أحمد معطى: قرار بورصة شيكاغو رفع متطلبات الهامش سبب رئيسي للتراجعات الحادة
مركز القاهرة للدراسات: سلوك التجار يجعل المستهلك لا يشعر بانخفاض الأسعار
خبير اقتصادى: البورصات العالمية تتحكم في سعر الذهب وفق قانون العرض والطلب
شعبة الذهب: قفزات أسعار الذهب القياسية وراءها مضاربات قوية والهبوط تصحيح طبيعي
هانى ميلاد: الذهب ما زال ملاذًا آمنًا والاضطرابات العالمية وراء تذبذب الأسعار
شعبة الذهب: اضطراب أسعار الذهب عالمي وليس محليا فقط ونقص بعض السبائك وراء توقف البيع
تُثار تساؤلات واسعة حول أسباب الارتفاعات المفاجئة في أسعار الذهب ثم عودتها إلى مستويات أقرب لما يُوصف بـ«السعر الطبيعي»، لفهم أين تذهب فروق الأسعار ومن المستفيد منها، لا بد من التمييز بين آليات التسعير في السوق العالمي وبين ما يحدث داخل الأسواق المحلية.
السوق العالمي: السعر نتاج العرض والطلب والمضاربات
في الأسواق المالية الحديثة، لا توجد جهة واحدة تُحدّد سعر الذهب بشكل منفرد، بل يتكوّن السعر عبر تفاعل أوامر الشراء والبيع بين البنوك والمؤسسات الاستثمارية وصناديق التحوط والمتعاملين الكبار، عندما يرتفع السعر سريعًا ثم يتراجع، فإن المستفيد هو الطرف الذي اشترى قبل الارتفاع وباع عند الذروة، بينما يتحمل الخسارة من دخل السوق متأخرًا أو اشترى عند القمة، هذا النمط يرتبط بالمضاربات قصيرة الأجل، حيث تقوم أطراف تمتلك سيولة ضخمة بتنفيذ أوامر كبيرة في توقيتات محددة، ما يدفع السعر للصعود مؤقتًا، ثم تعاود البيع لتحقيق أرباح سريعة قبل أن يعود السعر إلى مستويات أقرب للتوازن.
السوق المحلي: فروق سعرية يتحملها المستهلك
في الأسواق المحلية، لا يصل السعر العالمي إلى المستهلك كما هو، إذ يُضاف عليه عدد من التكاليف والهوامش، أبرزها:
هامش ربح محال الصاغة وتكاليف التشغيل والنقل والتخزين والمخاطر.
فروق ناتجة عن سرعة التغيّر في السعر العالمي مقارنة بوتيرة تحديث الأسعار محليًا.
نشاط بعض المتعاملين الذين يشترون خلال فترات الهبوط ويبيعون عند الصعود لتحقيق مكاسب من الفارق السعري.
وبذلك يصبح المستفيد من الفروق داخل السوق المحلي هو من يمتلك القدرة على التخزين والشراء في توقيتات الانخفاض والبيع عند موجات الصعود، بينما يتحمّل المستهلك النهائي الجزء الأكبر من هذه الفروق.
سعر الذهب خلال 5 سنوات
من يستفيد من التقلبات الكبيرة؟
المستفيدون الرئيسيون من القفزات السعرية المفاجئة هم المضاربون في الأسواق المالية، وصناديق التحوط، وبعض المؤسسات الاستثمارية القادرة على تنفيذ عمليات شراء وبيع كبيرة في فترات زمنية قصيرة، كما تستفيد محال الصاغة والوسطاء من اتساع هامش الحركة السعرية، خاصة في الفترات التي يزداد فيها الإقبال بدافع الخوف أو التوقعات السياسية والاقتصادية.
سعر الذهب مقابل الدولار خلال عام
هل تستفيد الحكومات أو البنوك المركزية؟
البنوك المركزية عادة لا تتعامل مع الذهب كأداة للمضاربة اليومية، بل تحتفظ به كاحتياطي طويل الأجل لحماية قيمة الأصول وتعزيز الاستقرار النقدي، وعليه فإنها لا تستفيد بشكل مباشر من فروق الأسعار اليومية، وإن كانت قد تحقق مكاسب غير مباشرة على المدى الطويل عندما ترتفع قيمة احتياطياتها من الذهب ضمن استراتيجية إدارة الأصول.
سعر الذهب مقابل الدولار خلال 6 أشهر
مثال توضيحي
إذا ارتفع السعر العالمي للأوقية خلال ساعات نتيجة طلب مفاجئ من مؤسسات كبيرة، فإن من يمتلك الذهب ويبيعه في ذروة الارتفاع يحقق ربحًا من الفارق السعري، أما من يشتري بعد القفزة السعرية ثم يعود السعر إلى مستواه السابق، فإنه يتحمّل الخسارة، هذا النمط يفسّر لماذا تتركّز المكاسب في يد من يملكون السيولة والقدرة على التحرّك السريع داخل السوق.
سعر الذهب مقابل الدولار خلال شهر
تذبذب الأسواق والذهب كملاذ آمن
أكد الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن هناك حالة من التذبذب في الأسواق والبورصات العالمية، خصوصًا في سوق الذهب والمعادن بشكل عام. وأوضح أن السعر العالمي للذهب يُستمد من الأسواق المالية العالمية التي تجمع بين ملايين المعاملات اليومية بين مؤسسات مالية ومستثمرين وبنوك مركزية ومتداولين، ويتحدد وفقًا لقانون العرض والطلب، وليس بواسطة شخص أو جهة واحدة.
وأضاف أن السعر العالمي هو نتيجة تفاعل قوي بين عدة أسواق ومشاركين، ما يجعل تقلباته جزءًا طبيعيًا من حركة السوق.
الدكتور عبد المنعم السيد
ارتفاعات قياسية بسبب تقلبات الاقتصاد العالمي
وأشار إلى أن سوق الذهب شهد ارتفاعات كبيرة خلال العامين الماضيين، نتيجة لتقلبات اقتصادية وسياسية عالمية، وانخفاض الدولار نحو 9% خلال عام 2025 أمام سلة العملات الأخرى مثل اليورو والين الياباني، نتيجة الإضرابات الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة للحرب التجارية بين أمريكا والصين.
وأوضح أن هذه العوامل زادت الطلب على الذهب كملاذ آمن لدى المستثمرين والمؤسسات والبنوك المركزية، معتبرًا الذهب أصلًا استثماريًا ومخزنًا للقيمة، خاصة السبائك والعملات الذهبية.
رسم بيانى
دور البنوك المركزية في تعزيز الطلب على الذهب
ولفت الدكتور السيد إلى أن البنوك المركزية حول العالم زادت مشترياتها من الذهب للتحوط، واعتباره بديلاً عن الدولار وأذون الخزانة الأمريكية. وطبقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية نحو 863.3 طنًا خلال عام 2025، وكان البنك المركزي البولندي أكبر المشترين بمقدار 102 طن، وتوقع استمرار أسعار الذهب في الارتفاع خلال 2026 رغم بعض التراجعات الأخيرة.
انخفاض عالمي مؤقت بسبب أزمة السيولة
وأوضح أن الانخفاض الحالي في سعر الذهب عالميًا، إلى أقل من 4890 دولار للأونصة، جاء نتيجة أزمة السيولة وانهيار سوق أسهم التكنولوجيا والاتصالات عالميًا، ما دفع كبار المتعاملين في البورصات لبيع الذهب لتعويض الخسائر.
الذهب في مصر: ملاذ آمن وحماية للمدخرات
في السوق المصري، أوضح الدكتور السيد أن المصريين اتجهوا لشراء الذهب كملاذ آمن للحفاظ على المدخرات، خاصة مع انخفاض سعر الفائدة في البنك المركزي المصري إلى 7.25% خلال 2025، متوقعًا استمرار الانخفاض خلال 2026، وتأثر عوائد شهادات الاستثمار التي تراوحت بين 16% و18%.
وأشار إلى أن المصريين اشتروا 45.1 طن ذهب في 2025، بانخفاض 10% عن 2024، وكانت غالبية مشترياتهم سبائك وجنيهات ذهبية وليست مشغولات، مؤكداً أن الذهب أصبح أداة حماية وتحوط وحفظ للقيمة قبل أن يكون أداة ربح، مع سهولة التداول مقارنة بالعقارات وارتفاع معدلات الربحية التي تجاوزت 100% خلال عام 2025.
الفروق بين السعر العالمي والمحلي
ورغم انخفاض الذهب عالميًا، فإن السعر المحلي لم ينخفض بنفس السرعة، حيث تراجع جرام الذهب عيار 24 من 8300 جنيه إلى 7560 جنيه، بينما كان من المتوقع أن ينخفض أكثر مع انخفاض الدولار والأسعار العالمية.
وفسر الدكتور السيد السبب في سلوك التجار: عند ارتفاع السعر، يرتفع فورًا، بينما عند الانخفاض يحدث تباطؤ متعمد أو طبيعي في خفض السعر، مما يجعل المستهلك لا يشعر بالانخفاض الحقيقي، مؤكدًا أهمية دور الغرف التجارية وجهاز حماية المستهلك في ضبط هذه الفروق.
مضاربات قوية وراء القفزات القياسية
يقول هاني ميلاد، رئيس شعبة المصوغات والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، في تصريحات تليفزيونية، إن القفزات التي شهدها سعر الذهب، خاصة في بداية عام 2024 وخلال فترة زمنية قصيرة، كانت قياسية وغير معهودة، وجاءت بفعل مضاربات قوية للغاية، موضحًا أن الارتفاعات المفاجئة والسريعة بطبيعتها يعقبها تحركات تصحيحية في الأسعار وانخفاضات مقابلة للقوة الدافعة للصعود.
الهبوط الحالي تصحيح وليس مسارًا جديدًا
واعتبر أن الهبوط الأخير يأتي في إطار التصحيح لما حدث من قفزات سريعة، وليس مسارًا جديدًا للأسعار، مؤكدًا أن المقومات الأساسية لسعر الذهب ما زالت قائمة باعتباره ملاذًا آمنًا ومخزنًا للقيمة.
الذهب ملاذ آمن في ظل الاضطرابات العالمية
وأكد استمرار احتفاظ المؤسسات والبنوك المركزية بمشترياتها من الذهب، إلى جانب استمرار الاضطرابات الجيوسياسية عالميًا، ما يرجّح عودة الاستقرار قريبًا وبشكل سريع للأسعار.
وعي أكبر لدى المواطنين بحركة الأسعار
وأشار إلى أن المواطنين باتوا أكثر وعيًا ومتابعة لتطورات أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة، بعدما سجل المعدن الأصفر ارتفاعات قياسية وتضاعف سعره أكثر من مرة خلال نحو خمس سنوات.
اضطراب عالمي في أسواق الذهب وليس محليًا فقط
ولفت إلى أن اضطراب الأسعار العالمية وتغيرها السريع بمئات الدولارات في ساعات قليلة خلق حالة من عدم التوازن لدى التجار بين البيع والشراء، مؤكدًا أن هذه الحالة لا تخص السوق المصري وحده، بل تعاني منها أسواق أخرى مثل تركيا ولبنان ودول مختلفة.
توقف بعض المحال ونقص السبائك بعلامات تجارية محددة
وأوضح أن توقف بعض المحال عن البيع والشراء يرجع أيضًا إلى زيادة الطلب على سبائك بعلامات تجارية محددة وعدم قدرة الشركات المنتجة على تلبية كل الطلبات، ما أدى إلى نقص المعروض وظهور نظام الحجز والانتظار، رغم توافر المشغولات الذهبية داخل المحال.
البورصات العالمية تحدد سعر الذهب
قال الدكتور أحمد معطى خبير أسواق المال في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" إن تسعير الذهب عالميًا يتم من خلال البورصات العالمية وفقًا لقانون العرض والطلب، وعلى رأسها بورصة شيكاغو ثم بورصة لندن ثم بورصة شنغهاي من حيث التأثير والحجم، حيث تعتمد الشركات الكبرى وشركات الوساطة وصناديق الاستثمار، بل وبعض الدول، على هذه البورصات في عمليات شراء الذهب، وبالتالي يتحدد السعر كلما زاد الطلب وقل العرض.
الدكتور أحمد معطى
قرار بورصة شيكاغو وراء بداية التراجعات الحادة
وأوضح أن التراجعات العنيفة الأخيرة التي بدأت منذ يوم الجمعة الماضي تعود في جزء رئيسي منها إلى قرار بورصة شيكاغو رفع متطلبات الهامش على الفضة من 6% إلى 8% بهدف تقليص المضاربات المرتفعة، وهو ما كان أحد أهم أسباب بداية موجة الهبوط، إلى جانب عوامل أخرى متزامنة، منها تراجعات البورصة الأمريكية والفضة والعملات المشفرة في التوقيت نفسه، ما انعكس بدوره على تسعير الذهب.
انكشاف الأسواق وتأثيره على الذهب
وبيّن أن هذه التحركات ترتبط بما يُعرف بـ«انكشاف الأسواق»، حيث تلجأ صناديق الاستثمار الكبيرة عند تراجع الأسهم إلى بيع جزء من أصولها السريعة التسييل مثل الذهب لشراء الأسهم من مستويات منخفضة وتقليل الخسائر، وهو ما يؤثر على الأسعار.
3 عوامل تحكم السعر المحلي في مصر
وأشار إلى أن السعر المحلي للذهب في مصر يتحرك وفق ثلاثة عوامل رئيسية هي: السعر العالمي، وسعر الدولار أمام الجنيه، والعرض والطلب المحلي.
لماذا يظهر فرق بين السعر العالمي والمحلي؟
ولفت إلى أنه في أوقات التذبذبات العنيفة عالميًا يحدث أحيانًا انفصال نسبي بين السعر المحلي والسعر المعروض على الشاشات العالمية لأن التسعير في البورصات يعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات الورقية والمضاربات وليس على البيع والشراء الفعلي للذهب المادي.
التجار يعتمدون سعراً استرشادياً وقت الاضطراب
وأوضح أن التجار في السوق الواقعي يضطرون لاعتماد سعر استرشادي مؤقت حتى تهدأ التقلبات الحادة، نظرًا لسرعة تغير الأسعار بشكل لحظي وبنسب كبيرة قد تصل إلى 8% و10% صعودًا وهبوطًا في اليوم الواحد دون اتجاه واضح، وهو ما يجعل الالتزام اللحظي بسعر الشاشة أمرًا شديد الصعوبة.
ظاهرة عالمية وليست مصرية فقط
وأكد أن ظهور الفارق السعري خلال فترات التذبذب الحاد لا يقتصر على السوق المصرية، بل يحدث في أسواق كثيرة حول العالم حتى يستقر السوق العالمي، لافتا الى انه لا توجد اى إحصائيات أو بينات رسمية عن الخسائر أو المكاسب
فروق أسعار الذهب ليست لغزًا غامضًا، بل نتيجة مباشرة لآليات العرض والطلب والمضاربات في الأسواق العالمية، ثم انتقال هذه التقلبات إلى الأسواق المحلية مع إضافة هوامش وتكاليف.
المستفيد الأكبر من الارتفاعات المفاجئة هم كبار المضاربين والمؤسسات الاستثمارية والوسطاء القادرون على الشراء والبيع بكميات كبيرة وفي توقيتات دقيقة، بينما يتحمّل المستهلك النهائي آثار هذه التقلبات عند الشراء في لحظات الذروة.