تفرض الحرب الدائرة الكثير من التحولات على الإقليم والعالم ومنه مصر، وخلال الأسابيع الأخيرة حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على التنبيه إلى خطورة ما يواجهه الإقليم والحرب الإيرانية مع أمريكا وإسرائيل، وتداعياتها وانعكاساتها على السياسة والاقتصاد، وأيضا ارتباط ما يجرى الآن مع تداعيات جرت خلال السنوات الماضية، ومثلت تحديات أدت لتفكك دول وانهيار أخرى، بسبب غياب الوعى.
وفى كلمته بإفطار أكاديمية الشرطة شدد الرئيس على أهمية الوحدة بين أبناء الشعب، وأن يتم العمل بحكمة والتنبه للمستقبل فى كل ما يتم من إجراءات حتى العبور من هذه الأزمة بسلامة، وجدد الرئيس التأكيد على أن الخمس سنوات الأخيرة كانت صعبة من الناحية الاقتصادية بسبب الأزمات المتلاحقة التى تمكنت مصر من تجاوزها، ويقصد كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب فى غزة، وصولا إلى التداعيات والمواجهات بين إسرائيل وإيران أو أمريكا، ثم الحرب الأخيرة التى أعرب الرئيس عن أمله فى أن تنتهى بسرعة حتى لا تترك آثارا كثيرة. وحدد موقف مصر بوضوح، ضد الحرب والتصعيد العسكرى وأكد تضامن مصر مع دول الخليج التى تعرضت لهجمات إيرانية تمثل اعتداءات على السيادة.
والواقع أن الرئيس ينبه إلى التداعيات والانعكاسات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالتضخم وارتفاعات أسعار الطاقة والوقود والسلع، وأهمية التفرقة بين التضخم العالمى، وتأثيراته، وبين محاولات بعض التجار والمحتكرين رفع الأسعار واستغلال الأزمات، ونبه الرئيس إلى أن الأمر سوف يواجه بحسم وبالقانون والردع. وأشرنا إلى أن كل المؤسسات مطالبة باتخاذ إجراءات والقيام بواجبها معا لمواجهة المحتكرين والمستغلين، سواء مجلسى الشيوخ والنواب بالمناقشة والإحاطة بالأبعاد وتقديم الحلول التشريعية، ومعها بالطبع الحكومة التى يجب أن تعمل معا لمواجهة أى خلل بالأسواق ويتطلب هذا تفعيل آليات الرقابة على الأسواق، والتعامل مع الأطراف التى تمارس الاحتكار والتلاعب.
بالطبع فإن ما يجرى من حرب يؤثر على شكل ومضمون الخطط الاقتصادية والاجتماعية، بجانب ما يتركه من آثار على التضخم والأنشطة الاقتصادية، فقد كان المواطن ينتظر أن تنعكس تأثيرات الإصلاح الاقتصادى على السوق، ويشعر المواطن بالنتيجة بشكل عاجل ومتوسط وطويل المدى، فرص العمل، والأسعار، التى كان يفترض أن تستقر مع استقرار أسعار العملة، واختفاء السوق الموازى وينعكس على تراجع أسعار سلع ومستلزمات إنتاج، ما يؤدى لانخفاض فى أسعار سلع أخرى.
مرات كثيرة تحدث الرئيس السيسى حول ضرورة ضبط الأسواق، وتطبيق قوانين العرض والطلب بما ينتهى إلى وجود توازن بين الأسعار وأرباح التجار، وهو ما يتطلب عملا بكل الاتجاهات ومن خلال تفاعل وتعاون المؤسسات والغرف التجارية والحكومة، خاصة أن التداعيات الأخيرة والحرب تضاعف من تداخلات الأسعار والتضخم وتفرض ضرورة وجود خطوات وطرق للتعامل بحسم مع هذه الانعكاسات.
ولا يمكن الاكتفاء بمخاطبة التجار الجشعين، أن يتوقفوا عن الجشع، وأن يكونوا طيبين يراعون ظروف البلد والناس، لأن حالة الاستجداء لا تكفى، والقانون الحاسم وحده هو ما يمكن أن يسهم فى مواجهة هذا الخلل. وهو ما أشار إليه الرئيس، من التفكير فى إحالة المحتكرين والمتلاعبين بالأسواق للقضاء العسكرى، وأشرنا إلى دور محاكم أمن الدولة فى مراحل معينة لمواجهة هذا التلاعب، لكن ربما يكون الأفضل هو وجود آليات تعجل نظر القضايا والحكم فيها، وأيضا أن ينتج مجلس النواب تشريعات رادعة للتعامل مع المتلاعبين فى أوقات الأزمات والحروب وهى إجراءات مشروعة فى كل دول العالم، بجانب دور تقوم به الحكومة.
وكل هذا ينقلنا إلى أهمية الوعى بخطورة هذا التلاعب، الذى لا يقل خطرا عن المنصات والتحريض والجماعات الإرهابية، باعتبار أن الاتجار والتلاعب فى الأقوات لا يقل خطرا عن الإرهاب، ويتطلب تعاملا خاصا وقويا بشكل حاسم.