كأس العالم ليست مجرد بطولة كرة قدم، بل هي الحدث الأعظم على الساحة الرياضية العالمية، حيث تتمنى كل دولة التواجد فيها لتمثيل شعبها والمنافسة على اللقب الأغلى، حيث إن الملايين من عشاق الكرة يتابعونها بشغف، متحمسين لمشاهدة المنتخبات وهي تصنع المجد وتتنافس لتثبت أنها الأفضل على مستوى العالم، بينما البعض يبقى خارج المنافسة ويكتفي بالمشاهدة والانتظار.
حكايات الدول الممنوعة من المشاركة في المونديال
رغم أن التأهل إلى بطولة كأس العالم يقتصر على نخبة قليلة من المنتخبات، فإن جميع الدول تسعى للمشاركة، بخوض التصفيات والتحدي على أمل الوصول إلى منصة الانطلاق الكبرى، ومع ذلك، لم يكن الطريق مفتوحًا دائمًا للجميع، إذ اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على مر العقود قرارات بحرمان بعض الدول من المشاركة لأسباب سياسية، رياضية، أو تنظيمية.
شهدت كرة القدم العالمية استبعاد بعض الدول من المنافسة، ففي عام 2025، انضمت باكستان والكونغو إلى روسيا ضمن قائمة المنتخبات الممنوعة من المشاركة في كأس العالم 2026، المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع العلم أن الكونغو تمكنت لاحقًا من رفع الحظر بعد خوض مسار التصفيات الرسمي.
ليس هذا منعًا جديدًا على تاريخ البطولة، فقد شهدت كأس العالم منذ عام 1950 استبعاد 11 دولة على الأقل لأسباب مختلفة، ما يوضح أن قوانين الاتحاد الدولي والتزام الدول باللوائح يمثلان شرطًا أساسيًا للانخراط في أعرق مسابقة كرة قدم على كوكب الأرض.
قصة حرمان 11 دولة من كأس العالم لأسباب سياسية ورياضية
حسب تقرير نشرته شبكة Givemesport البريطانية تأتي قصص الدول التي حظرها الاتحاد الدولي لكرة القدم من المشاركة في بطولات كأس العالم كالتالي:
ألمانيا واليابان – 1950
بعد توقف دام 12 عامًا بسبب الحرب العالمية الثانية، عادت بطولة كأس العالم في عام 1950، وتم منع كل من ألمانيا واليابان من المنافسة نتيجة لأفعالهما خلال الحرب، وذلك ضمن الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الدولي لكرة القدم لضمان نزاهة البطولة بعد الصراع العالمي.
جنوب أفريقيا – 1970 – 1990
في عام 1961، مُنعت جنوب أفريقيا من المشاركة في كأس العالم بسبب سياسات الفصل العنصري الصارمة، حيث طُردت رسمياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1976، ومُنعت من المشاركة في خمس نسخ من كأس العالم بدءًا من عام 1970، قبل أن يتم رُفع الحظر عام 1992 مع نهاية نظام الفصل العنصري، ما سمح للبلاد بالعودة إلى الساحة الدولية لكرة القدم.
المكسيك – 1990
عوقبت المكسيك بالإيقاف لمدة عامين عن جميع مسابقات الفيفا بعد إشراك أربعة لاعبين فوق السن المسموح به في جولة تأهيلية لبطولة العالم للناشئين، وتزامن هذا الحظر مع كأس العالم 1990، ولكن سُمح لهم بالمشاركة مرة أخرى مع انطلاق بطولة 1994.
تشيلي – 1994
مُنعت تشيلي من المشاركة في كأس العالم 1994 بعد حادثة حارس المرمى روبرتو روخاس، الذي أخفى شفرة في قفازه وجرح نفسه خلال مباراة ضد البرازيل عام 1989، ثم ادعى كذبًا أن الإصابة جاءت من شعلة ألقاها أحد المشجعين.
نتيجة لذلك، مُنعت تشيلي من المشاركة في البطولة، وحُكم على روخاس بالإيقاف مدى الحياة عن ممارسة كرة القدم، قبل أن يُرفع عنه الإيقاف نهائيًا عام 2001.
يوغوسلافيا – 1994
في عام 1992، حظر الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي مشاركة يوغوسلافيا في بطولة أمم أوروبا وكأس العالم 1994 بسبب عقوبات الأمم المتحدة عقب اندلاع حروب يوغوسلافيا، واستمر الصراع حتى عام 2001 وأدى إلى تفكك المنطقة، ما منع المنتخب من المشاركة دوليًا لفترة طويلة.
ميانمار – 2006
رغم أن ميانمار لم تتأهل قط لكأس العالم، فقد مُنعت من محاولة التأهل لبطولة 2006 في ألمانيا بعد انسحابها من مباراة تأهيلية لكأس العالم 2002 أمام إيران، ومنذ ذلك الحين، شاركت في التصفيات المؤهلة لكل نسخة من كأس العالم دون حظر آخر.
إندونيسيا – 2018
كان الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم من بين الدول التي مُنعت بسبب التدخل السياسي في شؤون الرياضة، وفرض الفيفا حظرًا على الاتحاد الإندونيسي عام 2015، ما منعهم من المشاركة في مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019، قبل أن يُرفع الحظر رسميًا عام 2018.
الكويت – 2018
أُوقفت الكويت عن المشاركة في المنافسات من قبل اللجنة الأولمبية الدولية والفيفا عام 2016 بسبب تدخل الحكومة في شؤون الرياضة.
كانت هذه المرة الثالثة التي يُوقف فيها الفيفا الكويت عن المشاركة، واضطرت للتنازل عن مباراتيها المتبقيتين في تصفيات كأس العالم 2018 أمام لاوس وكوريا الجنوبية.
باكستان- 2018 و2022 و2026
فرض الفيفا عقوبات متعددة على باكستان بسبب تدخل محكمة لاهور العليا في إدارة الاتحاد الباكستاني لكرة القدم، واقتحام مسؤولين سابقين مقر الاتحاد في 2021.
وفي آخر عقوبة عام 2025، مُنعت باكستان من المشاركة في كأس العالم 2026 قبل رفع بعض العقوبات لاحقًا.
روسيا – 2022 و2026
مُنعت روسيا من المشاركة في البطولات الدولية الكبرى منذ 2022 بعد غزوها لأوكرانيا، بما في ذلك كأس العالم، ومع ذلك، ألمح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو مؤخرًا إلى إمكانية السماح لروسيا بالعودة إلى المنافسات الدولية مستقبلًا.