يعد متحف آثار الغردقة أحد المقاصد الثقافية البارزة التي تضم باقة من القطع الأثرية النادرة، من بينها تماثيل ولوحات تجسد مفهوم الترابط الأسري في مصر القديمة، حيث تمثل هذه القطع جانبًا محوريًا من الحضارة المصرية، ويبرز من خلالها التطور الفني الكبير في تصوير العلاقات بين أفراد الأسرة، مع إظهار الأب والأم والأبناء كأساس في بناء الهوية المصرية القديمة.
الأسرة ركيزة الحضارة المصرية
من جانبه قال أحمد الجندى مدير متحف آثار الغردقة، إن الفنان المصري القديم أولى اهتمامًا بالغًا بتجسيد الوحدة العائلية في أعماله الفنية، باعتبار الأسرة أحد الدعائم الرئيسية التي قامت عليها الحضارة المصرية القديمة.
الزوجان في تناغم دنيوي وأخروي
وأضاف مدير المتحف، أن هذا الاهتمام يتجلى بوضوح في التماثيل واللوحات التي تصور الزوجين في حالة انسجام، بما يعكس مكانة العلاقة بين الأب والأم في تفاصيل الحياة اليومية، وكذلك في معتقدات الحياة بعد الموت.
الأبناء والوفاء للآباء
وأوضح أن مفهوم الوحدة العائلية لم يقتصر على الزوجين فقط، بل شمل الأبناء أيضًا، حيث كان الابن الأكبر يصور في كثير من اللوحات الجنائزية وهو يقدم القرابين لوالديه، تعبيرًا عن البر والاحترام والوفاء.
الفن والدين في إطار أسرى
وتابع : أن هذه التصويرات تعد حجر أساس في العديد من الأعمال الفنية، وتوضح كيف كانت الأسرة نقطة محورية لانتقال الروح عبر الأجيال، لافتًا إلى أن المشاهد العائلية في اللوحات والتماثيل ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالمفاهيم الدينية التي شكلت جوهر الحياة المصرية القديمة.
الثالوث المقدس وتجسيد العقيدة
وتابع أن الديانة المصرية القديمة حملت طابعًا أسريًا واضحًا، حيث جسد الثالوث المقدس المكون من الزوج والزوجة والإله الطفل هذا المفهوم، وظهر التوافق بين الحياة الأسرية والمعتقد الديني، كما انعكس ذلك في تصوير الآلهة في هيئات عائلية، وعلى رأسها الثالوث الأشهر أوزوريس وإيزيس وابنهما حورس.
الأسرة والحياة الأبدية
ولفت أن هذا الثالوث أضفى بعدًا مميزًا على الديانة المصرية القديمة، باعتباره رمزًا للعلاقة المقدسة بين الأسرة والخلود، كما تعكس هذه التصويرات الفهم العميق لدى المصريين القدماء للترابط بين عالم الأحياء وعالم الأموات.
شجرة النسب وتوثيق الأجيال
وكان المصري القديم يؤمن باستمرارية الحياة داخل إطار الأسرة من خلال التقدير المتبادل بين الأجيال، وهو ما تجسد في اللوحات والتماثيل الجنائزية التي غالبًا ما تضمنت تصوير الأسلاف، بما يؤكد أهمية توثيق النسب العائلي.
العقيدة واستمرارية العائلة
وكشف مدير المتخف أن العديد من اللوحات سجلت شجرة نسب العائلات على جدران المقابر أو داخل مقاصيرها، حيث جرى تمثيل الأجداد والأسلاف بصورة تؤكد استمرارية الأسرة عبر الزمن، معتبرًا أن هذا التوثيق كان جزءًا أصيلًا من العقيدة الدينية، إذ آمن المصريون بأن تمجيد أسلافهم يضمن لهم نعيم الحياة الأخرى.
الفن المصري شاهد على القيم
وبهذه الرؤية، نجح الفن المصري القديم في ترجمة الأفكار الدينية والاجتماعية إلى مشاهد خالدة، ما زالت حتى اليوم شاهدًا على العمق الحضاري الذي ميز تعامل المصريين القدماء مع القيم الأسرية والدينية.
نافذة لفهم الترابط الأسري
واوضح إلى أنه يمكن القول إن تماثيل ولوحات العائلة في مصر القديمة، ضمن مقتنيات متحف آثار الغردقة، تمثل نافذة فريدة لفهم تأثير الثقافة المصرية على مفهوم الأسرة والترابط العائلي، إذ لا تقتصر هذه القطع على كونها أعمالًا فنية، بل تعد تجسيدًا حيًا للتقاليد الدينية والاجتماعية التي ميزت مصر القديمة، ما يجعلها مصدرًا ثريًا للدراسة والاكتشاف التاريخى.

لوحات حجرية عن العائلة فى مصر القديمة

تماثيل ولوحات العائلة بمتحف الغردقة