار والمساحات الخضراء بما يضمن الحفاظ على الطابع البيئي والجمالي للمكان.
تطوير شامل للمرافق والخدمات
وتتضمن خطة التطوير إعادة تأهيل الممرات الداخلية للحديقة وتركيب بلاط الإنترلوك بما يسهل حركة الزائرين داخل الحديقة إلى جانب استبدال الأقفاص القديمة والمتهالكة بأخرى حديثة تتناسب مع طبيعة المكان كما يجري إنشاء برجولات خشبية بتصميمات حضارية توفر أماكن للجلوس والاستراحة للزائرين.
وتشمل الأعمال كذلك تطوير قاعة أفراح عروس النيل الواقعة داخل الحديقة ورفع كفاءتها لتكون مكانا مناسبا لإقامة المناسبات الاجتماعية المختلفة إضافة إلى تطوير منطقة التصوير الملحقة بها بما يتيح للزائرين التقاط الصور التذكارية داخل الحديقة.
ويجري العمل على إنشاء كافتيريا بمرسى الحديقة بإطلالة مباشرة على نهر النيل وهو ما يمثل إضافة مهمة للمكان حيث يتيح للزائرين الاستمتاع بالطبيعة والمنظر الجمالي للنهر أثناء تواجدهم داخل الحديقة.
متنفس حضاري لأهالي أسيوط
وأكد محافظ أسيوط أن مشروع تطوير حديقة ناصر يأتي في إطار رؤية متكاملة لإعادة تأهيل الأصول العامة بالمحافظة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين مشيرا إلى أن الحديقة تمثل قيمة تاريخية وترفيهية مهمة لأهالي أبوتيج ومحافظة أسيوط بشكل عام.
وأضاف أن أعمال التطوير تستهدف توفير متنفس حضاري آمن ومتكامل للأسر والشباب مع الحفاظ على الطابع التاريخي للمكان وتعزيز دوره كمقصد للرحلات العائلية والأنشطة المجتمعية المختلفة.
وأشار المحافظ إلى أنه تم توجيه الجهات المنفذة بضرورة حسن استغلال المساحات غير المستغلة داخل الحديقة والعمل على تعظيم مواردها بما يضمن استدامة التشغيل والصيانة وتحقيق أقصى استفادة خدمية وترفيهية للمواطنين.
ومن المقرر الانتهاء من أعمال التطوير خلال أربعة أشهر لتعود الحديقة مرة أخرى إلى دورها الطبيعي كمكان للترفيه والتنزه واستقبال الزائرين من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة خاصة في المناسبات والأعياد.