يعد مسلسل «بطل العالم» تجربة درامية حاولت استعراض عضلاتها الفنية في ساحة مكتظة بالأعمال الاجتماعية، حيث اتكأ العمل في جوهره على تيمة مكررة في السينما والدراما؛ وهي رحلة الشاب الفقير الشهم الذي يخرج من قلب المعاناة، وبعد انكسار حلمه في أن يصبح بطل العالم في الملاكمة، يتحول مساره ليعمل حارسًا شخصيًا. غير أن القوة الدافعة للعمل والمحرك الحقيقي لمشاهدته لم يكن القصة بل تلك الكيمياء الواضحة والانسجام الكبير بين الثنائي عمر عصام وجيهان الشماشرجي.
هذا التناغم بين البطلين كان بمثابة طوق النجاة الذي رفع من شأن العمل، وانتشله من فخ الرتابة التي فرضها السيناريو المتوقع في الكثير من محطاته. فالمشاهد كان يجد في علاقتهما العاطفية وتفاصيل حوارهما معًا وخفة ظلهما مبررًا كافيًا للاستمرار في المتابعة، رغم إدراكه المسبق لمسار الأحداث والنهاية التي كانت مرسومة في مخيلته منذ الحلقة الأولى.
وعلى الرغم من مواطن الجمال، إلا أن المسلسل سقط في فخ البطء الملحوظ في وتيرة الأحداث؛ إذ غرق في تفاصيل جانبية ومواقف درامية لم تضف جديداً للصراع الأساسي، بقدر ما ساهمت في إطالة أمد العمل الذي كان من الممكن اختصار أحداثه في عدد حلقات أقل من حلقاته العشر، مما جعل الإيقاع العام يتسم بالترهل في أجزاء غير قليلة.
ومع ذلك، جاء ظهور الكبار ليمنح المسلسل ثقلاً موازيًا وعمقًا دراميًا؛ حيث قدم النجم فتحي عبد الوهاب شخصية "سليمان المحروق" بأداء هادئ ومرعب في آن واحد، معتمداً على حضور طاغٍ جعل من كل حركة وسكنة له معنى دراميًا عميقًا دون حاجة للمبالغة. وفي المقابل، أطل علينا محمد لطفي في دور «الكابتن يوسف»، مقدمًا أداءً صادقًا وعميقًا، مستمدًا قوته من خلفيته الرياضية الحقيقية؛ فخرجت نصائحه للبطل وكأنها دروس حياتية واقعية لا مجرد نصوص مكتوبة.
ولم يخلُ العمل من لمحات كوميدية ومشاهد «أكشن» تم تنفيذها بجداره، وضعت المخرج عصام عبد الحميد أمام اختبار حقيقي على كرسي القيادة. وقد نجح عبد الحميد في صياغة هذه الحكاية بأسلوب بصري يسعى للقفز فوق نمطية القصة، فقدم صورة متميزة خاصة في مشاهد المواجهات والمعارك، مستخدماً زوايا حركية نقلت أجواء الحماس للمشاهد بشكل احترافي.
غير أن التقييم الفني لإخراج عصام عبد الحميد يضعه في مواجهة معضلة «الإيقاع» ذاتها؛ فبينما تفوق في الجانب البصري وإدارة الممثلين، خانه أحيانًا التحكم في تدفق الزمن الدرامي، حيث سمح للبطء أن يتسرب إلى البناء العام في محاولة منه للحفاظ على استمرارية الإثارة التي لم تسعفه فيها الحبكة. لقد أثبت المخرج قدرة فائقة على خلق التناغم بين أبطاله واستخراج طاقاتهم الكامنة، لكنه ظل مقيداً بحدود قصة لم تمنحه مساحة كافية للابتكار، ليظل جهده محاولة جادة لتقديم عمل يحترم عين المشاهد رغم تقليدية المسار.
إن القيمة الحقيقية لـ«بطل العالم» لم تكمن في موضوعه، بل في الروح التي نفخها الممثلون في الشخصيات، وفي الرؤية البصرية التي قدمها المخرج؛ فاستطاعوا ببراعة تحويل حكاية مألوفة عن الصمود إلى مباراة تمثيلية ممتعة، غطى جمال أدائها على عيوب التكرار وبطء التنفيذ.