أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الشرع الشريف كفل للإنسان مساحة من الخصوصية والاستقلال، مشدداً على حرمة التجسس وتفتيش الهواتف الخاصة بالأبناء بمجرد بلوغهم سن الرشد.
حكم التجسس بنص القران
وأوضح "جمعة"، خلال لقائه بمجموعة من الشباب، ببرنامج نور الدين والشباب، المذاع على قناة سي بي سي، رداً على سؤال حول حدود رقابة الأهل ومساحة الخصوصية، أن التجسس منهي عنه بنص القرآن الكريم والسنة النبوية، مستشهداً بقوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}.
وأضاف المفتي السابق حاسماً الجدل في هذه القضية: "بمجرد أن يتجاوز الابن سن الثامنة عشرة، فقد نال استقلاليته، وأي شخص ينظر في هاتفه دون إذنه فهو أمر ممنوع شرعاً، سواء كان الفاعل الأب أو الأم، وينطبق الحكم ذاته لاحقاً على الزوجة أو الأبناء تجاه آبائهم"، وأشار إلى أن الإنسان في هذه المرحلة يصبح مسؤولاً عن تصرفاته أمام الله عز وجل.
شكوى من تعنت والد
وفي سياق متصل، ورداً على شكوى شاب آخر حول تعنت والده في قبول رأيه في البداية وتخطئته، ثم عودته للاعتراف بصحة رأي الابن بعد مرور فترة من الوقت، طالب الدكتور علي جمعة الشباب بالتحلي بالصبر واستيعاب طبيعة خوف الآباء.
وعقب "جمعة" على هذا الموقف قائلاً: "الأب الذي يراجع نفسه، ويعود ليقول لابنه (أنت كنت على حق) بعد أن يرى عواقب الأمور، هو أب مثالي يتمتع بشفافية عالية"، داعياً الأبناء إلى التعامل مع آبائهم كأصدقاء وتجاوز الحساسية من أسلوب النصح الأولي، طالما أن النتيجة النهائية هي التفاهم والاعتراف بالصواب.
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالإشادة بنموذجين من الآباء: الأب الذي يمنح ابنه الثقة والاستقلال (في إشارة لسؤال الشاب الأول)، والأب الذي يمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ والرجوع للحق (في إشارة لسؤال الشاب الثاني)، مؤكداً أن هذه النماذج تعكس تربية سوية وعلاقة صحية بين الآباء والأبناء.