أعلن مرصد المناخ فى البرازيل عن كارثة بيئية غير مسبوقة، حيث سجل نهر الأمازون وروافده الكبرى، وعلى رأسها نهر ريو نيجرو، أدنى مستويات للانخفاض في تاريخه المعاصر، محطماً أرقاماً قياسية صمدت لأكثر من 120 عاماً.
صحراء في قلب الغابة
تحولت المجاري المائية العظيمة التي كانت شريان الحياة لـ«رئة الأرض» إلى مساحات شاسعة من التشققات الطينية والوحل. هذا الانخفاض الأسطوري في منسوب المياه تسبب في توقف الملاحة النهرية تماماً، وهي الوسيلة الوحيدة لنقل الغذاء والدواء لآلاف القرى المعزولة في أعماق الغابات بين البرازيل وبيرو. التقارير الميدانية تصف الوضع بـ الجحيم الصامت، حيث تُركت السفن التجارية وقوارب الصيادين عالقة وسط الرمال، بعيداً عن ضفاف النهر التي تراجعت مئات الأمتار.
انفجار في درجات الحرارة
لم يتوقف الأمر عند جفاف المياه، بل أدى انحسار النهر إلى ارتفاع درجة حرارة المياه المتبقية في البحيرات إلى أكثر من 40 درجة مئوية، مما أدى إلى نفوق جماعي للكائنات البحرية، وعلى رأسها الدلافين الوردية النادرة التي طفت جثثها فوق السطح في مشهد مأساوي. ويعزون الخبراء هذه الكارثة إلى تلاحم ظاهرة النينيو المتطرفة مع آثار التغير المناخي، مما أدى إلى توقف الأمطار وجفاف الينابيع المغذية للنهر.
تهديد الوجود
هذا الجفاف التاريخي يضع الملايين من سكان الأمازون أمام خيارين أحلاهما مر، الموت عطشاً وجوعاً في قراهم المعزولة، أو النزوح الجماعي نحو المدن الكبرى التي تعاني أصلاً من أزمات طاقة بسبب توقف السدود الكهرومائية. إنها لحظة فارقة في تاريخ كوكب الأرض، حيث يلفظ أعظم نظام مائي في العالم أنفاسه الأخيرة تحت وطأة «جفاف القرن».