تعيش المكسيك حالة من الفوضى العارمة، من الدماء والحرائق، وتحولت البلاد لساحة حرب مفتوحة فى الساعات الأخيرة، حيث كشفت التقارير الرسمية عن حصيلة مرعبة للدمار الذى أعقب مقتل زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد نيميسيو أوسيجيرا المعروف بـ إل منتشو، لم يكن الرد انتقامياً عشوائياً، بل كان زلزالاً أمنياً منظماً ضرب مفاصل الدولة واقتصادها في مقتل.
فلم يكن عملية مقتل إل منتشو مجرد عملية أمنية ناجحة، بل كان زلزالاً استخباراتياً وعسكرياً أحرقت ارتداداته 20 ولاية مكسيكية، وكشف عن تفاصيل درامية تدمج بين فخ الغرام القاتل وبين التوحش العسكرى الذى لا يعرف حدوداً.
فخ الغرام: حينما تهزم العشيقة جيوش الكارتل
كشفت التحقيقات الأخيرة، عن نجاح العملية في تتبع عشيقة سرية للزعيم، بدأت الخيوط بمراقبة مساعد موثوق لهذه السيدة، وهو الذى رافقها فى رحلة سرية يوم الجمعة الماضية إلى منطقة الغابات الوعرة في تابالبا بولاية خاليسكو.
وقضت السيدة ليلتها مع إل منتشو داخل كوخ خشبي معزول، وبينما كانت تودعه صباح السبت، كانت مروحيات القوات الخاصة المكسيكية تحلق على ارتفاع منخفض، مترقبة خروجها لتبدأ ساعة الصفر، حيث أكدت الأقمار الصناعية الأمريكية وجود الصيد الثمين فى الفخ.
مزاد الدم.. 1000 دولار لرأس كل جندى
مع انطلاق الرصاصة الأولى، كشف كارتل «خاليسكو الجيل الجديد» (CJNG) عن عقيدته الدموية، لم تكن مواجهة عادية، بل معركة انتحارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وفي ذروة الحصار، أصدر المساعد الأيمن للزعيم، الملقب بـ «إل تولي»، أمراً عبر أجهزة اللاسلكي تحول إلى بورصة للقتل، حيث عرض مكافأة قدرها 1000 دولار (20 ألف بيزو) نقداً لكل قناص يتمكن من حصد رأس جندي مكسيكي.
هذا المزاد الإجرامي أشعل حماساً انتحارياً لدى رجال الكارتل، الذين استخدموا ترسانة عسكرية تضم قاذفات صواريخ حرارية، نجحت إحداها في إصابة مروحية عسكرية وإجبارها على الهبوط الاضطراري، في محاولة يائسة لتأمين مهرب لزعيمهم وسط الأشجار الكثيفة.
مشهد درامى لموت الإمبراطور
فى مشهد درامى، تخلى الإمبراطور عن كبائنه الفاخرة وسياراته المصفحة، وحاول التوارى عن الأنظار مختبئاً بين الشجيرات والأعشاب الكثيفة في منطقة وعرة جداً، لكن وحدات المظليين والقوات الخاصة، التي أحكمت القبضة بتنسيق استخباراتي عالي المستوى، تمكنت من محاصرته وجهاً لوجه.
وسقط إل منتشو جريحاً بجروح بليغة وسط تراب الغابات التي ظن أنها ستحميه، ولفظ أنفاسه الأخيرة داخل المروحية التي كانت تنقله للعاصمة مكسيكو سيتي، لتنتهي أسطورته ليس فوق عرشه، بل كشريد مطارد بين الأدغال.
المكسيك تحترق: حصيلة الفوضى الشاملة
لم يمر مقتل الزعيم بسلام، فقد انفجرت شوارع المكسيك في موجة عنف عارمة، وسجلت السلطات حصيلة دموية بلغت 74 قتيلاً، من بينهم 25 جندياً سقطوا ضحية مزاد الدم، وفى رد فعل انتقامى، قامت خلايا الكارتل بتدمير وحرق أكثر من 200 فرع لمتاجر معروفة وبنوك ومحطات وقود، كما تسبب إطلاق النار الكثيف في المطارات في إلغاء أكثر من 120 رحلة جوية، مما أصاب السياحة بشلل تام.
إغلاق الملف
لم تكتف القوات المكسيكية برأس الأفعى، بل قامت في عملية لاحقة بتصفية «إل تولي»، العقل المدبر لمكافآت القتل، وضبطت بحوزته مبلغ 1.4 مليون دولار نقداً كانت مُعدة للتوزيع على القتلة.
ورغم إغلاق ملف إل منتشو ، إلا أن العالم يترقب الآن تأثير الدومينو الذى قد يشعل حروباً جديدة بين كولومبيا وإكوادور للسيطرة على طرق الكوكايين اليتيمة، بينما تظل المكسيك تلملم جراحها وسط حطام 20 ولاية لا تزال رائحة الدخان تفوح منها.